بورصة الخبز في السوق السوداء
تشهد العاصمة دمشق تفاقماً غير مسبوق في أزمة الخبز، حيث تحولت الأفران إلى ساحات ازدحام خانقة، بينما انتعشت السوق السوداء على أبوابها، مستغلة حاجة المواطنين، وخاصة في الأيام الأخيرة قبل عيد الفطر.
ففي محيط أفران ابن العميد، كان المواطنون يصطفون لساعات طويلة في طوابير أشبه بمعاناة يومية، بينما يعرض سماسرة السوق السوداء الربطة الواحدة بمبلغ يصل إلى 10,000 ليرة سورية، أي أضعاف سعرها الرسمي، وأحياناً بعدد أرغفة أقل.
الطوابير معاناة وإرهاق وذل يومي
يبدأ المواطنون رحلتهم في البحث عن الخبز منذ ساعات الصباح الأولى، حيث تمتد طوابير الانتظار عشرات الأمتار، وسط تدافع وصراعات للحصول على ربطة خبز «مدعومة».
كبار السن، النساء، والمرضى، هم الأكثر معاناة في هذه الطوابير التي تحولت إلى امتحان يومي للصبر والتحمل.
رجل مسن يبلغ من العمر 70 عاماً يقول: «لم أعد أستطيع الوقوف لساعات، لكن ليس لدي خيار آخر».
في المقابل، فإن الأفران تبدو وكأنها في حالة فوضى عارمة، حيث يعاني المواطنون من تأخير غير مبرر في عملية التوزيع، ما يدفع البعض إلى اللجوء إلى الحل الأسهل ولكن الأغلى المتمثل بشراء الخبز من السوق السوداء.
شراكة بين عمال الأفران وبائعي السوق السوداء
أحد الأسباب الرئيسية للأزمة، كما كانت أيام السلطة الساقطة، هو التعاون الواضح بين بعض العاملين في الأفران وشبكات السوق السوداء، حيث يتم تسريب كميات كبيرة من الخبز إلى الباعة غير النظاميين، الذين يستغلون حاجة الناس لفرض أسعار خيالية.
المواطنون يشيرون إلى أن بعض العمال يقومون ببيع الخبز مباشرة إلى السماسرة دون طرحه للمنتظرين في الطوابير، ما يفاقم الأزمة ويؤدي إلى تفاقم معاناة المواطنين.
غياب الرقابة وصمت رسمي مثير للتساؤلات
المفارقة الكبرى أن كل هذه الفوضى تحدث على مرأى ومسمع من الجهات المعنية، حيث تقع وزارة التجارة الداخلية وحماية المستهلك على مقربة من أفران ابن العميد، لكن دون أي تحرك واضح لضبط الأسعار أو كبح جماح السوق السوداء.
المواطنون يتساءلون: لماذا لا يتم التدخل الحازم لضبط المخالفين ومحاسبة المتواطئين؟
ولماذا لا يتم وضع آليات تضمن توزيع الخبز بعدالة دون السماح للسماسرة والناهبين بالتحكم به؟
هل هناك مخرج؟
ربما ستبقى أزمة الخبز في دمشق واحدة من أكبر التحديات التي تواجه المواطن السوري، فمع غياب الحلول الجذرية واستمرار الفساد، ستظل السوق السوداء تتحكم في لقمة عيش الناس، مستغلة ضعف الرقابة وسكوت الجهات المعنية عن هذه الممارسات الجائرة.
لكن بالمقابل يمكن القول إن الحلول غير معقدة فهي تبدأ من ضبط عملية التوزيع داخل الأفران، وتشديد الرقابة على العاملين فيها، مع فرض عقوبات صارمة على المتورطين في تهريب الخبز إلى السوق السوداء.
كما يمكن اعتماد آلية توزيع تضمن وصول الخبز إلى المواطنين دون الحاجة للانتظار لساعات طويلة، مثل زيادة عدد نقاط البيع داخل أحياء المدينة، أو إعادة استخدام البطاقة الذكية بصرامة أكبر لمنع التلاعب.
معلومات إضافية
- العدد رقم:
- 1220