تخبط حكومي على حساب أصحاب الحقوق!

تخبط حكومي على حساب أصحاب الحقوق!

بعد كل التهليل الإعلامي بنظام الحوافز الجديد خلال السنين الماضية، وصولاً إلى صدور المرسوم الخاص به في عام 2022، على أنه سيكون بوابة لتحسين الوضع المعيشي للعاملين في الجهات العامة، وبعد كل الاجتماعات التي عقدت طيلة العام الماضي برئاسة وزيرة التنمية الإدارية شخصياً، مع كل جهة عامة على حدة من أجل إقرار نظام التحفيز الوظيفي فيها، وما رافق وتلا تلك الاجتماعات من بهرجة إعلامية أيضاً، ها هي الحكومة تتريث بتنفيذ المرسوم!

فقد وجهت الحكومة بالتريث بتطبيق أحكام المرسوم رقم 252 لعام 2022 المتعلق بنظام الحوافز والمكافآت والعلاوات التشجيعية حتى إشعار آخر، وذلك بموجب كتابها المؤرخ في 1/2/2024!

إغفال الأسباب!

لم يتم بيان وتوضيح أسباب ومبررات التريث بتطبيق أحكام المرسوم من قبل الحكومة بشكل صريح!
فما ورد على صفحة الحكومة بتاريخ 30/1/2024 حول الموضوع ما يلي: أجرى مجلس الوزراء تقييماً لواقع تطبيق نظام الحوافز في عدد من الجهات العامة والإجراءات اللازمة والواجب اتخاذها لضمان التطبيق الأمثل وتحقيق الغاية المرجوة المتمثلة في زيادة الإنتاج والإنتاجية وتحسين الوضع المعيشي للطبقة العاملة. وقرر المجلس في هذا السياق تشكيل لجنة تضم وزراء التنمية الإدارية والمالية والشؤون الاجتماعية والعمل والأمين العام لرئاسة مجلس الوزراء ورئيس هيئة التخطيط والتعاون الدولي ورئيس الجهاز المركزي للرقابة المالية، لإجراء مراجعة لواقع تطبيق نظام الحوافز، والتأكيد على معايير وأسس تضمن الشفافية والوضوح بناء على الإنتاج وأرباح الشركات والمؤسسات العامة، على أن تقدم اللجنة نتائج أعمالها إلى مجلس الوزراء لمناقشتها وإقرار ما يلزم بشأنها.
وبناء عليه فإن هناك أسئلة كثيرة تطرح نفسها دون إجابات شافية ووافية عنها!
ثقة مهزوزة وأسئلة محقة بلا إجابات!
ثقة العاملين المهزوزة بالقرارات الحكومية وتوجهاتها جعلتهم يشكّون بأن التريث ليس لمصلحتهم، مع طرحهم للكثير من التساؤلات المشروعة حول أسباب هذا التريث!
فهل ما سبق أعلاه يعني أن التقييم الحكومي توصل إلى نتيجة مفادها أن تطبيق نظام الحوافز الجديد لم يحقق الغاية منه، علماً أن الكثير من الجهات العامة لم تضعه بالتنفيذ بعد؟!
وهل عدم الشفافية بأرقام الإنتاج والأرباح في الشركات والمؤسسات العامة، تطال ما تم تقديمه من معلومات قبل إقرار نظام التحفيز لها، أم بعد هذا الإقرار وأثناء التنفيذ؟
أم أن وزارة المالية اعترضت على الاعتمادات التي ستخصصها الجهات العامة في موازناتها لتطبيق النظام الجديد، كما درجت عليه العادة من قبلها بكل ما يخص حقوق العاملين؟
أم أن الحكومة أخذت بعين الاعتبار ما رشح خلال الفترة الماضية حول الكثير من الاعتراضات والتحفظات على ما تم إقراره من أنظمة حوافز، ناحية التباين بين الجهات العامة، أو التباين في الجهة نفسها، على مستوى النسب والمبالغ، والفئات المستفيدة منها؟!
وأخيراً هل تشكيل لجنة كبيرة لمراجعة تطبيق نظام الحوافز يعني الإبقاء على القرارات الصادرة لكل جهة من الجهات العامة، أم ستتم مراجعة لجميع القرارات الصادرة خلال العام الماضي بغاية إدخال تعديلات عليها، ومن ثم توضع بالتنفيذ؟
مع العلم أن قرارات أنظمة التحفيز التي تم إقرارها للجهات العامة كانت بوجود وزيرة التنمية الإدارية، وأحياناً بوجود الوزير المعني الذي تتبع له هذه الجهات، مع تمثيل لوزارة المالية ووزارة الشؤون الاجتماعية أيضاً!
فما الجديد الذي تتوخاه الحكومة كنتائج من عمل اللجنة بتشكيلها الجديد؟!

تخبط ومخالفات!

التوجيه بالتريث بتنفيذ المرسوم أعلاه بحد ذاته يعتبر مخالفة تتحملها الحكومة، خاصة بعد الإعلان الرسمي عن إقرار أنظمة الحوافز في الجهات العامة خلال السنة الماضية تباعاً توفيقاً لأحكامه، وتمهيداً لوضعه بالتنفيذ حسب الأصول!
أما المشكلة الأكبر فهي الوقت المهدور على الاجتماعات التي عقدت السنة الماضية لدراسة وإقرار أنظمة الحوافز في الجهات العامة، تمهيداً لوضعه بالتنفيذ افتراضاً، مع تكاليفها والجهود الضائعة خلالها، خاصة إذا كانت الغاية من التريث هي إعادة النظر بهذه الأنظمة المقرة أو ببعضها، ما يعني المزيد من الاجتماعات والوقت الضائع الإضافي!
والأكثر أهمية من كل ما سبق هو تخبط الوعود التي قطعت للعاملين بالدولة بأن النظام التحفيزي الجديد سيخرج الزير من البير على مستوى حقوقهم وتحسين مستواهم المعيشي، والتي ذهبت أدراج رياح التحفظ والاعتراضات، وبالتريث الحكومي الآن!
فعلى الرغم من معرفة العاملين في الجهات العامة بأن مشكلتهم الأساسية التي يجب أن تُحل من أجل تحسين مستواهم المعيشي هي قضية الأجور شبه الصفرية، فإن عليهم فوق ذلك أن ينتظروا ما ستسفر عنه اللجنة المشكلة من قرارات، عسى تفك الحكومة تريثها بشأن جزء من حقوقهم!

معلومات إضافية

العدد رقم:
1160
آخر تعديل على الأربعاء, 14 شباط/فبراير 2024 11:01