عندما يجتمع الاحتكار والتبرير Syriatel تُرهق الناس... ووزارة الاتصالات تصمت لتشرعن الاستغلال

عندما يجتمع الاحتكار والتبرير Syriatel تُرهق الناس... ووزارة الاتصالات تصمت لتشرعن الاستغلال

ما قاله رئيس مجلس إدارة Syriatel أحمد يحيى مقسومة، لـCNBC عربية بتاريخ 27 تشرين الثاني، على هامش مؤتمر MWC الدوحة 2025 ليس مجرد تصريح عابر... بل هو صفعة على وجه كل مشترك في هذا البلد.

أن يقول إن «الأسعار لم ترتفع... فقط ألغينا العروض» هذا ليس توضيحاً... هذا تلاعب لغوي، وتبرير فج لسياسات تهدف إلى تحميل المواطن كلفة سوء الإدارة وتردّي البنية التحتية، وكل ذلك بغطاء رسمي (أخذ شكل توضيح) يصدر عن وزارة الاتصالات التي يفترض أن تحمي الناس لا أن تتركهم في فم الاحتكار.


إلغاء العروض يعني رفع أسعار فعلي... ولا أحد سيقنع الناس بغير ذلك


كل سوري يعرف الحقيقة الآتية:
كانت هناك عروض وباقات اقتصادية... واختفت.
وكانت هناك أسعار يمكن احتمالها نسبياً... واختفت.
وبدل أن يعترف المسؤول بأن الشركة رفعت الأسعار، يقرر أن «يتذاكى» على الناس بالعبارة أعلاه.
يا سيدي... هذا اسمه رفع أسعار مهما حاولتم تجميله.
والمصيبة؟
أن وزارة الاتصالات تسمع هذا الكلام... وتصمت.
بل وتمنح الشركات الضوء الأخضر للمضي في هذه السياسات وكأن المواطن مجرد رقم في دفتركم.


أين الوزارة؟ ولماذا تتصرّف كأنها جهة تسويقية للشركات؟


وزارة الاتصالات تتحمل اليوم مسؤولية مباشرة في خلق بيئة احتكارية خانقة، حيث لا يوجد منافسة حقيقية، ولا يوجد بديل، ولا يوجد سقف تسعيري يحمي الناس.
الوزارة هي من صادقت على «إعادة هيكلة» الباقات.
الوزارة هي من سمح للشركات بإلغاء الباقات الاقتصادية دون دراسة الأثر الاجتماعي.
الوزارة هي من تقف متفرّجة بينما يُجبر المشتركون على التحول إلى مسبق الدفع بأسلوب أقرب إلى الإذعان.
في بلدان العالم، وزارات الاتصالات تُغْرّم الشركات عند رفع الأسعار دون مبرر.
أما عندنا؟
فالوزارة تتحوّل إلى مظلة حماية للشركات بدل أن تكون مظلة حماية للمواطن.
إنه تحالف صامت بين السلطة والاحتكار، يدفع ثمنه الشعب وحده.


الباقات ليست «خيارات...»بل شريان حياة

 


الطالب، الموظف، المهني، الطبيب... لا أحد يستطيع اليوم أن يعمل دون اتصال.
والشركة تعرف ذلك جيداً... وتستغله جيداً.
إلغاء الباقات الاقتصادية وزيادة الأسعار هو قطع شريان حياة عن ملايين الناس.
وعندما يقف رئيس مجلس إدارة الشركة ليتحدث ببرود أعصاب عن «إلغاء «3G و«خطط التطوير»، يفعل ذلك بينما السوري الذي يتقاضى 800 ألف ليرة يجب أن يدفع أكثر من 200 ألف ليرة ليحصل على باقة إنترنت بالكاد تكفي أسبوعاً.
هل هذه شركة تخدم البلد؟
أم شركة «تحلب» ما تبقى من قدرات الناس المنهكة؟


الضغط على المشتركين للتحول إلى مسبق الدفع... إذعان بالإكراه


أجبرت Syriatel آلاف المشتركين بشكل غير مباشر على الانتقال إلى مسبق الدفع عبر:
التضييق على خدمات اللاحق الدفع.
رفع رسومه.
تقليص مزاياه.
إصدار تعليمات مبهمة تضر بالمشترك.
هذا ليس «تنظيم سوق»!
هذا إكراه مالي، يحدث فقط في سوق محتكر لا يخاف من فقدان المشترك... لأنه يعرف أنه لن يجد بديلاً.
والوزارة؟ شريكة بالصمت.


التطوير الحقيقي لا يكون على حساب الفقراء


تطوير الشبكة لا يبرر سحق جيوب المشتركين. والانتقال إلى 4G لا يبرر إلغاء الباقات الميسّرة.
وحديث الاستثمارات «لإعادة الوضع كما كان قبل الحرب» هو اعتراف غير مباشر بأن الشركة تطلب من المواطن تمويل ما كان يجب أن يكون تكلفة تشغيلية من أرباحها لا من جيب الفقير.
وعندما تلمّح الشركة على لسان رئيس مجلس ادارتها إلى «إمكانية بيع حصص
لشركات عالمية أو خليجية»، نشعر فجأة أن المواطن لم يعد مشتركاً... بل أصبح مجرد مورد دخل يعرض على طاولة المستثمرين.


الشركة تستغل... والوزارة تشرعن... والمواطن يدفع الثمن


التصريح الأخير لمقسومة ليس مجرد كلام غير موفق، بل هو وثيقة إدانة تُظهر بوضوح طريقة تفكير الشركة:
تبرير بدل الاعتراف.
مناورة بدل الشفافية.
ضغط بدل الخدمة.
احتكار بدل المنافسة.
أما وزارة الاتصالات، فصمتها ليس بريئاً.
إنه صمت يُفهم منه: افعلوا ما تشاؤون... والمواطن سيتحمل.
لكن الحقيقة واضحة، فسياسة الاتصالات اليوم في سورية تحمّل المواطن ما لا يحتمله، وتمنح الشركات ما لا تستحقه.
وما دام الاحتكار محمياً... سيبقى السوري يدفع أكثر، ويحصل على أقل، ويُطلب منه فوق كل ذلك أن يصفّق أيضاً!


قطاع سيادي آن للدولة أن تستعيد ملكيته


إن قطاع الاتصالات الخليوية ليس تجارة خاصة ولا مساحة للنفوذ الاحتكاري، بل هو قطاع سيادي يمس الأمن الاقتصادي والاجتماعي للمواطن، كما يمس الأمن الوطني، ولا يمكن أن يترك رهينة بيد الشركات. وقد آن للدولة أن تستعيد ملكيته كاملة، وتفرض سيادتها الحقيقية عليه، بما يضمن حق الناس لا أرباح القلة.

معلومات إضافية

العدد رقم:
1254