جبلة: معاناة على أكثر من صعيد

جبلة: معاناة على أكثر من صعيد

مدينة جبلة مكتظة بالسكان لموقعها الجغرافي على البحر، وإشرافها على سهول خصبة، وريف متنوع بمواسمه الزراعية من خضار وفواكه، لاسيما الحمضيات منها. غير أن الحكومة تعمي عيونها، وتصمّ آذانها لمعالجة مشاكل المزارعين في تلك المنطقة ومعاناتهم المزمنة، بالرغم من كثرة التصريحات والمقالات التي أفردت لها الوسائل الإعلامية صفحات وصفحات، ولكن لا حياة لمن تنادي. 

 

ويبدو أن سياسة «التطنيش» المتبعة تلك ترخي بظلالها على المؤسسات والإدارات الحكومية كافة في المدينة.

فواتير كهرباء غير منطقية

على سبيل المثال لا الحصر؛ أشادت بلدية جبلة بناءً جميلاً مكان مدرسة «عز الدين القسّام»، وكانت هناك محلات تجارية يعيش أصحابها من العمل بها، فقامت البلدية بإزالتها وبنت لهم بدلاً عنها في مكان آخر (الكراج القديم)، بطريقة جعلت تلك المحلات أقلّ أهمية مما كانت عليه قبل ذلك. ومع هذا فقد قَبِلَ أصحابها بها وسلّموا بـ«قضاء البلدية وقدرها». لكن المفاجأة كانت هذه المرة من قسم كهرباء جبلة بفواتيره المرعبة التي لا تناسب حجم استهلاكهم، فقد صدرت مثلاً إحدى الفواتير بمبلغ (150) ألف ليرة!، الأمر الذي تم اعتباره غير منطقي، مستدعياً التساؤل المشروع عن كيفية احتساب قيمة الفواتير في هذه المحلات؟ 

تسرب مياه وخشية من متنفذين

ولو أن المعاناة اقتصرت على هذا الجانب لكنا في الفردوس، فقد قامت مجموعة من المواطنين بتقديم شكوى إلى مراسل قاسيون في جبلة يشرحون فيها التالي: يوجد مبنى قرب المكتبة المركزية، مقابل مدرسة «محمد سعيد يونس»، الثانوية الأعرق في جبلة، وعدادات مياه الشرب في هذا المبنى تتسرب منها المياه بشكلٍ دائم، بالرغم من حاجة المدينة إلى كل قطرة ماء، حتى أن المنطقة أمام المكتبة المركزية تتشكل فيها بركة مياه بشكل دائم، تعيق حركة المارّة من طلاب وعمال وغير ذلك، وقد اشتكى إلى بلدية جبلة، بعض سكان البناية، لإصلاح هذه العدادات ولمعالجة الوضع، فكان «التطنيش» هو الجواب الوحيد، والذريعة أنه في هذا المبنى يوجد شقة لأحد المتنفذين المدعومين، ولا يتجرؤون بالقيام بعمليات الحفر، وما إلى ذلك!

ثروة مهدورة

أحد سكان المنطقة المتضررة صرّح لـ«قاسيون» قائلاً: «ألا يكفينا ما فينا من هموم معيشية وعلى الصعد كافة، حتى يأتي من ينغّص عيشنا بهمٍّ جديد؟، مع لامبالاة من الجهات المعنية، ليس على المستوى الخدمي فقط، بل على مستوى ثروة وطنية مهدورة على الطرقات، يبحث عنها أبناء الوطن في غير مكان ولا يجدوها!».