محمد هاني الحمصي محمد هاني الحمصي

معركة المواطن السوري للحصول على السكر

مما لاشك فيه أن المواطن السوري اعتاد خلال الفترة الحالية على الأزمات والنكبات الاقتصادية والتي شددت الخناق على معظم أفراد الشعب. ويمكن القول أن معركة المستهلك الجديدة لم تكن مع البطاطا ولا مع البندورة ولا مع اللحوم أو الزيوت أو.... إلخ بل كانت مع المادة الاستهلاكية الأولى والتي لا غنى للاسرة عن وجودها وهي السكر. فالفترة الأخيرة شهدت ارتفاعاً ملحوظاً بأسعار السكر لم يسبق له مثيل من قبل والمشكلة أن الحكومة كالعادة وقفت عاجزة أمام هذه المشكلة وفشلت في تحديد المعالم الحقيقية للأزمة واسبابها وبالتالي اتخاذ القرارات الناجعة لحلها والتي تثبت لكل مواطن أنها قادرة على حمايته من تقلبات السوق وتلاعب التجار واستغلاهم ورغم أن وزارة الاقتصاد ألقت المسؤولية على احتكار التجار وسوء الأوضاع الاقتصادية للبلاد والأسعار العالمية المرتعفة غير أنها وعلى الرغم من ذلك أعلنت عن توفر المادة باسعار منخفضة عن السوق، ولكن هذه الإجراءات كانت بسيطة فلم تؤمن الكميات المطلوبة وبالتالي لم تقم بوضع حداً للمشكلة والتي تتفاقم يوماً بعد يوم، وتشير بعض التقارير الخاصة بالتجارة والزراعة السورية الصادرة عام 2009 إلى أن الاستهلاك الظاهري من مادة السكر وصل عام 2008 إلى 510263 ألف طن وتم توفير 149165 ألف طن من الإنتاج المحلي فيما كان حجم المستورد يصل إلى 366537 ألف طن.

بالإضافة إلى أن سورية صدرت 5430 ألف طن في نفس العام وهذا يعني أن قيمة المستوردات من مادة السكر بلغت عام 2008 /142/ مليون دولار بتطور طفيف عن قيمة المستوردات بين عامي 1999 ــ 2000 التي بلغت /128/ مليون دولار والجدير بالذكر أن المعامل الخاصة لم تكن تعمل في تلك الفترة وتحتاج سوريا إلى 840 ألف طن من أجل الاستهلاك المحلي من مادة السكر في العام ويصل استهلاك الأسرة سنوياً إلى 45 كغ تقريباً وتقسم حاجة السوق المحلية من مادة السكر إلى قسمين القسم الأول: يتعلق بمؤسسات الدولة والمؤسسات الاستهلاكية.
القسم الثاني: يتمثل في الاحتياجات التجارية المعتادة للسوق المحلية. وتؤرمن هذه الاحتياجات من خلال ثلاث طرق رئيسية وهي:
إنتاج معامل السكر المحلية التابعة للمؤسسة العامة للسكر التي يعتمد إنتاجها من مادة السكر على الشوندر السكري والسكر الخام المستورد.
السكر المستورد الذي تقوم باستيراده المؤسسة العامة للتجارة الخارجية لتلبية احتياجات المؤسسات الاستهلاكية.
ما يقوم به القطاع الخاص من عمليتات إنتاج وتكرير للسكر ثم طرحها للبيع في الأسواق.
لقد حافظت أسعار السكر طيلة السنوات السابقة على وضعها رغم بعض التعديلات ولكن دون حدوث أي تغيير واضح أو ملموس فكان سعر الكيلو من مادة السكر مستقراً بين 25 ــ 35 ليرة غير أن الأسابيع الأخيرة شهدت تحولاً جذرياً في الأسعار ليصل كيلو السكر خلالها إلى 95 ليرة مما انعكس سلبياً على السوق السورية وكان رد الحكومة على لسان الدكتور عمار أصيل مدير حماية المستهلك في وزارة الاقتصاد حيث قال: أن ارتفاع سعر المادة بالسوق نتيجة طبيعية ويأتي بسبب الظروف المحلية السياسية والاقتصادية التي تتعرض لها البلاد وبالإضافة لارتفاع سعر المادة عالمياً غير أن الحكومة قد استلمت كميات من معامل السكر وستطرح عبر صالات الخزن والتسويق الاستهلاكية ولكن بسعر جديد يصل إلى 55 ليرة للكيلو الواحد وذلك بعد أن يطرح بسعر 40 ليرة.
وقال أمين سر غرفة صناعة دمشق: إن الحل يجب أن يكون إسعافي للأمر وهو بالسماح لاستيراد السكر من الأسواق العربية تحت بند الإعفاء من المرسوم أو تخفيضها إلى 1% مبيناً إلى أن هذا الإجراء يجعل سعر الكيلو لا يتعدى 45 ليرة. وإذا كانت الشرارة الأولى للمشاكل الاقتصادية في سوريا انطلقت من ارتفاع أسعار المواد الغذائية الرئيسية (السكر ــ الرز ــ اللحوم) فما هو الحل وخصوصاً أن الأوضاع الاقتصادية للمواطن في تدهور مستمر وتسير من سيء إلى اسوء وجشع التجار والمحتكرين لا يرحم والدولة تقف مكتوفة الأيدي وكأنها ليست أول المعنين.