«قضيناها اعتذارات»..!

«قضيناها اعتذارات»..!

لم يتمكن رائد من اصطحاب زوجته وطفليه لزيارة أهله وذويه في طرطوس هذا العيد، وذلك بسبب تكاليف النقل الكاوية، التي أصبحت عبئاً كبيراً بالمقارنة مع مستويات الدخل المنحدرة والمتآكلة.

 

 يقول رائد: «أجرة السفرة ع الراكب بالفان بـ 3000 ليرة، وبالعيد الله عليم شو صارت!، لأن بفترة العيد صعب تلاقي حجز بالبولمانات باعتبار بتكون كلها محجوزة قبل بفترة، غير المحسوبيات والواسطات، وبالأصل ما كتير بتفرق الأجرة.. يعني بدي 12000 ليرة للروحة ومتلن للرجعة، بيصيرو 24000 ليرة، لسا ما حسبنا المصاريف التانية، بالمختصر اذا بدي روح مع العيلة تـ عايد أهلي بدي أتكلف شي 50000 ليرة ع 3 أيام بس.. أي راتبي كلو 40000 ليرة!.. قضيناها ع التلفون معايدة واعتذارات.. وفقعنا الولاد خناقة، مشان يبطلو ينقوا ع زيارة ستهم وجدهم!».

أمثال رائد وأسرته الصغيرة، ممن لم يتمكنوا من زيارة ذويهم بفترة العيد، كثر جداً، في ظل واقع الانفلات بتسعير أجور النقل بين المحافظات، بسبب زيادة الجشع والاستغلال بعيداً عن أي رقابة أو ضوابط، وبسبب التناقض الصارخ بين المداخيل والمصاريف، والذي أدى ويؤدي إلى المزيد من سوء الوضع المعيشي وتدهوره بشكل عام، من جهة أخرى.

 

بالنتيجة أصبحت الأواصر الاجتماعية ضحية جديدة من ضحايا الفساد والافساد والجشع والاستغلال، حيث بدأت تتداعى رويداً رويداً، وأضحت مفاهيم صلة الرحم والتواصل الاجتماعي وغيرها، وخاصة في فترة الأعياد والمناسبات، عبئاً اقتصادياً ينوء بحمله فقراء الحال ومحدودو الدخل.

 

 

دمشق- مراسل قاسيون