عابدين رشيد عابدين رشيد

أسئلة الامتحانات العامة بين الطموح والإمكانات

لقد أصبحت مناقشة أسئلة الامتحانات، والتي تعدها اللجان المختصة والمفترض أنها ذات خبرة كافية في وزارة التربية، مهمة وطنية في غاية الأهمية ويجب أن تقدم الوزارة كل الإمكانات المطلوبة لإنجاز هذا العمل.

ومن خلال الاستطلاع في منهجية تلك الأسئلة يتبين بأنها تتميز بالتقليدية ولا تعطي الصورة الحقيقية لواقع العملية الامتحانية والتعليمية المتطورة، وبرأينا أن القضايا التي تستدعي البحث من أجل تطوير العملية الامتحانية بكاملها كثيرة ولا تتحمل التأجيل لذلك سنبحث النقاط الأساسية هي:

1 - الطالب والامتحان: يرى الطالب في الامتحانات العامة أبعاداً كبيرة مستمدة من معاناته الحقيقية، فمن وجهة نظره أن الامتحان مرحلة هامة جداً تكمن المصلحة الحقيقية فيها بجمع أكبر قدر ممكن من العلامات وبأية طريقة أو وسيلة أخرى ليستطيع الدخول إلى أي فرع جامعي.

ولكن عندما يصطدم هذا الطموح مع واقع الأسئلة، عندها تتفاقم تلك المعاناة والمشاكل لديه، مما يدفعه إلى اتخاذ عدة طرق غير قانونية تتعارض كلياً مع التعليمات الامتحانية لنيل ذلك المجموع من التحصيل العام.

2 - اللجان الوزارية والامتحان: ويفترض هنا من منظري دائرة الامتحانات والوزارة أن تجعل من الاختبار طريقة علمية لمعرفة مستويات الطالب وتطويره في كل المجالات (التذكر، المعرفة، التحليل، التركيب). وفي الواقع العملي لا تستطيع تلك الأسئلة أن تحدد هذه المستويات جميعاً إلا مستوى واحدا وهو الأدنى أي التذكر فقط، وهذا يعني أن إعادة النظر ببنية ومنهجية تلك الأسئلة أمر ضروري وأن تكون اللجان في أعلى مستويات الخبرة والمسؤولية أمام الدولة والمجتمع.

3 - المناهج والأسئلة: كما هو معروف للجميع فالمناهج لا تواكب رغبة الطالب، ولا تستطيع أن تساهم في عملية التنمية المعرفية وبالتالي لا تواكب أي اختبار متطور، فلو أخذنا حجم المناهج وكثافة صفحاتها، نجد أنها لا تنسجم مع المستوى المعرفي المطلوب، بالإضافة إلى حصول المدارس عليها دون تدقيق وتنقيح في بعض الأحيان، مما يخلق مشكلة حقيقية قلما يتنبه لها واضعو الأسئلة، وبالتالي تفقدها الثقة بالنسبة للطالب والمدرس. كل ذلك ينعكس على الامتحانات العامة، وهذه الأسئلة تكون قليلة لمنهاج ضخم وكبير.

4 - صدق الاختبارات: من الصعوبة بمكان تحديد صدق وفاعلية تلك الاختبارات بشكل نهائي، لأنه يقيس مستوى واحداً ولكائن بشري متطور في معارفه بشكل دائم ومتغير أيضاً، ولهذا فالاختبار الحقيقي يتجسد في الواقع العملي، ويكون ناجحاً عندما يستطيع الاختبار دفع الطالب بالاتجاه الأفضل ويطور مواهبه ومهارته والمستوى المعرفي لديه، لذلك درجة الصدق في الاختبارات التي تجريها الوزارة ضعيفة جداً قياساً بمستوى الطلاب على اختلاف إمكاناتهم ومستوياتهم.

5 - الأسئلة لا تنسجم مع التوقيت: فهنالك مواد مخصص لها ثلاث ساعات ويجيب عليها الطلاب خلال نصف ساعة تقريباً، هذا يعني أن الوقت المتبقي سيكون مخصصاً بالنسبة للطالب إما إلى البحث عن آليات للغش والتزوير أو سيدفعه باتجاه الملل والنوم في القاعة، وخاصة أنه لا يجوز للطالب الخروج من القاعة قبل انتهاء نصف الوقت المخصص، وهذا يضعف الصدق في الاختبار، ومن هنا فالخروج من القاعة أمر يجب تركه للطالب فقط.

وأخيراً فالخطأ الذي يحصل أثناء إعداد الأسئلة من اللجان المختصة لكل مادة تتحمله اللجنة بكل تأكيد، وهذا يعني أن التدقيق فيها كان يفتقر إلى المسؤولية والجدية (كما حصل لمادة الرياضيات للفرع العلمي مثلاً).. كل ذلك يترك أثراً سلبياً على إجابات الطلاب، وقد يحطم نفسيتهم أو يحرمهم من الدخول إلى قائمة المتفوقين وبالتالي فإن مستقبلهم العلمي يصبح في خطر.