الدوري السوري لكرة القدم.. غياب الأخلاق الرياضية واستمرار الفساد!!

المشهد نفسه يتكرر منذ عدة عقود قبيل نهاية الدوري الكروي السوري، إذ يجري تبادل الاتهامات والتقاذف بها هنا وهناك، ويصبح الحديث عن بيع المباريات بين الأندية أمراً طبيعياً واعتيادياً، لينعكس ذلك على الشارع الرياضي والاجتماعي بصورة سلبية، حتى أن البعض أصبح يتنبأ بما سوف يجري بشكل شبه دقيق، ويأخذ بالانتظار منذ بداية الدوري الضحية القادمة لقرارات اتحاد الكرة، هذا الاتحاد الذي لم يعالج ولو لمرة واحدة بصورة موضوعية التجاوزات الكثيرة التي تحصل في الملاعب وخارجها، ولم يستطع تطوير واقع الرياضة ولو بشكل طفيف..

واليوم، من المنتظر أن تعالج لجنة التحقيق التي يتم الحديث عن تشكيلها في الاتحاد مجموعة من حالات الفساد الرياضي، والأمل أن تكون قراراتها شجاعة وصائبة، فتقوم بوضع النقاط على الحروف في كثير من القضايا، وتعلن إثباتات وقرائن قراراتها بغض النظر عن أسماء الفرق التي يمكن أن تكون متورطة في عمليات غش أو تزوير أو تواطؤ أو رشى، ومعاقبة المسيئين، خصوصاً وأن هذا الأمر طالما أدى إلى هبوط أندية إلى مصافي الدرجة الثانية بشكل مجحف، ونجاح أخرى بطرق ملتوية في البقاء بدوري الأضواء.. مع كل ما يرافق ذلك أحياناً من تهديد ووعيد، قد يصل إلى حد الأذى الجسدي والنفسي للاعبين والحكام معاً..
ولعل من القضايا التي يجب التركيز عليها، هي ظاهرة العنف في الملاعب، ولعل ما حصل في مباراة الوثبة وجبلة من الأمثلة الكثيرة على الحالات التي يتكرر حدوثها، ففي هذه المباراة التي من المفترض أنها مباراة كرة قدم، تحول البساط الأخضر إلى حلبة مصارعة أو ملاكمة، وخرج معظم لاعبي فريق الوثبة مصابين إصابات متنوعة، بعضها خطرة، جراء الضرب والعنف الذي تعرضوا له أثناء المباراة، وبعدها..
إن أحداث هذه المباراة، التي حصل ما يشبهها في أكثر من مباراة أكدت إن الشارع الرياضي، لاعبين وفنيين ومهتمين ومتابعين، كان ومازال يذوق الأمرين نتيجة عدم صوابية القرار الكروي وضبابيته وعدم حزمه في معالجة المشكلات والأخطاء..
إن على اتحاد الكرة حل الإشكاليات المزمنة بشجاعة عسى أن يتطور دورينا، أو يصل إلى ربع ما وصلت إليه الدوريات العربية الأخرى وخاصة الخليجية، فهل نرى ذلك اليوم يأتي متسماً بتصدي الاتحاد لمهامه بغيرية ووطنية وموضوعية، أم سيبقى الخيار والفقوس والترقيع والانتقائية قاعدة الدوري السوري كما هو الحال اليوم؟

معلومات إضافية

العدد رقم:
405
آخر تعديل على الأربعاء, 14 كانون1/ديسمبر 2016 20:40