دف الشوك كحال غيرها من المناطق المهملة
عمار سليم عمار سليم

دف الشوك كحال غيرها من المناطق المهملة

في كل عام، ومع إقبال كل فصل، ومطلع كل صباح، تتراجع الخدمات الحكومية على كل الأصعدة، من الكهرباء والماء والطرق والصرف الصحي والبنى التحتية في قلب العاصمة، فكيف في الأرياف القريبة والبعيدة عن مركز العاصمة، وكيف في بقية المدن والمحافظات؟!

دف الشوك مثال من الأحياء التي تلاصق العاصمة، ولا تبعد عنها سوى أمتار قليلة، يمكن اعتبارها مثالاً للإهمال الحكومي على كل الأصعدة، وهي التي تقع في نهاية استراد الزاهرة الجديدة، ويقسمها طريق دف الشوك إلى قسمين، قسم يسمّى حي الزهور يتبع لمحافظة دمشق، والقسم اليميني يتبع لبلدية ببيلا، أي لمحافظة ريف دمشق، والأخير يعاني أكثر مما يعانيه حي الزهور من سوء الخدمات، وكلّما توغلت في عمق هذه المنطقة تزداد الخدمات سوءاً!

كثافة سكانية بعيداً عن معالم الحضارة

تعتبر هاتان المنطقتان من العشوائيات والمناطق المخالفة، التي أجبر سكانها المفقرون على أن يقطنوها تحت وطأة الفقر، وازدادت الكثافة السكانية فيها إثر الهرب من المعارك في عدد من الأرياف والأحياء، ومن عدة مناطق من المحافظات السورية، واضطر السكان لأن يستأجروا فيها بيوتاً، كثير منها لا يصلح للسكن أصلاً!
تعاني هاتان المنطقتان عموماً من سوء الخدمات، فمجرد دخولك في تلك الحارات ستشاهد أكوام القمامة على زواياها، مع مشاهدة القوارض التي تعج بها المنطقة، وتزداد الكارثة في فصل الشتاء حيث المستنقعات الطينية التي تحاصر المارة وتعيق حركتهم وتلوث ثيابهم التي أبلاها الزمن والفقر أيضاً، ومشهد المستنقعات لا يقتصر على الحارات، فالطريق العام أيضاً تقطعه بعض البرك الكبيرة وتجعل المرور به صعباً، مع تلاشي الرصيف المشغول طبعاً بالسيارات والمحال التجارية والمهن الأخرى، وكأنها غابات بعيدة عن معالم الحضارة.

الكهرباء معاناة مضاعفة!

مع ازدياد ساعات التقنين الجائر، في كافة البلدات والمدن في سورية، فإن مثل هذه المناطق لها الحظ الأوفر بالتقنين، إلى حد انعدام الكهرباء، والتي قد تصل إلى أيام متتالية، ويزداد الأمر سوءاً في حال الأعطال، وما أكثرها، نتيجة سوء تمديد شبكة الكهرباء وتوزيعها على الحارات حسب الضغط وكثافة السكان في المنطقة.
فمركز الطوارئ نادراً ما يستجيب لطلبات سكان الأحياء في المنطقة. وقد لا تجدهم في مراكزهم، لذلك ترى بعض الحارات تغيب عنها الكهرباء أكثر من أربعة أيام متتالية نتيجة الإهمال، وقد يضطر الأهالي إلى إصلاح الأعطال بأنفسهم، معرضين حياتهم للخطر للتنعم بساعة كهرباء واحدة كل ست ساعات!

جحيم الحصول على الماء

تحصل المنطقة التي تتبع لبلدية ببيلا على المياه من الآبار الارتوازية، كونها تتبع لريف دمشق، ولذلك لا يتم تزويد المنطقة بالمياه إلا من خلال ضخها بالمضخات إلى الأنابيب الفرعية المغذية للشبكة، فطالما أن الكهرباء غائبة عن الحي فالمياه لا تصل حتى إلى الطوابق الأولى، مما يضطر الأهالي إلى شراء المياه بتكاليف كبيرة تثقل كاهلهم، وخاصة أنهم من معدومي الدخل والمفقرين، ومن مصادر مجهولة أيضاً لا تخضع لأية رقابة صحية!
ويزداد الأمر سوءاً في أيام الصيف الحار، في ظل انتشار الأوبئة والأمراض، وبعيداً عن أعين المسؤولين المعنيين الذين لا يرون ما يحل بأولئك المواطنين تحت وطأة انقطاع الكهرباء والماء، وانتشار القمامة في الزوايا والطرقات والمستنقعات الطينية في الشتاء، وغيرها من الكوارث غير الطبيعية التي تحل بهم وبشكل يومي!

المواصلات شكلية ومهينة

تصل المسافة من منطقة القناية إلى فرن الزاهرة الجديدة إلى 2 كم تقريباً، ولكن يضطر الأهالي إلى السير على الأقدام كل هذه المسافة، فما هو السبب؟
في الحقيقة يوجد خط مواصلات يصل من منطقة دف الشوك إلى منطقة الفحامة، أي إلى نهاية شارع المجتهد، ولكن الآليات التي تعمل على هذا الخط (نصف باص) إذا أراد المواطن أن يركب فيها فلا بد أن يقف طبعاً بدون مقعد، هذا إن أتيح له أن يصادف واحداً منها، فالسائق لا يتحرك حتى تمتلئ الآلية بالكامل، غير أنه يتوقف كل عشرين متراً تقريباً، لنزول أو صعود راكب، ناهيك عن عدم الالتزام بالتسعيرة في بعض الأحيان!
فهذه الوسيلة بالنتيجة لا تخدم المواطن، لا بموضوع الراحة، ولا الوقت، بالإضافة إلى عامل الاستغلال بالتسعيرة، فيفضلون السير على الأقدام للوصول إلى منطقة الزاهرة، أما المحافظة، والحكومة، فلا حياة لمن تنادي على هذا المستوى، وعلى بقية المستويات المتعلقة بالخدمات العامة!

جباية الأموال بلا عائد خدمي

الحكومة والمحافظات تعملان جاهدتين على زيادة جباية الأموال من المواطنين، وخاصة المفقرين، بكل ما أتيح لهم من وسائل، وعبر كل ما يبدعونه من قوانين وقرارات، بذريعة تغطية الإنفاق على الخدمات العامة، وعلى الرغم من ذلك تبقى المدن والمناطق والبلدات، وخاصة مناطق المخالفات والعشوائيات، على هذا المستوى الخطير جداً من تردي الخدمات فيها، كافة الخدمات، علماً أن نسبة العشوائيات في سورية تزيد عن 55 بالمئة من المناطق العمرانية فيها، ولا شك أن هناك مناطق أشد سوءاً من الصورة أعلاه بكثير!
فإلى متى سوف يتحمل الناس إهمال المعنيين والمسؤولين عن تردي وتراجع خدماتهم العامة؟!

معلومات إضافية

العدد رقم:
1057