تقنين الكهرباء: انقضت المهلة مع وقتها الإضافي... أين الحساب؟

لم يكن للحجج التي ساقها وزير الكهرباء، والوعود (الخيّرة) التي أطلقها، كما هي عادة الوزراء، تمهيدا لدعوته المواطنين ليعضّوا على الجرح وينسوا أن الكهرباء مقطوعة، لم يكن لها أي محل من الإعراب في حياتنا اليومية، وفي معرض حديثه الذي أدلى به التف وزير الكهرباء، السيد محمد خالد العلي، خلال أحدى مؤتمراته الصحفية، حول تسمية الأمور بمسمياتها، فبدل اعترافه بواقع سياسة التقنين، عزا الأمر إلى عمليات الصيانة الجارية لعدد من محطات توليد الطاقة الكهربائية، وإلى توقف الجانب التركي عن تزويدنا بالكهرباء التي كنا نستوردها منه وفق اتفاقية الربط السباعي.

وحتى يضع المسؤولية على الآخرين ويبرهن للصحافة أنه يعمل جاهداً لحل مشكلة الانقطاعات (التقنينية)، أصدر إعفاء لكلٍّ من"مدراء؛ توليد الطاقة، توليد الناصرية، وكهرباء دمشق ودير الزور، وعدد كبير من الإعفاءات الأخرى في عدة مديريات".
وغدا المواطن في حيرة من أمره ،فهل يصدق وزير الكهرباء الذي لا يعترف بالتقنين؟!، أم موظفي مكاتب الطوارئ التي ترد على شكاوي المواطنين، واضعة اللوم على الوزارة وأولويات التقنين؟!، أم يصدق الحكومة الموقرة التي طلبت منه مهلة أسبوعين، بغية إيجادها للحلول المناسبة؟!.. وهل سينتظر العواقب السوداوية الطابع مثل الليالي التي يقضيها، مستذكراً، مترحماً، على أيام القنديل وزيت الكاز، والحطب؟!!.
إن المهلة انقضت مع وقتها الإضافي، ومازالت الحكومة تنتظر الحل الذي لن يأتي، لأن الكل بات يعلم بوجود مشكلة لا حل لها، بدءاً من المواطن وانتهاءً بالمسؤول، إن الحكومة لا تزال تتصرف وكأنه ليس هناك مشكلة في الكهرباء تستدعي التحرك السريع، متجاهلةً إمكانية انعكاس هذه المشكلة على الحالة النفسية للمواطنين، إلى درجة الغليان ربما، كما هي الحرارة، وإلى غضب عارم، نتيجة الانقطاع المتكرر بجميع المناطق، ودون تحذير مسبق من قبل الادارة التي لم تعد تحترم المواطن أو تحسب له أي حساب، ففي جولة لقاسيون على معظم أحياء دمشق وضواحيها، للوقوف على حيثيات الموضوع وأبعاده، عن حقيقة التقنين وعدد ساعاته واستمراره حتى الآن رغم انتهاء المهلة، وعن ازدياده في بعض المناطق عن ثلاث ساعات، وفي أخرى عن أربع ساعات، ومناطق أخرى دام فيها الانقطاع من الثانية عشرة ليلاً وحتى التاسعة صباحاً (مشروع دمر) إن الضيق النفسي نتيجة الحرارة العالية لابد سينعكس شجاراً وتوتراً في أية لحظة، وهذا ما تتحمل كامل مسؤوليته، وزارة الكهرباء، ابتداءً من وسائط النقل، مرورا بمراكز العمل، وانتهاءً (بعلقات) المنزل، ولعلم الوزارة إن حجتها في ارتفاع سرقة الكهرباء، بما يفوق قدرة المحولات والمولدات، وبالتالي احتراقها المتكرر فزيادة انقطاع الكهرباء، هي حجة غير كافية، ولابد أن ينتهي هذا السعي الدائم لدى الوزارة، للاختباء وراء حجج وأسباب تشخيص واهية، وهي عندما تبرر ذلك على لسان وزيرها، بالخلل الفني، متناسية حقيقة الأخطاء والمشاكل المتكررة والمتراكمة منذ فترة طويلة والتي أضحت واقعاً مريراً لا يسر (حتى العدا)، إن سيرة وزارة الكهرباء أصبحت على كل لسان، حتى صارت درجت تسميتها، بفوضى الكهرباء، وهي فوضى مختلقة لا خلاقة، تدلنا عليها الأرقام والمعلومات والتصريحات المتناقضة التي تطلقها الوزارة بين الفينة والأخرى والتي لم تعد مقنعةً حتى لطفل رضيع. لقد فشلت الوزارة بإيجاد الحل، كما فشلت سابقا بالاستفادة من مصادر الطاقة المتجددة..
لن أقترح عليكم أي حل، وليس لدي أي رجاء بعدم انقطاع الكهرباء عن منزلي ليلاً أو نهاراً، ولكن لي رجاء عند وزير الكهرباء؛ أن يجيب على سؤال ابنتي التي في ربيعها التاسع سألتني السؤال نفسه، في هذا الوقت من العام الفائت: "لماذا يقطعون الكهرباء عنا بشكل دائم؟!" وأقنعتها وقتئذ ونيابة عنكم بأننا نقطعها عن السوريين لكي نمدها إلى المقاومة، وإلى السيد حسن نصر الله حتى ينتصروا على أعداءنا.
الآن وقبل أيام قليلة عادت وسألتني السؤال نفسه، ولكن بصيغة أخرى فقالت: "بابا أقنعتني السنة الماضية بأن أسباب الانقطاع متعلقة بالمقاومة، ألم تنتصر المقاومة، فلأجل من تقطع الكهرباء عنا الآن؟!"، فتلعثم لساني أمام السؤال الذي لم أتوقعه مطلقاً، وبهذه الطريقة التي اختارت فيه السؤال وحاصرتني من كل الجهات، لذا أرجو الإجابة على سؤالها هذه السنة، لأنني أعلنت عدم قدرتي على ذلك، وأخيرا، والقول ليس لوزير الكهرباء فقط، بل لجميع المسؤولين: لماذا هذا الحزن، وهذا التفكير الطويل بالتعديل الوزاري القادم الذي جعلكم تضيعون فيه، لتغرقوا في مشاكل تستحقون لكثرتها، الدخول في موسوعة غينيس للأرقام القياسية، أو إحدى عجائب الدنيا السبع (الجديدة)، لماذا لا تهدرون وقتكم في حل مشاكل الناس، المتعلقة أصلاً، بوزاراتكم؟!..