سيناريو محصول البطاطا يتكرر مع العروة الخريفية، الخاسر فيه الفلاح والمستهلك دائماً وأبداً!
رشا عيد رشا عيد

سيناريو محصول البطاطا يتكرر مع العروة الخريفية، الخاسر فيه الفلاح والمستهلك دائماً وأبداً!

على ما يبدو كُتِب على مزارعي البطاطا في سورية المعاناة، وحصد الخسائر بدلاً من جني الأرباح، وهذا ما يحصل مع موسم العروة الخريفية الذي بدأ جني محصوله مع بداية شهر تشرين الثاني الماضي.

ففي هذه المعادلة الظالمة، تتضاعف الأرباح في جيوب المستغلين (كبارهم وصغارهم) على حساب الفلاح الذي يدخل في دوامة الديون والخسائر، والمستهلك المفقر وحاجاته التي يدفع ثمنها أضعافاً مضاعفة، وسط خلل السياسات الزراعية والتسويقية التي تهدد القطاع برمته.
لا توجد بيانات وأرقام رسمية لحجم الإنتاج الإجمالي لهذه العروة، ولكن في اللاذقية مثلاً صرح رئيس شعبة البستنة والخضروات في مديرية زراعة اللاذقية «المهندس نجوان غزال» لصحيفة الوحدة بتاريخ 21/12/2025، أن الإنتاج وصل إلى 188 طنّاً.
وتجدر الإشارة إلى أنه بحسب بيانات وزارة الزراعة لإنتاج العروة نفسها لعام 2024 في درعا (أكثر المحافظات إنتاجاً)، سجل 43,200 ألف طن، والتراجع وصل إلى النصف تقريباً مقارنة بموسم 2023 البالغ 96 ألف طن.
كما أن تقدير إنتاج العروة الخريفية حسب الدليل الإرشادي لزراعة البطاطا في سورية قد يصل إلى أكثر من 100 ألف طن.
فيما أكد أحد المهندسين الزراعيين أن إنتاج الهكتار الواحد قد يصل إلى 30 طنّاً، وهذا يختلف من محافظة إلى أخرى وحسب المساحة المزروعة وعوامل المناخ وغيرها.
وعليه فقد تشهد هذه العروة انخفاضاً بهذا الموسم لعوامل متعددة، بدءاً من ارتفاع تكاليف الإنتاج (بذار، أسمدة ومبيدات ومحروقات)، إلى مياه الري والتغيرات المناخية لهذا العام (جفاف وقلة الأمطار) والتي أثرت على إنتاج العروة الخريفية السابقة.
ناهيك عن الخسارة التي تكبدها الفلاحون في المواسم الماضية، مما تسبب بتراجع المساحات المزروعة نتيجة الإقلاع عن الزراعة وهجرة الأرض.
وبحسب أحد الفلاحين، فإن تكلفة إنتاج الكيلوغرام الواحد من البطاطا يتراوح بين 3500-4000 ل.س (من البذار في الأرض إلى قلع المحصول والفرز والتوضيب والنقل)، ومع كل هذه الأعباء يبيع الفلاح محصوله بسعر بخس على حساب معيشته، حيث لا يغطي التكلفة مع هامش ربح شبه معدوم ليصب في جيوب سلسلة النهب من حلقات الوساطة والتسويق، حيث باع محصوله بسعر الجملة، الذي تراوح بين 1500-2000 ل.س للكيلو غرام الواحد، خسارة تحوّل الزراعة من عمل منتج إلى مقامرة.
وفي الطرف المقابل يباع الكيلو بالتجزئة بسعر يتراوح بين 4500-5000 ل.س، على حساب احتياجات المستهلك ومعيشته.
والنتيجة، هوّة سعرية كبيرة لمصلحة الفئة المستغلة على حساب جهد الفلاح والقدرة الشرائية للمواطن المفقر، وبدعم من السياسات الحكومية والقرارات المتأخرة والمتخبطة.
فقرار وقف استيراد عدد من المنتجات الزراعية ومنها البطاطا، صدر في 2/12/2025 ليطبق في بداية كانون الأول!!
ناهيك عن صدوره بعد الفترة المحددة للتطبيق، فقد جاء بعد مرور شهر كامل على بدء جني المحصول، والبعض كان قد سوّقه وخسر، كما أُغرِق السوق بكميات كبيرة من البطاطا المستوردة، مع وفرة المعروض من الموسم الحالي، وهنا تحمل أيها الفلاح الخسارة أمام عواقب هذا التخبط الإداري، وسوء التخطيط الفاضح بقرارات تصدر بعد فوات الأوان، فسيناريو العروة الربيعية الفائتة للمحصول يعاد نفسه مع العروة الخريفية الحالية، عندما صدر قرار وقف الاستيراد، المتأخر طبعاً، والأسواق قد غرقت بالمستورد مع الاستمرار بالاستيراد، والقرار لم يُطبق فعلياً.
فالحديث الرسمي عن مصلحة الفلاحين والمستهلكين، ما هو إلا لغو وحشو بالمحصلة، غايته تحقيق المزيد من تكديس الأرباح في جيوب قلة من المستغلين تحت مسمياتهم المختلفة.
بالمحصلة فإن موسم إنتاج البطاطا، كغيره من مواسم الإنتاج الزراعية الأخرى، الخاسر فيها دائماً وأبداً الفلاح المنتج والمواطن المستهلك، مع تراجع مطرد على مستوى الإنتاج عاماً بعد آخر، وانحسار الأراضي الزراعية نتيجة هجرتها بعد الضربات المتتالية للمحاصيل، أي تهديد للأمن الغذائي والاقتصاد الوطني، الذي تعد الزراعة من أعمدته الأساسية.

معلومات إضافية

العدد رقم:
1259