مشفى حلب الجامعي.. نقص كوادر وتردٍّ خدمي

من المخجل أن نتحدث عن نقص بالمعدات الأولية (كمامات– معقمات- كفوف طبية... إلخ) في مشفى حكومي مثل مشفى الجامعة في حلب، وهي معدات طبية أساسية يُفترض توفرها في الأوضاع الطبيعية، وقبل أن يؤول الوضع لما هو عليه، فكيف والوضع الصحي بهذه الحال؟!.

كيف لتلك المعدات أن تتوفر بوجود المسؤولين وأمام الكاميرات، وتختفي مع غياب المسؤولين واختفاء كاميرات الإعلام؟!.
الحال في بعض المشافي الخاصة ليس أفضل أيضاً، فهي تعاني النقص ذاته كذلك، وما يزيد عنه بنقص الثياب الواقية، وكذلك هي حال بقية المشافي الحكومية والخاصة في بقية المدن والمحافظات.

السياسات العاجزة

هل من المعقول أن نجد مشفى في هذه الظروف غير قادرة على تأمين أدنى المقومات الصحية لاستقبال المرضى؟!.
فمشفى الجامعة في حلب تعاني أيضاً من نقص حاد بالكادر الطبي من أطباء وممرضين وكذلك من الإداريين، وهي على ذلك ليست استثناءً عن كل المشافي الحكومية، والسبب الرئيسي والمزمن بذلك يتمثل بسياسة الأجور والتعويضات التي تعتبر عوامل منفرة للعمل في المشافي والقطاع الصحي الحكومي، وقد أضيف لذلك حال النزف في الكوادر خلال سني الحرب والأزمة وبسببها، مع عدم فسح المجال لترميم هذا النقص طيلة هذه السنين، مع عدم اغفال نتائج سياسات تخفيض الإنفاق العامة، التي انعكست سلباً على القطاع الصحي الحكومي وغيره، والنتيجة، المزيد من التردي الخدمي الذي يدفع ضريبته المواطن على حساب صحته وجيبه.

معاناة مزمنة

الحديث عن معاناة المواطنين المزمنة خلال مراجعتهم للمشافي الحكومية والخاصة ليس جديداً، وبظل الجائحة المرضية الحالية أصبح أكثر، والأمثلة الفجة عن سوء التعامل واللامسؤولية واللامبالاة أكثر، ناهيك عن بعض أوجه الاستغلال أيضاً، على الرغم من تراجع معدلات مراجعة المشافي خلال هذه الفترة، بسبب الإجراءات المتخذة رسمياً، وبسبب الحجر الطوعي من قبل المواطنين، والأهم، خشية هؤلاء من العدوى داخل المشافي في ظل واقع التردي فيها، سواء على مستوى النظافة أو على مستوى التعقيم.
فالعجز الصحي الذي بدأت تظهر بوادره بشكل جليّ في الوقت الراهن، على إثر لعنة الكورونا الجديدة على السوريين بعد لعنة الحرب، ولعنة النهب والفساد، والفقر الناجم عن كل ما سبق ذكره، أظهر عجز السياسات المتبعة من قبل الحكومات المتعاقبة، وعلى كافة مناحي الحياة، وليس على المستوى الصحي فقط.
فهل من مستمع ومجيب؟!.

معلومات إضافية

العدد رقم:
959
آخر تعديل على الإثنين, 11 أيار 2020 14:10