رفع أسعار الطاقة الكهربائية من النوايا إلى التنفيذ!
سوسن عجيب سوسن عجيب

رفع أسعار الطاقة الكهربائية من النوايا إلى التنفيذ!

بدأت تهل أخبار عن نوايا رسمية لزيادة أسعار الطاقة الكهربائية، كمهماز رسمي للبدء في سلسلة جديدة من رفع الأسعار، سواء من قبل الجهات الحكومية أو من قبل الفعاليات الاقتصادية!

فقد نقل عن وزير الكهرباء خلال لقائه مع المجلس المركزي للاتحاد العام لنقابات العمال بتاريخ 14/5/2023 قوله: «ذاهبون باتجاه رفع أسعار الكهرباء وفق شرائح، لكن إذا وصل الاستهلاك إلى 1500 كيلو واط سيكون بسعر الكلفة، لأن الوزارة لم تعد قادرة على تحمل هذه التكاليف».

قرارات جاهزة قيد الصدور

التصريح الرسمي أعلاه من الناحية العملية يتجاوز حدود النوايا إلى حدود التنفيذ القريب لزيادة أسعار الطاقة الكهربائية على ما يبدو!
فمن الواضح، أن الحسابات الوزارية من أجل إصدار قرارات زيادة سعر الطاقة الكهربائية مستكملة، مع استكمال الدراسات حول شرائح الاستهلاك، ونسب الزيادة السعرية على كل شريحة منها، بل وربما مع تفاصيل حول بعض القطاعات المستهدفة من الزيادات السعرية المرتقبة أيضاً!
وما علينا إلّا انتظار صدور القرارات السعرية الجديدة، لنبدأ معها، بل ربما قبلها، برصد تسجيل المزيد من الارتفاعات السعرية على كافة السلع والمواد والخدمات، والتي ستجبى بالمحصلة من جيوب العباد المفقرين سلفاً!

حسابات التكلفة التي يتحملها المستهلك!

أما الكارثة فهي اعتماد سعر التكلفة على بعض شرائح الاستهلاك، ناهيك عن اعتبار هذا السعر هو الذريعة والمبرر لزيادة أسعار الطاقة الكهربائية أصلاً!
فسعر التكلفة الذي يتم الحديث عنه هو ليس السعر الحقيقي لهذه التكلفة، فمن ضمن الإضافات التي تدخل في هذا الحساب ما يسمى الفاقد (الفني والتجاري)، والذي يتضمن عملياً كل مسارب التعدي على شبكات التزود الكهربائي للاستجرار غير المشروع منها، بما في ذلك ما يدرج ضمن عوامل فساد والتغطية على هذه التعديات!
والنتيجة، أن المستهلك النظامي للطاقة الكهربائية لا يتحمل سعر ما استهلكه وفقاً لحسابات التكلفة الفعلية كما هو مفترض فقط، بل سيتحمل كذلك ما استهلكه المتعدون على الشبكة بالاستجرار غير المشروع، بالإضافة إلى ما يسمى الفاقد، والداخلة جميعها ضمن حسابات التكلفة المعمول بها عملياً، والتي أصبحت الوزارة غير قادرة على تحملها بحسب تصريح الوزير أعلاه!

كارثة كبيرة على حساب المواطنين!

من المفروغ منه، أن رفع أسعار حوامل الطاقة، وضمناً الطاقة الكهربائية، يدخل في حسابات تكاليف كل الفعاليات الاقتصادية في البلاد، صناعية وزراعية وخدمية وتجارية، وبالتالي سيكون هذا الرفع مبرراً كافياً لزيادة أسعار كافة السلع والمواد والخدمات، التي لم تهدأ فورة الارتفاعات السعرية عليها طيلة السنوات الماضية وحتى الآن، بوجود مبررات وذرائع أو بغيابها!
وبمطلق الأحوال، فإن المواطن لن يتكبد نسبة الزيادة السعرية على طاقة الكهربائية بحسب شرائح استهلاكه المنزلي فقط، بل سيتحمل كذلك كل الفروقات السعرية الناجمة عن إعادة حسابات تكاليف الفعاليات الاقتصادية، والتي سيتم تحميلها على أسعار السلع والخدمات المقدمة من خلالها، وربما ستكون هذه الزيادات أعلى من نسب زيادة أسعار الطاقة، كما درجت عليه العادة!

التوقعات الأسوأ!

الزيادة القريبة على سعر الطاقة الكهربائية ستؤدي عملياً إلى مزيد من الارتفاعات السعرية، والمزيد من التضخم، والمزيد من الضغط على جيوب المفقرين!
أما التوقعات الأسوأ، فهي أن تكون لرفع أسعار الطاقة الكهربائية نتائج سلبية على مستوى استمرار بعض الفعاليات في عملها من عدمه!
فاستمرار ارتفاع التكاليف قد يؤدي ببعض الفعاليات الاقتصادية إلى التوقف الجزئي أو الكلي، وربما قد يوصلها إلى الخروج النهائي من العمل، وهذا بحد ذاته له الكثير من الآثار والنتائج السلبية الإضافية التي لن تقف عند حدود التضخم وزيادة الإفقار فقط!
فالأزمات والكوارث مستمرة، وستستمر دون توقف بظل استمرار الحكومة بنهجها وسياساتها!

معلومات إضافية

العدد رقم:
1122