إلى خطوات عملية لاحقة

الانقسامات المتلاحقة في الحزب الشيوعي السوري، والسجالات والاتهامات المتبادلة، والإغراءات بالمناصب والمكاسب، كي لا يذهب هذا الرفيق إلى الطرف الآخر، أو يجر آخر إلى طرفه، قوّت من منصب رفاق كل قاعدة لفريقها، وباتت تنظر إلى الطرف الآخر نظرة عدائية.

إن جميع الشيوعيين السوريين، داخل الفصائل أو خارجها من التاركين، ومعهم القوى الوطنية والقومية والتقدمية، يتألمون ويتأسفون لرؤية الحزب الشيوعي، ذي التاريخ النضالي الوطني والطبقي العريق، قد تشرذم وهزل، ويعاني عزلة جماهيرية فائقة، وابتعد عن أداء دوره الوظيفي في حياة البلاد.

ولعلي لا أجافي الحقيقة، إن قلت: إن سنوات الراحة والدعة والمكاسب والمناصب، التي عاشها الشيوعيون وتكاد تصل إلى عقود أربعة، قد أضعفت اندفاع الشيوعيين في نضالهم ونشاطهم وارتباطهم بحزبهم، وأوهنت تقاليدهم الثورية، التي اكتسبوها من معاركهم السياسية والطبقية، ومن عهود الملاحقة السرية خاصة.

إن الاحتفال الكبير بعيد العمال العالمي، الذي نظم بشكل مشترك بين شيوعيي وأصدقاء كل من «قاسيون» و«النور»، بعث البهجة والحبور في نفوس الشيوعيين، وقوّى لديهم الطموح للنشاط والنضال المشترك، الذي من شأنه أن يشكل قاعدة راسخة، تحقق أملهم في توحيد الحزب مستقبلاً. وكم كانت الفرحة أكبر لو أن فصيل (صوت الشعب) شارك في تنظيم هذا الاحتفال.. ولكن..

الشيوعيون السوريون، ينهلون من معين واحد هو الماركسية اللينينية، ولا خلافات نظرية أو سياسية حادة بينهم، لذا ما يوحدهم في حزب واحد وحيد، هو أكبر وأهم مما يفرقهم إلى فصائل، من أجل التصدي ـ وهذا واجب وطني وحزبي - للمهام الوطنية والاقتصادية والديمقراطية التي تنتصب أمام شعبنا مع سائر قواه الوطنية الأخرى في عموم البلاد.

إنه قول مشروع عندما يقال للشيوعيين: وحدوا أنفسكم قبل دعوتكم لوحدة وطنية.

إن أبرز موانع وحدة الحزب الشيوعي السوري هي: الصراع على المناصب والمكاسب، والدور التخريبي لبعض المندسين والمتسللين إلى صفوف الشيوعيين، لذلك يجب معالجة هذه الأمراض المتجذرة وفي زمن قصير.

من هنا يحق لكل شيوعي حريص على مصالح الشعب الوطنية والطبقية والديمقراطية، وعلى إنقاذ الشيوعيين السوريين من وضعهم المأساوي، أن يأمل، بل وأن يدعو إلى أن تتوسع دائرة الاحتفال المشترك، آنف الذكر، وأن ينضم فصيل صوت الشعب أيضاً، ثم الانتقال إلى النشاط والنضال المشترك، في مختلف المجالات والميادين... بدءاً بالطلاب والنساء والعمال والفلاحين.. إلى النقابات والجمعيات والمنظمات الشعبية، وفي جميع القضايا المطلبية، إلى وفود تقابل المسؤولين، إلى الاعتصامات وحتى المظاهرات والإضرابات..

إن من شأن النضال المشترك بين القواعد أن:

ـ يصفي القلوب ويقوي العلاقات والمحبة بينهم إلى درجة اللحمة.

ـ يزيد من اندفاع الرفاق للقيام بمهامهم.

ـ يخلق كوادر عملية متمرسة في العمل النضالي.

ـ يجذب الشيوعيين التاركين مجدداً إلى أحضان حزبهم.

ـ يعيد ثقة الجماهير بالشيوعيين، ويعيد الشيوعيين إلى الشعب.

ـ يسترجع الشيوعيون تقاليدهم الثورية السابقة.

إن الشيوعيين يشتركون مع جميع القوى في نشاطاتها من أجل تحقيق شعارات وطنية.. فما بالهم لا يشتركون مع بعضهم، من أجل تحقيق شعارات وطنية وطبقية وديمقراطية؟

إن النضال المشترك بين القواعد وفي سائر المجالات والميادين يشكل أساساً متيناً لوحدة الشيوعيين السوريين في حزب واحد قوي، وإن خطوات عملية في هذا الاتجاه ينتظرها الشعب، ويصبو إليها الشيوعيون وأصدقاؤهم.

■ عبدي يوسف عابد