المدينة العمالية.. طيش وانفلات بلا مساءلة

المدينة العمالية.. طيش وانفلات بلا مساءلة

كان من المتوقع من قبل أهالي وقاطني المدينة العمالية في عدرا أن تنتظم حياتهم مع بدء العام الدراسي الجديد وافتتاح المدارس، وخاصة على مستوى انضباط بعض الشباب الطائش والمنفلت بسلوكياته بعيداً عن أعين الرقابة والمحاسبة، لكن الوقائع اليومية رمت بتوقعاتهم وأحالتها إلى سراب!.

لقد تفشت في المدينة حالة من الانفلات وانعدام الانضباط من قبل بعض الشباب الطائشين والمستهترين بمختلف مستويات هذا الانفلات وأدواته، اعتباراً من حملة السلاح من الطائشين، مروراً بمن يقود الدراجات النارية باستهتار، وصولاً إلى من يقود السيارات بتهور ممن لا يحمل إجازة قيادة لصغر سنه، وما ينجم عن جملة هذه السلوكيات المنفلتة من مخاطر وانعدام طمأنينة وأمان على الأهالي، وخاصة على صغار السن من الأطفال مع افتتاح المدارس.

انفلات بعيداً عن المساءلة

المؤسف بالنسبة للأهالي، أن هذه السلوكيات كانت وما زالت مستمرة على أعين أولي الأمر ممن تناط بهم افتراضاً مسؤولية الضبط والمساءلة والمحاسبة للمنفلتين والخارجين عن القانون والنظام العام، وخاصة البلدية وقسم الشرطة، فالدراجات النارية تمر أمام الأعين مع كل ممارسات الطيش التي يقوم بها الشباب المستهتر، وكذلك بعض السيارات التي يقودها صغار السن ويمارسون هوايات التشفيط والتفحيط في الشوارع والساحات، والأهم ممارسة «هواية» إطلاق النار بمناسبة وبغير مناسبة من باب «البهورة» والاستقواء (أعراس- خطوبة- نجاح- تشييع- شجار..)، مع كل ما يمكن أن يخلفه ذلك من مخاطر وانعدام السلامة على أنفسهم وعلى المارة من المواطنين بمختلف أعمارهم، وخاصة الأطفال، ناهيك طبعاً عن الإزعاج. فبعض الحوادث المؤسفة التي جرت خلال الفترة الماضية، برغم قلتها، مرت مرور الكرام دون أن تتم المحاسبة الجدية حيالها «لا مين شاف ولا مين دري»، مما شجع هؤلاء المنفلتين على زيادة انفلاتهم وطيشهم.
المشكلة مع المنفلتين تفاقمت مع افتتاح المدارس، وخاصة على مستوى تزايد خشية وخوف الأهالي على أبنائهم الطلاب من هذه الممارسات البعيدة عن المحاسبة والمساءلة، وهو خوف مشروع خاصة في ظل أنماط المداراة وغض الطرف القائمة، ربما على المحسوبية والوساطة واللامبالاة الرسمية تجاه هذه الممارسات وانعكاساتها على السلامة والأمان، الأمر المستغرب من قبل الأهالي، فالمدينة صغيرة وغالبية من يمارس الطيش وانعدام المسؤولية معروفون، وإن لم يكن كذلك فمن السهولة معرفتهم وضبطهم من قبل من يفترض بهم ضبط المسيئين وحفظ الأمن والأمان فيها، وخاصة عناصر الشرطة والأجهزة الأمنية المسؤولة عن المنطقة، لكن دون جدوى!.

