القمامة في أشرفية صحنايا... مجرد صورة بسيطة عن التراكم الكارثي في دمشق وريفها
أصبح موضوع القمامة وتراكم النفايات في ريف دمشق، وحتى في وسط العاصمة نفسها، فاقعاً جداً، ولم يعد تراجع الخدمات وغض البصر الحكومي عن هذه الأزمة مزعجاً فقط، بل أصبحت الحجج التي تسوقها البلديات والمحافظة واهية وغير مقنعة.
فمنذ أكثر من عام والأزمة لا تزال قائمة وتتفاقم، من دون أي حلول جذرية وفعلية، ما يجعل المشاهد والصور القادمة من أشرفية صحنايا، على سبيل المثال، متوقعة في ظل العجز المزمن في القدرة التشغيلية.
فقد مرت أربعة أشهر على اعتراف رئيس بلدية الأشرفية بعدم وجود سوى ضاغطة واحدة من أصل أربع، ولم يتغير شيء حتى هذه اللحظة، لا في الأشرفية ولا غيرها من المناطق، ما يشير إلى إهمال صارخ في الصيانة والتجديد.
لوم السكان
بينما تلقي بلديات ريف دمشق والمحافظة كافة جزءاً كبيراً من المسؤولية على سلوك السكان، إلا أن التركيز الملحوظ لهذه الأزمة في الأطراف وأحزمة الفقر يكشف عن بنى مؤسسية واقتصادية تساهم في تفاقم الأزمة.
فلطالما كانت هذه المناطق هي الأقل حظاً في الحصول على الخدمات الأساسية، بما فيها جمع النفايات والصرف الصحي. حيث تلقى اللائمة بسهولة على السكان، ويُتهمون بالإهمال و«عدم الوعي»، دون الأخذ في الاعتبار النقص الحاد في البنية التحتية اللازمة للتعامل مع النفايات، ولا سيما مع ازدياد الكثافة السكانية.
فغياب الحاويات الكافية، وعدم انتظام جداول الترحيل، وحتى عدم وجود طرق معبّدة تسمح بمرور سيارات جمع القمامة، كلها عوامل تساهم في تكدس النفايات وتجعل التعامل «بمسؤولية» مع الموضوع صعباً رغم إرادة ورغبة السكان.
ما يجعل إلقاء المسؤولية على المواطن أشبه بستارة تخفي وراءها تقصيراً كبيراً. فبينما للسلوك الفردي دور بلا شك، إلا أن هذا الدور يتضاءل أمام غياب الخدمات الفعالة، ويصبح الحديث عن «وعي بيئي» بمعزل عن توفير الإمكانات اللازمة حديثاً ناقصاً.
تقاعسٌ مزمن
تشير التبريرات المتكررة حول نقص الموارد أو التحديات اللوجستية بعد أكثر من عام إلى غياب المحاسبة والمساءلة. وبدلاً من البحث عن حلول مبتكرة، يلمس المواطن جموداً إدارياً ولا مبالاة خانقة.
فغياب المبادرات لا يشير إلى ضعف في التخطيط فقط، بل يُلمّح أيضاً إلى وجود أشكال من الفساد أو المصالح التي تعيق تبني حلول أكثر كفاءة.
ليست أزمة خدمات فقط
إن أزمة تراكم القمامة ليست مجرد مشكلة خدمات، بل هي مرآة تعكس هشاشة الإطار المؤسسي، بينما يُستخدم التركيز على تبريرات مثل «سلوك المواطنين» كأداة لتغطية الإخفاقات الهيكلية.
فمعالجة هذه الأزمة يحتاج إلى إرادة حقيقية، وشفافية في نشر البيانات وخطط الطوارئ، ووضع استراتيجية طويلة الأمد تشترك في صياغتها المجتمعات المحلية، ولا سيما في المناطق المهمّشة، بالإضافة إلى العدالة في توزيع الخدمات، وإيقاف خطاب يحمّل الفقراء مسؤولية إخفاقات النظام. وإلا ستستمر الدورة المفرغة من التراكم والمعاناة والتبريرات التي ستزيد من تعقيد الأزمة، ما يهدد بآثار بيئية وصحية واجتماعية وخيمة على المدى الطويل.
معلومات إضافية
- العدد رقم:
- 1261