هل من المؤكد أن المركزي يستطيع تسديد الأجور لسنين؟!
سمير علي سمير علي

هل من المؤكد أن المركزي يستطيع تسديد الأجور لسنين؟!

صدر عن مصرف سورية المركزي خبر صحفي بتاريخ 10/12/2022 يقول: «حول ما يتم بثه من إشاعات كاذبة مسمومة على بعض وسائل التواصل الاجتماعي، ينفي مصرف سورية المركزي نفياً قاطعاً ما أشيع حول احتمالية التأخر بتسديد رواتب العاملين في الدولة للشهور القادمة، ويؤكد على توفر السيولة الكافية لسنين، وليس فقط لشهور، كما يطمئن المواطنون بوجود مخزون كافٍ من القطع الأجنبي».

لن نخوض في متاهة الإشاعات والردود حيالها، لكن سنقف عند العبارة التي وردت في التصريح أعلاه، حول تأكيد المركزي بتوفر السيولة الكافية لتسديد رواتب العاملين في الدولة لسنين، وليس فقط لشهور!
فمن الواضح، أن ثقة المصرف المركزي بقدرته على الوفاء بالتزامات تسديد رواتب العاملين في الدولة لسنين قادمة، ليست متأتية من الواقع الاقتصادي المتهتك في البلاد!
فالإنتاج في أسوأ حالاته، والليرة بحالة تردٍ متواصل على مستوى قيمتها الشرائية، ومستويات التضخم بتزايد، ومصادر تمويل الخزينة بتناقص، والدولار في جيوب الناهبين والمضاربين الكبار، ومصادر الطاقة بتراجع، والخدمات مترهلة و..
أي، إن كل ما يمكن الاعتماد عليه على المستوى الاقتصادي قد بات بحالة يرثى لها، وكل ذلك معروف ومدرك رسمياً، بل وتزيده السياسات المتبعة تهتكاً يوماً بعد آخر!
فمن أين للمركزي هذه الثقة؟
دون إطالة، وبكل اختصار، لعل المنبع الأساسي لهذه الثقة هو واقع هزالة الأجور وتدنيها، بالتوازي مع التمسك بسياسات تجميدها، وبالمعنى الاقتصادي بظل الواقع السائد والمكرس وفقاً للمفردات سابقة الذكر، فإن ذلك يعني مزيداً من تآكل هذه الأجور!
فمع مطلع كل يوم، بل مع كل متغير اقتصادي، صغير أو كبير، حتى على مستوى متغيرات الأسعار اللحظية في الأسواق، تخسر الأجور قيمتها، على هزالتها ومحدوديتها، ما يجعلها أكثر هزالة!
المنبع الآخر لثقة المركزي، ربما يتأتى من واقع النزف الجاري على العمالة في الجهات الحكومية، والتي تعتبر سياسات الأجور سببها الرئيسي طبعاً، تضاف إليها سياسات تقنين التعيين والترميم في هذه الوظائف، ما يعني تناقص تعداد أصحاب الأجور في قطاع الدولة عاماً بعد آخر، أي تقلص كتلة الأجور المستحقة شهرياً وسنوياً كنتيجة!
وبحسابات المركزي والحكومة، أصبحت عوامل الثقة أعلاه هامة جداً، بل ويجري التمسك بها وتكريسها، بغض النظر عن آثارها ونتائجها الكارثية، بدليل الاستمرار بنفس السياسات الأجرية وسياسات التعيين، مع غيرها من السياسات التدميرية الأخرى!
فإذا كان المركزي يمتلك كل هذه الثقة على مقدرته بالوفاء بالتزامات الدولة لتسديد أجور العاملين فيها، فلا ثقة لدينا بكل السياسات المطبقة والظالمة التي أوصلت حياتنا ومعاشنا وخدماتنا إلى هذا الواقع من الحضيض والبؤس المعممين!
فمقابل كل ذلك، لا بد من الإشارة إلى هذا الواقع الاقتصادي المتهتك والمتراجع، والذي تزيده السياسات الليبرالية المتبعة تهتكاً، وعلى كافة المستويات، وليس من المستبعد أن تصل فيه الأمور إلى حد عدم التمكن من الوفاء بالتزامات الدولة تجاه أصحاب الأجور، برغم ضآلة كتلة الأجور وتآكلها، فمسيرة هذه السياسات الكارثية لا قاع لها ولموبقاتها!

معلومات إضافية

العدد رقم:
1100