دير الزور آلام طلاب جامعة الفرات.!

دير الزور آلام طلاب جامعة الفرات.!

أصبحت معاناة طلاب جامعة الفرات في التعليم النظامي والموازي، معاناة مركبة ومعقدة، سواء الذين بقوا في الأحياء المحاصرة أم الذين تهجروا والتحقوا بالجامعات الأخرى نقلاً أو استضافةً، وهذه المعاناة لا تقتصر على ما تعرضت له أبنية الجامعة وكلياتها من نهب وتدمير وتخريب، ولا ندرة توفر المناهج والكادر التدريسي فقط، ولا معاناتهم من الغلاء في المعيشة والسكن ولوازم العملية التعليمية من كتب ومقررات وأدوات، وإنما طالت حتى الخدمات الإدارية الضرورية في الجامعة، وفي مكتب التنسيق الذي أحدث في وزارة التعليم العالي بدمشق.

إضافة مواد.!

يجري تحميل الطلاب الذين انتقلوا من جامعة الفرات إلى الجامعات الأخرى مواد متعددة بسبب اختلاف المناهج بين الجامعات، حيث يصل عدد المواد المحملة لدى البعض إلى 8 مواد، ناهيك عن اختلاف المقررات من الكتب والنوتات التي يفرضها الدكاترة على الطلاب، وهذا يشكل عبئاً مالياً وتعليمياً ونفسياً على الطلاب يتجاوز طاقاتهم وإمكاناتهم، ويسبب يأساً وإحباطاً لهم ولأسرهم.

معاملة قاسية.!

يتعرض طلاب جامعة الفرات لمعاملة قاسية، حيث ينظر لهم الدكاترة والموظفون أنهم درجة ثانية وعبئاً عليهم، بل يجري تمنينهم بذلك حتى في الامتحانات بالقول: ألا يكفي أننا مستضيفكم، وإن حاولوا الاعتراض أو الاحتجاج يتعرضون للتهديد بالطرد والفصل والعقوبة المشددة.!

الخريجون والوثائق.!

لا تنتهي معاناة الطالب حتى بعد انتهاء دراسته، فبسبب الحصار والتهجير، ونتيجة تأخر صدور وثائق التخرج، بات الحصول على وثيقة التخرج أو كشف العلامات أو بيان وضع، أو براءة ذمة مشكلةً كبيرة، حيث تشترط رئاسة جامعة الفرات الحضور الشخصي أو بموجب وكالة قانونية ووثيقة تبرع بالدم، وهذه الشروط شبه مستحيلة، فالسفر إلى الأحياء المحاصرة غير ممكن إلا جواً بالذهاب إلى القامشلي بالطيران المدني، والذي توقف أو أصبح نادراً ومرتفع الثمن، ومن ثم عبر الطيران العسكري إلى دير الزور، والوكالة القانونية ووثيقة التبرع بالدم حتى وإن نُظِّمت في محافظة أخرى لا يمكن إرسالها لعدم توفر وسائل نقل مباشرة.. فالكثير من الطلاب تخرجوا منذ 2014 قبل الحصار ولم تصدر وثائق تخرجهم إلى الآن ومن صدرت منها لا يمكن الحصول عليها.!

مكتب التنسيق ما عمله.؟

تقتصر مهمة مكتب تنسيق جامعة الفرات في وزارة التعليم العالي على استقبال الطلبات المتعلقة بالأوراق التي يحتاجها الطلبة، ومن المفترض أن يرسلها إلى جامعة الفرات وتلقي الردود عنها، لكن ما يحدث أن المكتب يستلم الطلبات ويرسلها، ولا تصل الردود، وإن وصلت فبعد عدة أشهر على الأقل، وعلى سبيل المثال طالبة خريجة الدورة التكميلية في كلية العلوم /قسم الرياضيات/ في عام 2014 وانتظرت حتى الشهر11 عام 2015 ولم تحصل على وثيقة التخرج وكشف العلامات وبيان وضع، لتتمكن من البحث عن فرصة عمل، أو متابعة دراستها العليا، وقدمت طلباً عن طريق مكتب التنسيق للحصول عليها منذ الشهر 11 من العام الماضي، وللآن لم يصل الرد، ولكثرة مراجعة مكتب التنسيق أصبحت تتلقى معاملة جافة وقاسية، وتضطر للمجيء هي أو أحد أفراد أسرتها من حلب إلى دمشق كل فترة للسؤال والمتابعة دون نتيجة، وهذا يكلفها ويكلف أسرتها أعباء مالية وجسدية ونفسية، وتوجهت لقاسيون تبثها معاناتها ومعاناة المئات أمثالها.!

اقتراحات عملية.!

توجه العديد من الطلاب باقتراحاتٍ وتساؤلاتٍ مشروعة: 

لماذا تتباين المناهج بين الجامعات، ولماذا لا يعتمد منهاج الجامعة التي انتقل منها الطالب كمعيار لنجاحه، أليست وزارة التعليم العالي هي من أقرته.؟

لماذا لا يتم اتخاذ إجراءات عملية تؤمن للطلاب حقوقهم وحاجاتهم، وهذا ليس صعباً عبر وسائل الاتصال الإلكترونية .؟ 

لماذا لا يُفوّض مكتب التنسيق بمنح وثائق التخرج وغيرها، طالما هو معتمد من وزارة التعليم العالي ومن جامعة الفرات.؟ 

لماذا لا يتم إصدار الوثائق مركزياً أيضاً، وليس من الجامعة فقط، عن طريق وزارة التعليم العالي ومجلس التعليم العالي وهما المسؤولان عن الجامعات كلها، كما تفعل دائرة الامتحانات في وزارة التربية.؟

علماً أنّ وزارة العدل اتبعت استخدام الوسائل الإلكترونية للوكالات بين المحافظات ومنها دير الزور.!

وأخيراً لماذا يعامل طلاب جامعة الفرات بأنهم درجة ثانية وأنهم عبءٌ، بدل أن تُقدم لهم التسهيلات بسبب ظروفهم القاسية المالية والمعيشية والتهجير، أليسوا من أبناء الوطن.!؟

هذه المعاناة أطلقها طلاب جامعة الفرات بآهات من الألم، تعتصرهم فوق معاناتهم الأخرى، وحرمانهم من نيل ثمرة دراستهم وتعبهم، والحصول على فرصة عملٍ أو استكمال دراساتهم العليا، آهاتٍ يطلقونها هم وأسرهم نتيجة الأزمة، التي لم يرق التعامل معها إلى مستوى حجمها ولا إلى مستوى معاناة الشعب السوري، فهل هناك من سيستجيب لهذه الآهات أم ستبقى الآذان مسدودة بالطين والعجين.؟