تضافر أوجه اللامبالاة

تتزايد الخشية والخوف من هذه الممارسات الطائشة خلال ساعات المساء والليل، وخاصة في ظل انعدام الإنارة في شوارع المدينة، حيث تتضافر أوجه اللامبالاة الرسمية بحق الأهالي، فبرغم الكثير من المطالبات المحقة من أجل إنارة الشوارع والطرقات إلا أن الواقع بقي على ما هو عليه طيلة السنين الماضة وحتى الآن، برغم زيادة أعداد السكان في المدينة، وتزايد الحركة فيها كنتيجة وضرورة حياتية يفرضها إيقاع الواقع الاجتماعي فيها كما غيرها من المدن، فشوارع المدينة المعتمة تعتبر عنصراً مساعداً على خلخلة عوامل الأمان فيها، وثغرة يستفيد منها كل الخارجين عن القانون وليس فقط المنفلتين من الانضباط العام والطائشين، ناهيك عن الخشية والخوف من الكلاب الشاردة التي يتزايد نشاط قطعانها ليلاً وفي العتم.
وعلى هامش الحديث عن حال الانفلات والطيش لا بد من تسليط الضوء على التجارة غير المشروعة بالمحروقات من خلال السوق السوداء الصغيرة في المدينة، فسائقو الدراجات النارية من الطائشين والسيارات الخاصة من صغار السن يستفيدون من وجود ظاهرة التجارة غير المشروعة بمادة البنزين والمازوت في السوق السوداء، حيث يباع ليتر المازوت بسعر 400 ليرة تقريباً، بينما يباع ليتر البنزين بحسب درجة الاضطرار، مع هوامش الزيادة على هذه الأسعار المرتبطة بعوامل الاستغلال الإضافية بحسب الظروف طبعاً، مع الأخذ بعين الاعتبار أن مخصصات مازوت التدفئة للأسر لم يتم البدء بتوزيعها في المدينة حتى تاريخه.

إزعاجات تشوه التعاضد الاجتماعي

الظاهرة القديمة المتجددة في المدينة هي استخدام بعض الساحات بين المباني من أجل استخدامها للأفراح والأتراح، حيث يتم إغلاقها ووضع الكراسي ومكبرات الصوت فيها مع لوازم المناسبة، وهي ظاهرة قد تبدو جميلة وذات طابع اجتماعي إيجابي تظهر من خلالها الألفة والمودة والتعاضد بحال حسن استخدامها ووضع ضوابط مناسبة لها، بحيث لا تشكل عبئاً أو إزعاجاً للقاطنين بمحيط هذه الساحات، لكن واقع الحال عكس ذلك.
فإذا كانت واجبات العزاء لا تصدح خلالها مكبرات الصوت بالأصوات المرتفعة والمزعجة برغم أنها تُقيّد حركة المارة، إلا أنها ليست كذلك بحال الأفراح، حيث تصدح مكبرات الصوت بالأغاني وتعقد حلقات الدبكة في هذه الساحات، مع ما يرافق ذلك من أصوات وإزعاجات تستمر حتى ساعات ما بعد منتصف الليل، مع الأخذ بعين الاعتبار أن مناسبتي الأفراح والأتراح تعتبران فرصة مؤاتية لزيادة طيش الشباب المنفلت، وخاصة على مستوى إطلاق الأعيرة النارية، طبعاً كل ذلك على حساب أوقات راحة الأهالي كما على حساب أمنهم، ناهيك عن انعكاساتها السلبية على المرضى وطلاب المدارس، والنتيجة، أنّ شكل ونموذج التعاضد والتكاتف الاجتماعي يتم تشويهه من خلال بعض الممارسات الشاذة والأصوات المزعجة، مع الأخذ بعين الاعتبار أيضاً أن ذلك يتم بعلم ومعرفة ومشاهدة عناصر الشرطة وأعضاء المجلس البلدي، بل وبحضور بعضهم لهذه المناسبات أيضاً.

برسم البلدية والشرطة

الأهالي الذين عادوا إلى المدينة واستقروا فيها أصبح عددهم كبير نسبياً، وما زال العدد قيد الزيادة المطردة، الأمر الذي يفرض ضرورة زيادة الاهتمام باحتياجات هؤلاء وخاصة على المستوى الخدمي، مثل القمامة وترحيلها والمحروقات والكهرباء وإنارة الشوارع وتكريس عوامل الأمان و..، ما يعني أن تمارس الجهات الرسمية دورها ومسؤولياتها على هذه المستويات، وخاصة عناصر قسم الشرطة والمجلس البلدي ومحافظة ريف دمشق، وبحسب الأهالي فإن ذلك ليس بالعسير أو الصعب، فجلّ ما يطلبه هؤلاء زيادة الرقابة والمتابعة والشعور بالمسؤولية والمحاسبة.. فهل ذلك كثير؟!.

معلومات إضافية

العدد رقم:
931
آخر تعديل على الإثنين, 16 أيلول/سبتمبر 2019 12:53