محفزات التعليم العالي: ضريبة على الرسوب وعدم حضور الامتحان!

محفزات التعليم العالي: ضريبة على الرسوب وعدم حضور الامتحان!

رغم الصدمة التي تلقاها الطلاب الجامعيون إثر قرار وزارة التعليم العالي رقم /138/ بشأن رفع الرسوم الجامعية والخدمات في مراحل الإجازة ودراسات التأهيل والتخصص والدراسات العليا، إلا أنهم انهالوا بـ «النكات  التهكمية» على القرار بعدما أيقنوا عجزهم عن تغيير الواقع الذي فرض عليهم دون تنبيه مسبق.

 

ومن هذه النكات: «هلأ سؤال بما أن مادة التكميلي بـ 2000 ،إذا سحبوا الورقة مني بنص الوقت بيرجعولي 1000 يتساءل مراقبون»، و«بعد قرار رفع الرسوم الجامعية: جنّة الطلاب منازلهم»، إضافة إلى تهكمات أخرى أطلقها الطلاب للتعبير عن سخطهم من القرار.

في قرار الوزارة الجديد، فرضت رسوماً لم تكن موجودة سابقاً، بمبررات لم تقنع الطلاب، ومنها رسم التكميلي الذي حدد بـ 2000 ليرة سورية لكل مادة، عدا عن فرض 1500 ليرة سورية إضافية إلى سعر المادة لمن يعيد تقديمها مرة ثانية في التعليم المفتوح، و2500 ليرة اضافية لمن يعيدها للمرة الثالثة، علماً أن المبلغ الذي كان سابقاً هو 5000 ليرة سورية لكل مادة مهما تم التقدم إليها.

ضريبة تشجيع!

وزارة التعليم العالي، وعلى لسان معاون الوزير لشؤون الطلاب رياض طيفور، رأت: أن الطلاب المتقدمين للتكميلي يستحقون هذه الرسوم الجديدة، لأنهم لم يبذلوا الجهد اللازم للتخرج، ومن وجهة نظر طيفور حرفياً بحسب تصريحات صحفية  «فإن المبلغ المفروض عليهم هدفه تحفيز الطالب الراسب لبذل المزيد من الجهد للتخرج من الجامعة، فليس معقولاً أن يقضي الطالب عدة سنوات في الجامعة» على حد تعبيره، أي أنه سيتم استغلال مراسيم الدورات التكميلية لفرض رسوم على الطلاب المستفيدين ليكون مورداً للوزارة، التي ترى فعلاً في هذه «الضريبة» إن صح التعبير «حافزاً للدراسة»، علماً أنه أسلوب من أساليب العقاب وليس التحفيز بحسب الكثير من الطلاب.

طيفور تحدث لأكثر من وسيلة إعلامية، وعدّد أكثر من سبب دفع الوزارة لرفع الرسوم، منها: ارتفاع سعر الورقة الامتحانية المؤتمتة إلى أكثر من 250 ليرة سورية، على حد تعبيره، وقال: «نقوم بطباعة الأوراق الامتحانية لعدد كبير من الطلاب، بينما يحضر القليل منهم فقط إلى الامتحان، الأمر الذي يكلف الوزارة عبء الأوراق المتبقية»، وهذا بمثابة إعلان رسمي عن تحميل الوزارة خسائرها  للطلاب الذين تقدموا بالأصل للامتحان ولم يتخلفوا عنه.

(انحراف) التعليم المفتوح

وراح طيفور إلى أكثر من ذلك ليبرر زيادة الرسوم على طلاب التعليم المفتوح، بقوله: إن «الهدف الأساسي» من نظام التعليم المفتوح، هو: التثقيف الاجتماعي ورفع مستوى الثقافة لدى الطالب وليس ممارسة مهنة على أساس الشهادة الممنوحة أو متابعة التحصيل العلمي في الدراسات العليا، ولكن هذا النظام التعليمي انحرف عن هدفه!، علماً أن الهجوم الذي شنه معاون الوزير على نظام التعليم المفتوح مجرد هجوم، ولا يبرر نهائياً رفع الرسوم على الطلاب.

حتى التعليم الموازي لم يسلم من القرار، وطاله رفع الرسوم أيضاً، وفي مثال على ذلك، تم رفع رسوم التسجيل في التعليم الموازي بكلية الآداب من 40 ألف ليرة ليصبح 70 ألف ل.س بنسبة تصل إلى 75%.

وبحسب طيفور، فإنه سيتم تطبيق بعض الرسوم في السنة القادمة، ومنها في السنة الحالية وأخرى في العام الدراسي 2018 /2019 بالنسبة لنظام التعليم المفتوح وكذلك الأمر بالنسبة للطلبة المستنفدين والمفصولين من الجامعة، دون توضيح الرسوم التي سيتم العمل بها من هذا العام، أو العام القادم، معللاً ذلك بأن القرار «طويل وفيه كثير من التفاصيل».

وأكد: أن «قرار رفع الرسوم سيطبق على طلاب التعليم الموازي المستجدين في العام القادم، أما الطلاب القدامى فلن يشملهم القرار، باستثناء رسوم بسيطة».

ويعتبر هذا القرار زيادة في الأعباء على أغلب الطلاب الوافدين من محافظات أخرى، والطلاب الذين لا يملكون مورداً مالياً كافياً، ما يعني تخلف الكثير من الطلاب عن التعليم الجامعي، وخاصة وسط ضغوط أخرى يعانون منها لها علاقة بالتكاليف المادية كرسوم تسجيل المكتبات وشراء المحاضرات والمواصلات اليومية، وضغوط نفسية واجتماعية أخرى ولّدتها الأزمة بمفهومها العام.

 

معلومات إضافية

العدد رقم:
790