المعركة المفتوحة على مشروع قانون الإعلام الجديد لمصلحة من ستنتهي؟!

المعركة المفتوحة على مشروع قانون الإعلام الجديد لمصلحة من ستنتهي؟!

بعد الاعتراضات التي تم تداولها خلال الأسبوع الماضي من قبل بعض الإعلاميين والصحفيين على مشروع قانون الإعلام الجديد، نقلت صفحة «صاحبة الجلالة» بتاريخ 9/3/2024 عن «مصدر» أن: «مجلس الشعب أعاد مشروع قانون الإعلام للتدقيق بما ينسجم مع الملاحظات التي قدمها الإعلاميون في وسائل الإعلام المختلفة».

يشار إلى أن الاعتراضات على مشروع القانون تزايدت بعد الإعلان عن متابعة مناقشته عبر لجنة الإعلام والاتصالات وتكنولوجيا المعلومات في مجلس الشعب، التي عقدت اجتماعاً بتاريخ ٤/٣/٢٠٢٤ برئاسة السيد آلان بكر وبمشاركة وزير الإعلام الدكتور بطرس الحلاق والوفد المرافق له، وحضور أغلبية الأعضاء. وباشرت أعمالها بمتابعة مناقشة مواد مشروع القانون، المتضمن وضع قانون جديد للإعلام ليحل محل المرسوم التشريعي رقم /١٠٨/ لعام ٢٠١١ وتعديلاته.

المشروع الجديد يمثّل تراجعاً!

بحسب ما رشح عبر وسائل الإعلام فإن الاعتراضات على مشروع القانون الجديد تمثلت أساساً بأنه يمثل تراجعاً كبيراً عن قانون الإعلام الحالي، على الرغم من كثرة الملاحظات عليه أصلاً!
وبهذا الصدد كتب رئيس تحرير جريدة الوطن وضاح عبد ربه ما يلي: بصفتي أنّني كنت عضواً في لجنة صياغة قانون الإعلام، وبعد أن اطّلعت على بعض بنود المسودة التي تسربت، والتي تُناقش في مجلس الشعب... أعلن براءتي الكاملة من هذا القانون حيث يبدو أننا- كأعضاء في اللجنة- كنا شهود زور على ما تريد وزارة الإعلام تمريره عن طريق تغيير وحذف بنود تم الاتفاق عليها. كمثال، أؤكد أننا بعد التصويت رفضنا بالإجماع ما طرحه معاون الوزير بخصوص مساواة «الفيسبوكي» بالصحفي، على الرغم من إصراره على تمرير هذا البند في القانون الجديد... كما أؤكد أننا لم نحذف أية فقرة أو بند يخدم حرية واستقلال الإعلام السوري. لذلك، وجب التنويه، وأطالب أعضاء مجلس الشعب بالاستعانة بالخبراء قبل مناقشة القانون تحت القبة.
كذلك نقل عن رئيس اتحاد الصحفيين في سورية موسى عبد النور ما يلي: المادة المتعلقة «بإعلام اتحاد الصحفيين قبل إيقاف الصحفي» محذوفة في مشروع قانون الإعلام السوري الجديد، ونحاول إبقاءها، ولسنا مع ترخيص صفحات وسائل التواصل الاجتماعي كوسائل إعلامية!

تفاصيل إضافية!

بالإضافة إلى التبرؤ الذي عبر عنه رئيس تحرير جريدة الوطن أعلاه، فقد كتب على صفحته الشخصية ما يلي أيضاً: لأصحاب الرأي والاختصاص... وبعد أن حصلت على جزء خاص من مشروع قانون الإعلام... أفيدونا إذا سمحتم... هل يمكن اعتماد شخص لديه صفحة على وسائل التواصل الاجتماعي ويقوم بنشر أخبار أو سرقتها أو تحريفها واعتباره معتمداً لدى وزارة الاعلام ويمتلك حقوق الصحفي الاحترافي ذاتها، وحقوق المؤسسة الإعلامية التي توظف وتسدد رواتب وتدفع أجوراً؟ ويطلق عليه إعلاماً احترافياً! وماذا عن الصفحات الإعلانية؟ هل تصبح معتمدة أيضاً؟ ويصبح مالكها إعلامياً كما ينص مشروع القانون؟ هذا ما صوتنا واعترضنا عليه ولكن... نرجو من اتحاد الصحفيين معالجة هذا الأمر ومنع «الفيسبوكيين» أن يصبحوا «إعلاميين» «واحترافيين»... ولاحظوا كلمة «تداول» «وعرض» المواد… حتى كلمة صناعة المواد أو تحريرها غير موجودة!!

