لجنة الكسب غير المشروع تُطلق برامج «طوعية» لمكافحة الفساد
أعلنت لجنة مكافحة الكسب غير المشروع، في 27 كانون الأول، عن إطلاق برنامج الإفصاح الطوعي لمدة ستة أشهر.
وقد أوضح رئيس اللجنة، المهندس باسل السويدان، في تصريح لوكالة «سانا» بأن «البرنامج» يمثل مساراً قانونياً مؤقتاً يتيح للمواطنين والجهات المعنية تسوية أوضاعهم المالية المرتبطة بالكسب غير المشروع.
حيث يهدف البرنامج إلى إتاحة الفرصة لمن جمعوا ثروات بطرق غير مشروعة للإفصاح عنها ودفع غرامات، أو تسليم جزء منها مقابل حصانة من الملاحقة القضائية.
ولكن هل يمكن لهذه المبادرات أن تكون فعالة حقاً؟
فالفاسد يتخذ قراراته بناءً على حسابات الربح والخسارة، فلماذا سيدفع مالاً ويخاطر بالكشف عن ثرواته إذا كانت المنظومة الحالية لا تهدده بشكل جدي؟
تكلفة الإفصاح
تهدف عادة برامج الكشف الطوعي عن الكسب غير المشروع إلى استرداد الأموال المنهوبة وإعادة دمجها في الاقتصاد الوطني، فضلاً عن الكشف عن شبكات الفساد المعقدة التي قد يصعب اختراقها. وتوفر هذه «البرامج» حوافز لمن تورط في ممارسات غير مشروعة للاعتراف بالخطأ وتصويبه، مع إمكانية تجنب العواقب القانونية أو التخفيف منها. وتعد هذه «الجزرة» المغرية أساساً في برامج مشابهة.
ولكن مبادرات كهذه لا تُبنى على الثقة أو حسن النوايا، بل على وجود «عصا» قوية، تمثل جهازاً قضائياً نزيهاً ومستقلاً، وأجهزة رقابية فعالة تتمتع بصلاحيات واسعة، وإرادة سياسية حقيقية لمحاكمة المتورطين، بغض النظر عن نفوذهم.
وفي ظل غياب هذه المقومات، لن يستيقظ ضمير الناهبين والفاسدين في غفلة، بل سيتحول الإفصاح الطوعي إلى مجرد إجراء شكلي، وقد يُنظر إليه كفرصة للمتورطين لتبييض أموالهم أو إضفاء الشرعية على ثرواتهم.
من قد يلجأ فعلاً للبرنامج؟
قد تشكل اللجنة بالنسبة للموظفين من الفئة الصغيرة والمتوسطة، ممن تورطوا في ممارسات غير مشروعة بسبب ضعف الرقابة أو بدافع من الفساد المستشري أو حتى الحاجة المادية، فرصة جيدة لتنظيف سجلاتهم، وتصحيح أوضاعهم القانونية من دون التعرض لعقوبات قاسية.
أما وفي ظل غياب الإرادة السياسية الحقيقية والمؤسسات القوية والملاحقة الجادة، التي تخلق تهديداً فعلياً لأصحاب الثروات غير المشروعة، فإن احتمالية قيام حيتان المال والناهبين الكبار بالإفصاح الطوعي معدومة تماماً.
تأثير محدود على المواطن
لن يكون لبرنامج الإفصاح الطوعي، في ظل غياب الاستقرار السياسي والأمني، والفقر والفساد، أي انعكاس على المواطن، طالما أن «البرنامج» ليس جزءاً من استراتيجية شاملة تهدف فعلاً لاستعادة الأموال المنهوبة.
فالمواطن يحتاج أولاً وأخيراً إلى استقرار في السوق، ومكافحة حقيقية للسوق الموازية، وتوفير شبكة أمان اجتماعي تحميه من الفقر المدقع، ومؤسسات قضائية ورقابية تمنحه الثقة بأن أي برنامج لمكافحة الفساد هو عادل وفعال ومستدام. وإلا ستظل أي برامج «طوعية» بعيدة عن معاناة الناس اليومية، وسيُنظر إليها أنها تتعامل مع أعراض ثانوية، بينما تستمر ماكينة النهب في عملها.
معلومات إضافية
- العدد رقم:
- 1259