مناسبات مختلطة المشاعر في سورية ما بعد سقوط سلطة الأسد
مع تغيّر معالم الواقع في سورية بعد سقوط سلطة الأسد، تتجلّى أمام السوريين مناسبات كانت تحمل في طياتها آمالاً وسط ألمٍ واقعي.
ففي هذه الفترة المتميزة، تكتسب الاحتفالات أبعاداً جديدة تعكس الواقع السياسي والاجتماعي المتغير في البلاد.
مرّ الأسبوع الماضي على السوريين حاملاً ثلاث مناسبات، لكل منها خصوصيتها وفرحها، لكنها جميعاً تشترك في واقع مثقل بالجراح والمعاناة.
عيد المعلم... تحديات جديدة في ظل التسريح التعسفي
في وقت يفترض فيه أن يكون عيد المعلم يوماً للاحتفاء بجهود الأساتذة ودورهم الحيوي في بناء مستقبل مشرق، باتت الظروف تشهد تدهوراً جديداً مع زيادة حالات التسريح التعسفي لبعض المعلمين.
هؤلاء الذين لطالما اعتبروا رسالة العلم والإبداع، يواجهون الآن واقعاً صعباً حيث يؤثر التسريح على استقرارهم المادي والمعنوي، مما يضع ضغوطاً إضافية على مسيرة التعليم في سورية.
فالمعلمون السوريون، الذين طالما كانوا رسل العلم والمعرفة، يعانون اليوم من أوضاع مأساوية بسبب تردي الأوضاع الاقتصادية وانخفاض قيمة أجورهم، مما دفع الكثيرين منهم للبحث عن أعمال إضافية أو حتى ترك المهنة بالكامل. وفي عيدهم، لا يتلقون سوى كلمات التقدير اللفظي، بينما الواقع يفرض عليهم تحديات معيشية قاسية.
عيد الأم ألم الفقد والبحث عن الكرامة
الأم السورية تحمل اليوم أثقل الأعباء، بين أم فقدت أبناءها في الحرب، وأمهات اضطررن للنزوح أو اللجوء بعيداً عن بيوتهن، ونساء يكافحن بمفردهن لإعالة أسرهن في ظل غياب المعيل.
في هذا العيد، تتلقى بعض الأمهات وروداً وكلمات حب، لكن آلاف الأمهات الأخريات لا يسمعن سوى الصمت القاسي، أو صوت قلوبهن التي تبكي على الغائبين والمفقودين.
فعلى الرغم من الإفراج عن المعتقلين الذين طالما حملوا آلام الاغتراب والحنين، لا يزال عيد الأم يحمل في طياته معانيَ مؤلمة لعائلات فقدت أحباءَها.
إذ تتصاعد معاناة الأمهات مع استمرار قضية المغيبين، حيث تبذل جهود حثيثة للبحث عن بقايا عظام المفقودين لضمان دفنهم بالكرامة التي يستحقونها. هذه الجهود تبرز جراح الماضي وتدعو إلى تحقيق العدالة لأسرهم، في ظل واقع لا يزال يبحث عن شفاء جراح الحرب.
عيد النوروز... احتفال الحرية والتجدد بلا قيود
يعتبر النوروز عيداً قومياً عند الأكراد، ويمثل بداية جديدة تحمل الأمل والتجدد، ومع سقوط سلطة الأسد، انتشرت نسائم الحرية بين الأكراد في سورية، حيث أصبح بإمكانهم الاحتفال بعيد النوروز دون مخاوف أمنية أو قيود تعيق فرحتهم.
يمثل النوروز رمزاً لبداية جديدة وفرصة للتجدد، وأصبح هذا العيد الآن مناسبة يحتفل بها الكرد بكل حرية وفخر، مما يضفي على الفرح طابعاً من الانتصار والتحرر بعد سنوات من القمع والقيود الأمنية.
بين آمال التجدد والواقع المؤلم
تعكس هذه المناسبات حالة سورية المتقلبة، إذ يتجسد فيها التناقض بين آمال التجدد والفرح بتحقيق حريات جديدة، وبين قسوة الواقع الذي ما زال يفرض تحديات جسيمة على شرائح واسعة من المجتمع.
ففي عيد المعلم، تستمر أزمة التسريح التعسفي في تشويه صورة الاحتفال بالعلم مع بقاء الأمل بأن تستعيد المدارس دورها الريادي؛ وفي عيد الأم، يبقى ألم الفقد والبحث عن الكرامة جرحاً مفتوحاً في قلوب الأمهات، مع بقاء الأمل بأن يلتئم شمل العائلات؛ بينما يشهد عيد النوروز تحولاً حقيقياً في حرية الاحتفال، دلالة على بداية فصل جديد في تاريخ البلاد والخلاص من الظلم.
معلومات إضافية
- العدد رقم:
- 1219