المشروع غير منشور وغير متاح للاطلاع!

من المفيد ذكره، أن مشروع القانون الجديد غير منشور وغير متاح للاطلاع لا على موقع وزارة الإعلام، ولا على الموقع الحكومي، ولا على موقع مجلس الشعب، وكأنه سر كبير وخطير يجب الحفاظ عليه!
وهذا ما أكده رئيس تحرير جريدة الوطن، موجهاً تساؤلاته إلى رئيس مجلس الشعب ورئيس مجلس الوزراء كما يلي: لماذا التكتم وإخفاء مشروع قانون الإعلام بدلاً من نشره على نطاق واسع، ويكون متاحاً لجميع الصحفيين لإبداء ملاحظاتهم؟ أين التشاركية؟ وماذا عن الشفافية؟ لماذا توقف نشر مشاريع القوانين على موقع رئاسة مجلس الوزراء لاستقطاب رأي أصحاب الاختصاص؟ أليس من حق كل صحفي أن يطلع على مشروع القانون قبل مناقشته وإقراره؟

المعركة مع الحكومة وسياساتها المُجيّرة!

من الواضح أن المعركة الحالية على قانون الإعلام الجديد هي بين السلطة التنفيذية متمثلة بالحكومة ووزارة الإعلام، وما تمثله بنهجها وسياساتها من مصالح القلة الناهبة والفاسدة في البلاد، والسلطة الرابعة «افتراضاً» متمثلة بالإعلام والإعلاميين والوسائل الإعلامية!
فالحكومة يبدو أنها تريد عبر مشروع القانون الجديد أن تفرض المزيد من اللجم والقيود على وسائل الإعلام والإعلاميين والصحفيين، والمزيد من فرض سيطرتها ونفوذها عليهم، على عكس ما يطمح له هؤلاء على مستوى تخفيف القيود والسيطرة والتبعية المباشرة للحكومة وسلطتها عليهم، كي يمثل الإعلام فعلاً سلطة رابعة غير محكومة من السلطة التنفيذية كما يفترض!
فمن جملة ما طرح من تساؤلات جدية في هذا الشأن من قبل بعض الإعلاميين، هل المطلوب من الإعلام أن يكون إعلام حكومة أم إعلام دولة ووطن ومواطنين؟
وما هي التمايزات الإيجابية والتنافسية التي يجب توافرها بين الإعلام الرسمي وغير الرسمي لخدمة تطوير العمل الإعلامي، وبما يحقق المصلحة العامة والمصلحة الوطنية؟!

تجلٍّ جديد للمعركة المحتدمة بين الناهبين والمنهوبين!

الأمر على هذا النحو من المعركة بشكلها الحالي لا يقتصر على حقوق العاملين بالصحافة والإعلام وضمان حمايتهم وحصانتهم، كما ضمان حماية وحصانة مصادر معلوماتهم، ولا على من سيتم اعتبارهم إعلاميين وصحفيين وفقاً لتوصيف الحكومة بمشروعها الجديد كما ورد أعلاه، بل بمساعي فرض المزيد من تغول السلطة التنفيذية على العمل الإعلامي والصحفي والوسائل الإعلامية، وصولاً إلى فرض تسخيرها جميعاً، وبقوة القانون، لمصلحتها ولممالأتها، ولتبرير سياساتها المنحازة والتمجيد لها فقط لا غير!
على ذلك يبدو أن معركة مشروع قانون الإعلام الجديد هي شكل تجلٍّ مستجد للمعركة المحتدمة بين الناهبين والمنهوبين في البلاد، وإن لم يكن ذلك ظاهراً للعيان!
وقد فعلت حسناً لجنة الإعلام والاتصالات وتكنولوجيا المعلومات في مجلس الشعب أن أعادت مشروع القانون إلى الحكومة، بعد الاعتراضات التي بدأت تتزايد من قبل الإعلاميين على المشروع الجديد!
بانتظار كيفيّة حسم المعركة المستجدة، ولمصلحة من ستكون نتيجتها؟!

معلومات إضافية

العدد رقم:
1165