الحرفيون... واقعٌ صعب؛ تكاليفٌ عالية، تنتظر تحول الاجتماعات «البنّاءة» إلى قرارات تنفيذية!
في 2 شباط بحث حاكم مصرف سورية المركزي، عبد القادر حصرية، مع رئيس اتحاد الحرفيين، إياد نجار، سبل تطوير برامج تمويل مخصصة لدعم الحرفيين، بالإضافة إلى تحريك حسابات المناطق الحرفية والجمعيات المجمدة، ورفع سقوف التحويلات.
ويأتي هذا اللقاء في وقت يعاني فيه الحرفي من عبء تراكمي يتمثل في ارتفاع التكاليف التشغيلية، وتدهور قيمة العملة، وانهيار سلاسل التوريد.
إلا أن الاجتماع بين الطرفين لم يلامس المعاناة الحقيقية التي يواجهها الحرفيون، فكل ما طُرح يدور في فلك تسهيل الوصول إلى الأموال، وليس خلق أموال حقيقية، أو قيمة مضافة.
تحديات منسيّة
تجاهل النقاش حول التمويل «المخصص» أربعة عوائق قاتلة للقطاع الحرفي؛
- تكلفة الطاقة
- إغراق الأسواق بالمستوردات والتهريب
- غلاء المواد الأولية
- التسويق المحلي وضعف القدرة الشرائية
فمن دون دعم حقيقي للطاقة، ووضع حد للمنتجات المستوردة والمهربة التي أغرقت الأسواق، ستنضم مزيد من الورش إلى فئة العاطلين عن العمل، كما أن التمويل من دون تأمين منافذ تصدير وتحسين للقدرة الشرائية داخل الأسواق المحلية، هو بمثابة مضاعفة للديون وليس إنعاشاً للإنتاج.
الحرفيّ الوحيد!
ذكر رئيس اتحاد الحرفيين في تصريح سابق لجريدة «الثورة» في 16 كانون الأول 2025، أن كثيراً من الحرف مهددة بالاندثار، بل إن حرفة مثل الحفر على النحاس لم يتبقَّ منها سوى حرفي واحد فقط!
فتعامل الحكومة مع الحرف بوصفها «مشاريع صغيرة» فقط هو خطأ منهجي، فهي ورش صغيرة من حيث الحجم، لكنها عظيمة القيمة، ولا سيما بالنظر إلى أن الصناعات الحرفية كانت تشكل 60% من الناتج المحلي حتى نهاية العام 2011، و73% من القوى العاملة.
فالإهمال الرسمي كان سمة عامة للحكومات المتعاقبة، التي ألغت مبدأ حماية المنتج الوطني، واتبعت سياسة الانفتاح الاقتصادي على حساب المنتج المحلي، إلى جانب رفع الدعم عن المواد الأولية، خاصة المحروقات والكهرباء، ولا يبدو أن السياسات الحالية مختلفة، فلا سياسة واضحة حتى الآن لإنقاذ الصناعات الحرفية، ولا يزال النقاش يدور حول «الحسابات» و«السقوف» وهي أدوات مالية وليست سياسات إنقاذ.
رؤية متكاملة
يمكن تقييم هذا الاجتماع بأنه محاولة لإزالة أو تخفيف القيود المالية بين الحرفي والجهاز المصرفي، وهو خطوة لإعادة دوران عجلة الصناعات الحرفية.
إلا أن الفشل الاستراتيجي يكمن في غياب رؤية متكاملة تجمع بين دعم مدخلات الإنتاج، وتخفيف الضرائب، وإعفاء المواد الأولية من قيود الاستيراد والتكلفة المرتفعة، بالإضافة إلى دور وزارة السياحة والثقافة في الترويج للحرف التراثية وحمايتها.
فالحرفي لا يحتاج إلى تحريك حسابه فقط، بل إلى بيئة يستطيع فيها الاستمرار في العمل والخروج بمنتجه إلى الأسواق المحلية والخارجية. وطالما أن السياسة النقدية تفتقر إلى الرؤية، والسياسة التجارية لا تؤمن للحرفي السوق، فإن الاجتماعات ستبقى مجرد بيانات صحفية، قبل تحولها إلى نعوة تعلن نهاية الصناعات الحرفية.
معلومات إضافية
- العدد رقم:
- 1265
فرح شرف