ساحة الأمويين... حكاية دون نهاية..

أصبحت قصة ساحة الأمويين في قلب العاصمة دمشق مثل القصص الخرافية التي كنا نسمعها من الجدات، تضم أشياء تصدق وأشياء لا تصدق...

فهذه الساحة التي تعد إحدى العقد الأساسية لشبكة المواصلات الطرقية في مدينة دمشق، وينتصب حولها العديد من الصروح الثقافية والإعلامية المركزية (الهيئة العامة للإذاعة والتلفزيون، مكتبة الأسد، دار الثقافة والفنون، السيف الدمشقي...إلخ) ما تزال منذ عدة سنوات تعاني من تخبط المعنيين بتجديدها وإعادة الرونق والحياة إليها.

فبعد أكثر من سنتين من الفساد والإهمال والتباطؤ، تم إنجاز مشروع النفق المزدوج الذي لم ير النور إلا بعد تلكؤ طويل وسجالات لا معنى لها حول التكلفة والمناسيب والعوائق الطبيعية وغيرها..، تبع ذلك عدة شهور من «قلة الحيلة» فيما يتعلق بكسوة النفق وما رافقها من إشارات استفهام حول جودة المواد المستخدمة ومصدرها ونوعها وتكلفتها لهذا الغرض والجهات التي قامت بالتنفيذ... وهانحن ـ أبناء العاصمة ـ  ما نزال ننتظر من المعنيين البدء بالمرحلة النهائية، مرحلة تجميل الساحة والتي تأخرت كثيراً، وأيضاً دون أن يكون هناك أي سبب أو مبرر يقبل به العقل.

إن كل ما جرى تنفيذه حتى الآن هام وأساسي رغم أنه تم بالحدود الدنيا، الفنية والجمالية، ولكنه سوف يظل مبتوراً ومشوهاً طالما أن الساحة نفسها ما تزال كومة من الأتربة والحفر والكتل الإسمنتية والمستنقعات.

وحتى هذه اللحظة يبدو أن أحداً من المتعهدين لم يستطع الظفر بعقد تجميل الساحة، وذلك، وكما أفادنا بعض المطلعين على سير الأمور، بسبب عدم قدرة معظمهم على تلبية الشروط المطلوبة، وخصوصاً تلك المتعلقة باستحضار التجهيزات الميكانيكية والكهربائية المتطورة «جداً» التي يشترطها العقد، وإن رشح إلينا مؤخراً أن متعهداً «عملاقاً» قد وقع على عقد تجميل ساحة الأمويين، وأنه سيباشر بالتنفيذ في الأيام القليلة القادمة.

 

في كل الأحوال، فإن مسؤوليات ومساءلات كثيرة وكبيرة توضع في هذا الشأن برسم إدارة المشروع  وهي محافظة دمشق التي لم تخطط بشكل جيد لكل خطوات هذا المشروع الحيوي الكبير و «البسيط» في آن معاً، ولم تكن حاسمة وواضحة وشفافة في كل مراحله، وأيضاً فإن تساؤلات كبيرة بات من الضروري طرحها بخصوص إمكانيات وقدرات مؤسسة الإسكان العسكرية وتحديداً الفرع رقم 7، وهو الجهة المنفذة (مجازاً) والذي قام بتعهيد أهم الأعمال للقطاع الخاص، رغم توفر الخبرات والإمكانيات والآليات والعمال لديه، وأخيراً فإن أسئلة لا حصر لها نضعها برسم الحكومة التي ما تزال في غربة عن كل ما يهم الناس، ولا يبدو أن لديها أية رغبة أو همة لمحاربة الفساد وآلياته ليس فيما يتعلق بالخدمات وحسب، بل في جميع الشؤون والقضايا والقطاعات....