بنك القنيطرة العقاري مغلق «حتى إشعارٍ آخر»!
سارة جمال سارة جمال

بنك القنيطرة العقاري مغلق «حتى إشعارٍ آخر»!

يعاني سكان القنيطرة منذ أكثر من عامين من خروج الصرّافات عن العمل، وهي معاناة ممتدة وعامة في سورية، لكن الأمر لم يتوقف عند هذا الحد؛ فقد أغلق مكتب المصرف العقاري أبوابه في بداية العام «حتى إشعار آخر»!

والحقيقة أنه لا يمكن التعامل مع إغلاق مصرف القنيطرة العقاري بمعزل عن السياق الأوسع للأزمة الاقتصادية في سورية، ولا بمعزل عن التهميش المزمن الذي تعاني منه محافظة القنيطرة منذ عقود. فما يبدو للوهلة الأولى عطلاً تقنياً في الصرافات، أو قراراً إدارياً غير مبرر، يتحول تحت المجهر إلى مؤشر مركب على انهيار الخدمات العامة، وتغيّب الدولة، وتحول المواطن إلى رهينة بيروقراطية.
فعندما يُغلق مصرف غير مرتبط بمصارف أخرى لسد التأخر الحاصل، فإن الأمر لا يتعلق فقط بتعطل صرف الرواتب، بل بتعطل دورة اقتصادية مصغرة بكاملها؛ موظفون، ومتقاعدون، وطلاب، ومتعاملون مع شركات الاتصالات، وغيرهم، جميعهم أطراف في شبكة معاملات مالية باتت مشلولة.
كما أن المعاناة نفسية واجتماعية أيضاً، وليست معيشية فقط. فحين يتكرر تعطل الصرافات لعامين، ثم يُغلق المصرف من دون توضيح، فإن الرسالة غير المعلنة التي يتلقاها سكان القنيطرة هي أنهم خارج دائرة الاهتمام.
وليس غريباً أن يصف المراجعون الأمر بأنه «زاد عن حدّه»، لأن الإغلاق ليس حدثاً منفرداً، بل حلقة في سلسلة إهمال متراكمة.


غياب الدولة


اللافت في هذه الأزمة هو صمت المحافظة ومسؤوليها، واستمرار عطالة المكتب التنفيذي المؤقت رغم صدور قرار تشكيله. ما ينقل المشكلة من خدمية إلى مشكلة في الحوكمة؛ فغياب البيانات التوضيحية، وغياب الحلول البديلة، تعكس انفصاماً بين مستويات القرار: الإدارة العامة للمصرف لا تكترث، والمحافظة لا تتحرك، والمكتب التنفيذي لا يعمل!
والمواطن في هذه المعادلة ليس مراجعاً فحسب، بل تائه في فراغ مؤسساتي. لا يعرف من المسؤول، ولا يعرف متى سينتهي الإغلاق، ولا يملك أي أداة ضغط سوى الشكوك التي تصطدم بأبواب مغلقة.


غياب الحلول: عجز أم خيار؟


المشكلة في القنيطرة قابلة للحل: يمكن صيانة الصرافات، ويمكن ربطها بشبكة المصارف الأخرى، كالتجاري والزراعي والتسليف والتوفير، إلى حين حل المشكلة، ويمكن– وهو أضعف الإيمان– إصدار بيان رسمي. وألا يحدث أيّ من هذا خلال شهرين، يعني أن الأزمة هي في الأولويات وليس في الإمكانيات.
فما لم تتحول احتياجات المواطن اليومية إلى استحقاق وليس منّة، فإن هذه المعاناة ستظل تعيد نفسها، بصيغ مختلفة، وفي كل مرة يكون الثابت الوحيد هو صمت المسؤولين وانتظار المراجعين.

معلومات إضافية

العدد رقم:
1265