منصّة «التطوع» في وزارة الطوارئ وإدارة الكوارث... والأولويات في سياق الفقر والبطالة
أطلقت وزارة الطوارئ وإدارة الكوارث في 5 كانون الثاني منصة للتطوع، وعبّر الوزير، رائد الصالح، عن الخطوة بقوله «إنها تعبر عن إرادة وطنية لبناء منظومة تطوعية مرنة ومستدامة».
لكن عندما تعلن الدولة عن حاجتها الملحة للعمل، واستقطاب أكثر من 5000 متطوع، يصبح إطلاق مبادرة بهذا الحجم، أكبر من كونه مجرد مشروع لتنشيط المساهمة المجتمعية. ويطرح تساؤلات حول الأدوار والمسؤوليات المُناطة بالجهات الحكومية، ولا سيما في ظل ظروف تحتاج حلولاً هيكلية مستدامة لمعالجة قضايا اقتصادية واجتماعية معقدة.
كما أن اختيار المسار التطوعي، بدلاً من التوظيف، في وقت تلامس فيه نسب البطالة 60%، يلقي بظلاله على جدوى هذه المبادرة، وآليات تنفيذها، والهدف منها.
ففي ظل النقص الحاد في فرص العمل، يصبح البحث عن عمل مدفوع الأجر أولوية قصوى، خاصة للشباب الذين يواجهون في مقتبل حياتهم المهنية جميع صنوف الإحباط واليأس.
ويتفاقم هذا الوضع مع انتشار الفقر الذي يطال 90% من السكان، مما يخلق ضغوطاً معيشية هائلة، ويجعل من «التطوع» رفاهية لا تمتلكها الفئات المستهدفة من الوزارة.
فبالنظر إلى الفئة العمرية المستهدفة، من 17 عاماً وما فوق، يتبين أنها الشريحة الأكثر تضرراً من البطالة، والأكثر احتياجاً للدخل. حيث يصبح مفهوم «التطوع» بالنسبة لهؤلاء الشباب، ممن هم في أمس الحاجة إلى فرص عمل حقيقية لتطوير مهاراتهم واكتساب الخبرة، خياراً غير واقعي، بل ويُنظر إليه على أنه استغلال لحالة الفراغ من دون التطرق للأسباب الفعلية وراء غياب فرص العمل.
خطاب رسمي طموح
ينطلق خطاب الوزارة من مبدأ أن «التطوع» هو ركيزة أساسية «لتنمية المجتمع»، وضرورة «تكريس قيم وثقافة التطوع في المجتمع» ويُقدم صورة إيجابية حول دور الأفراد في بناء مجتمعاتهم. وبغض النظر عما قد يحمله التطوع من فوائد في سد بعض الثغرات الخدمية، إلا أن هذه النظرة تبدو قاصرة، وحتى مضللة، عندما يتم إسقاطها على مجتمع يعاني من مستويات فقر وبطالة شديدة الارتفاع.
فالمجتمع الذي ترغب الوزارة «بتنميته» عبر التطوع هو مجتمع يواجه تحديات اقتصادية طاحنة؛ فلا يمكن الحديث عن تنمية «قيم» في مجتمع يعاني من فقر مدقع، حيث الأولوية لديه هي تنمية الدخول.
بين الدور الحكومي ومنظمات المجتمع المدني
من المفترض أن الوزارة هي جزء لا يتجزأ من النظام الذي تقع على عاتقه مسؤولية حل المشكلات الهيكلية والمعقدة التي تواجه المجتمع، كالتخطيط الاستراتيجي، وتوفير البنى التحتية، وتوفير فرص العمل.
بينما يبدو أن وزارة الكوارث لا تزال تدير عملها بعقلية المنظمات المدنية و«الخوذ البيضاء»، وهو عمل يختلف جوهرياً عن طبيعة العمل الحكومي.
فالمطروح حالياً يحوّل الدولة من ضامنة للحقوق الاقتصادية إلى منظمة للعمل المجاني، كما يحول الشباب العاطل عن العمل من صاحب حق في العمل إلى «متطوع شريف» بلا أجر.
معلومات إضافية
- العدد رقم:
- 1260
سلمى صلاح