دعمٌ مؤقت للخبز... طوابير مذّلة واستياءٌ شعبي
شهدت إدلب وريفها منذ يوم الخميس 1 كانون الثاني، بدء تطبيق برنامج الخبز المدعوم، ولمدة 40 يوماً فقط، بالتعاون مع برنامج الأغذية العالمي، ومساهمات من صندوق حملة «الوفاء لإدلب»، والذي حدد سعر ربطة الخبز (10 أرغفة، وزن 1200 غرام) بـ 2500 ليرة، بدلاً من 4000.
ورغم ما شكّله البرنامج من بصيص أمل لدى المواطنين، وخاصة الفئات محدودة الدخل وسكان المخيمات، بوجود حل– ولو مؤقت– للتخفيف من الأعباء المعيشية، وأن الحكومة تتخذ خطوات عملية في سبيل الحد من معاناتهم، إلا أنهم سرعان ما اصطدموا بفشل تنظيمي ولوجستي كبير.
حيث اتضح أن برنامج «الدعم» المؤقت للخبز ليس حلاً لأزمة الغذاء، بل كان مشهداً لإدارة الفقر بدلاً من مكافحته، وأشبه بإهانة منظّمة تحوّل عبرها الحق في الغذاء إلى منّة مؤقتة.
إقبال كثيف وانتظار بالساعات
تسببت العاصفة الثلجية التي ضربت المنطقة، مصحوبة بالظروف الاقتصادية الصعبة، بإقبال كبير على مادة الخبز، بعد الإعلان عن برنامج «الدعم»، ما أعاد إحياء الطوابير أمام الأفران، وكشف عن خلل واضح وكبير في إدارة البرنامج.
فقد تحول البرنامج، الذي كان من المفترض أن يكون شريان حياة للمحتاجين، إلى مثال صارخ على الفشل التنظيمي، والذي يُفاقم الأزمة بدلاً من حلّها، ويُرسخ مشاهد الإذلال.
وتتمثل أبرز مظاهر هذا الفشل في «الطوابير» التي تمتد إلى ساعات في ظل ظروف جوية قاسية، والتي ما زالت علامة فارقة في حياة السوريين. فتحوّل الحق الأساسي في الحصول على الغذاء إلى مشهد يتسم بالصراع والتدافع، يُفقد الناس كرامتهم في محاولة يائسة لتأمين لقمة العيش؛ وما كان يهدف إلى التخفيف من الأعباء الملقاة على كاهل الناس أصبح مصدراً إضافياً للضغط والمعاناة.
ويتعمق هذا الفشل بسبب غياب آليات توزيع ذكية، كان من الممكن أن تخفف من حدة الأزمة وتوفر حلاً أكثر كرامة وفعالية. فعدم استخدام أنظمة توزيع بناءً على قاعدة بيانات دقيقة لتحديد الفئات الأكثر احتياجاً، ولا سيما سكان المخيمات، يمثل إهداراً للموارد وقفزاً عن الشفافية والعدالة في التوزيع.
الخبز حق أساسي يتطلب حلاً مستداماً
يذكرنا مشهد الطوابير للحصول على الخبز، بأن الكرامة الإنسانية جزء لا يتجزأ من الحق في الغذاء، وأي برنامج يتجاهل هذه الكرامة فاشل حتى لو حقق بعض الأرقام الإيجابية في التقارير الرسمية.
كما لا يمكن فصل الأمن الغذائي عن الأمن الاقتصادي والسياسي والاجتماعي الشامل، وما حدث في إدلب وريفها يؤكد أن الحلول المؤقتة تُفاقم من حدّة المشكلات الهيكلية، وغياب المشاركة المجتمعية في التخطيط يؤدي إلى الفشل، والأهم أن الدعم يجب أن يكون حقاً منظماً وليس منّة مؤقتة تنتظر دعماً خارجياً.
معلومات إضافية
- العدد رقم:
- 1261
سلمى صلاح