ضباط متقاعدون تحت خط الفقر

تلقت «قاسيون» الرسالة التالية من الضابط المتقاعد النقيب مطيع المنصور، وهي نص المداخلة التي ألقاها في اجتماع المحاربين القدماء يوم الثلاثاء في 2 أيلول الجاري:

شيء هام أن يكون في جدول أعمال الاجتماع البند رقم 6 المتعلق باقتراح تعديل بعض مواد نظام صندوق معونة الوفاة.

ولكن الأهم أن ُيدرج في جدول أعمال الاجتماع موضوع الرواتب التقاعدية الهزيلة وسأضرب مثلاً عن وضعي ــ ومثلي كثيرون ــ :

أُحلت على التقاعد في مطلع عام 1959 برتبة نقيب، وكان راتبي كمتقاعد في ذلك الحين حوالي الـ 500 ليرة سورية، كانت هذه الـ 500 ل.س في ذاك الحين تكفي اسرة مؤلفة من 4 ـ 6 أشخاص وبصورة مقبولة، إذ أنك تستطيع شراء 100 كغ لحم أو أكثر. 

وعلى مدى عدة عقود من الزمن تدهورت قيمة الليرة السورية حتى صارت لا تساوي قيمة فجلة.

وفي كل مرة كانت تهبط فيها قيمة الليرة السورية وبأوامر من الحكومة كان يجري سلبي مع الآخرين جزءاً هاماً من الراتب التقاعدي.

إن المسؤولية في هبوط العملة المستمر والمتواتر تقع على عاتق الحكومة.

لذا فإنني أطلب إعادة ما سلب مني ومن غيري، بمعنى: أعطوناً راتباً تقاعدياً نتمكن به من شراء 100 كغ لحم.

هذا أولاً.

وثانياً: إن حسميات التقاعد للضباط المتقاعدين التي تقتطعها وزارة المالية تتصرف بها هذه الوزارة على هواها، ألم يكن من الأجدر أن تنعكس هذه الحسميات ــ وهي مبالغ كبيرة جداً ــ على تحسين معيشة الضباط المتقاعدين.

ثالثاً: لقد أصبحنا في سن لانستطيع العمل به، وتصوروا ــ في ظل الغلاء المستفحل ــ ماذا يستطيع متقاعد أن يؤمن من المتطلبات براتب تقاعدي قدره 2650 ليرة سورية. أليس في هذا الأمر هدر لكرامته، وسريعاً سيصبح شحاذاً أو نصاباً أو.....أو....

وأخيراً أريد أن أروي لكم ماجرى في عام 1959:

كان القيسوني ــ وزير الخزانة المركزي أيام الوحدة ــ مجتمعاً مع أركانه ومستشاريه لوضع ضرائب جديدة على المواطنين، ولما تعبوا من العمل طلبوا من الفرّاش ــ الحاجب عندنا ــ أن يعمل لهم قهوة، وعند تقديم الفراش للقهوة سأله أحد الوزراء:

■ عندك عيال يا سيد؟

● فأجاب: 9 وأمهم وأمي كمان.

■ ماهيتك كام يا سيد؟

● ماهيتي 5 جنيه ونص يابيه

■ وكيف تقدر تعيش بهاالماهية يا سيد؟

● عايشين على السترة يا بيه.

 

■ فالتفت القيسوني إلى وزرائه ومستشاريه وقال: السترة دي حطينا عليها ضريبة؟!!