الغاز المنزلي.. نحو أزمة مغلفة جديدة!؟
عمار سليم عمار سليم

الغاز المنزلي.. نحو أزمة مغلفة جديدة!؟

تمنّ الحكومة العتيدة على المواطنين بدعم المشتقات النفطية، وتتحفنا بين فترة وأخرى بإبداعاتها، من توزيعها عبر البطاقة الذكية، وتارة بتخفيض المخصصات من البنزين أو المازوت، أما المواطن فما عليه إلّا أن ينتظر الرسالة الذهبية التي تمهله ساعات محدودة لاستلام مخصصاته التي لا تسد حاجته.

فقد نُقل عن وزير النفط والثروة المعدنية: «إن موضوع توزيع الغاز على عدد أفراد الأسرة مثل الخبز يُدرس»، وذلك حسب ما ورد في موقع الاقتصادي بتاريخ 3/2/2021، ولم يعطِ الوزير أية تفاصيل إضافية عن الدراسة!
فماذا يتوقع المواطن من الدراسة الجديدة التي ستعتمد عدد أفراد الأسرة في الاستحقاق والتوزيع، استناداً إلى التجارب السابقة مع أسطوانة الغاز، وبقية المواد المدعومة؟
وكيف سيكون عليه نشاط السوق السوداء على الغاز المنزلي، بحال كانت الآلية تتضمن مزيداً من تخفيض الدعم عن المادة دون إعلان رسمي عن ذلك كحال سابقاتها؟

تجارب مريرة سابقة

رأينا كيف مر هذا الشتاء، ببرده ووبائه، دون أن تستلم الأغلبية الساحقة من المواطنين مخصصاتها من مازوت التدفئة، على مرأى ومسمع من الحكومة والجهات المعنية، وباعتراف رسمي أخير عن عدم التمكن من توزيع إلا كميات محدودة من المادة، علماً أنها متوفرة في السوق السوداء لمن يرغب طبعاً، وبأسعار تفوق السعر الحكومي بعشرة أضعاف!
كذلك صورة الطوابير في محطات الوقود والمخابز ومؤسسات التجارة الداخلية أصبحت من المشاهد التي اعتاد عليها المواطن، وأصبحت واقعاً يسلبه وقته ونومه وراحته من أجل الحصول على كميات لا تسمن ولا تغني من جوع.
فهل هذا يسمى دعماً، أم حرماناً للمواطن من حقه بالحصول على ما يستحقه من مواد ضرورية لاستمرار حياته، يفترض أنها مدعومة؟

أسطوانة الغاز وانتظار الفرج

من المفترض، حسب المقر رسمياً من قبل وزارة النفط وشركة محروقات، أن تستلم كل أسرة أسطوانة الغاز كل 23يوماً، لكن الواقع يقول: إن الرسالة الذكية لا تصل إلّا بعد شهرين أو أكثر من موعد استلام الأسطوانة الأخيرة، ومن المعلوم أن استهلاك الغاز في فترة الشتاء يزداد في ظروف البرد والحاجة إلى التدفئة وتسخين الماء، وفي ظل انعدام الكهرباء، عدا عن استمرار الازدحام أمام المعتمدين لتوزيع الأسطوانات في بعض الأحيان، نظراً لتحديد موعد الاستلام بـ 24 ساعة فقط، بعد أن كانت 48 ساعة، أما لماذا هذا الالزام بالساعات الـ24 فهو بعلم ذوي الأمر؟!.
فإذا كان الأمر كذلك الآن، فكيف ستكون عليه الحال مع الدراسة الجديدة المنتظرة؟

تمهيد لتخفيض المخصصات والدعم

تصريح الوزير المنقول أعلاه تزامن مع ما تناقلته بعض مواقع التواصل الاجتماعي أن مضمون المقترح ورد على لسان بعض أعضاء مجلس الشعب خلال الحديث عن الدّعم وإيصاله لمستحقيه، وهي العبارة التي تتغنى بها الحكومة مع كل إجراء تتخذه بشأن المواد المدعومة، والتي يتمثل جوهرها بالنتيجة بتخفيض الدعم عن هذه المواد عملياً وبشكل متتابع.

لن نخوض بتفاصيل الأرقام التي وردت على لسان الوزير تحت قبة مجلس الشعب حول كميات الإنتاج وخطة العام الجاري، فما يهم المواطن بالنتيجة هو: كيف ستنعكس الكميات المتاحة على آلية توزيع المشتقات النفطية، وأهمها الغاز المنزلي، بما يلبي الحاجات الفعلية؟
فالخشية المشروعة لدى المواطنين تتمثل من أن يكون التصريح المنقول أعلاه تمهيداً لتخفيض جديد قادم على الدّعم في الأفق المنظور.
فالتوزيع الحالي لأسطوانات الغاز المنزلي كان من المفترض أن يكون كل 23 يوماً، لكنه بالواقع التنفيذي يصل إلى شهرين بعد الاستعانة بالبطاقة الذكية، ما يعني تخفيضاً للدّعم المخصص عن هذه المادة، دون الإعلان الصريح عن ذلك رسمياً.

علماً أن الشكل المتبع بتسليم أسطوانات الغاز عبر البطاقة الذكية غيّب عملياً شكل تفاقم أزمة المادة ولم يحلها، فلم تعد هناك طوابير للغاز في الشوارع، لكن ذلك لم يمنع أو يحد من نشاط السوق السوداء، التي أصبحت تعمل بكل أريحية لتغطية الحاجات الفعلية للمواطنين، استغلالاً لهذه الحاجات، بعيداً عن الأعين، حيث وصل سعر الأسطوانة إلى 30 ألف ليرة في بعض المناطق.
فكل الإجراءات الحكومية الممارسة، أو الممهد لها، ما هي إلّا تطبيق لخفض الدعم المتتالي، ربما في مسعى لرفعه بالكامل، وإن اختلفت صورة تنفيذه، فالنتيجة واحدة، وهي: حرمان المواطن من حقه من المحروقات، أو غيرها من المواد المدعومة، وإرهاقه بالحصول على جزء منها، ودفعه بالنتيجة إلى قنوات وشبكات السوق السوداء لتأمين ضروراته من هذه المواد، ووفقاً للأسعار الاستغلالية التي تفرضها، على حساب معيشته وحاجاته الكثيرة الأخرى.

معلومات إضافية

العدد رقم:
1004
آخر تعديل على الإثنين, 08 شباط/فبراير 2021 00:51
No Internet Connection