لا يموت حق: عقد الإيفاد

لا يموت حق: عقد الإيفاد

من العقود الإدارية المتعارف عليها «عقود الخدمات»، وأهم مثال عليها هو عقود التعهد بالانتظام في الدراسة وخدمة الدولة:

حيث كثر هذا النوع من العقود في الآونة الأخيرة إذ لجأت الجهات الإدارية إلى إبرام عقود مع طلاب من أجل إيفادهم للخارج أو الداخل وذلك للحصول على المؤهلات العلمية ليعودوا بعد ذلك إلى خدمة تلك الجهة فترة زمنية محددة بنص العقد، كما وتقوم الجهة الإدارية بالحصول على تعهد من الدارسين في معاهدها أو جامعاتها بالانتظام في الدراسة وخدمة الجهات الإدارية فترة زمنية معينة بعد انتهاء الدراسة ويترتب على هذه التصرفات القانونية حقوق والتزامات.

ولعل أهمها التزام الموفد برد جميع النفقات المصروفة عليه من قبل الجهة الإدارية أثناء الدراسة ذلك في حال الإخلال بموجبات رابطة الإيفاد.

فالمحكمة الإدارية العليا بمصر مستقرة على أن التعهد الذي يقدمه الطالب أو وليه هو عقد إداري(!!!)

وقد استقر الاجتهاد القضائي الإداري في سورية على أن التعهد الذي يكتبه الموفد في بعثة حكومية ويتعهد بموجبه بالعمل في الحكومة عقب عودته ولمدة معينة أو برد ما أنفقته الحكومة عليه إذا امتنع عن الخدمة في الحكومة أو استقال أو فصل لأسباب تأديبية إنما هو من قبيل العقود الإدارية.

وعلى ذلك سار القضاء الإداري في سورية حيث قررت المحكمة الإدارية العليا أن عقد الإيفاد يعتبر من العقود الإدارية التي يختص مجلس الدولة بهيئة قضاء إداري للنظر في المنازعات المتعلقة بها. 

وقد علل الاجتهاد مسلكه في تكييف الإيفاد على أنه من قبيل العقود الإدارية وجود رابطة بين عقد الإيفاد والمرفق العام وإن هذه الالتزامات والحقوق المتبادلة بين الطرفين تعتبر شروطاً غير مألوفة، وذلك إضافة إلى أن العقد قد أبرم من جانب أحد أشخاص القانون العام. كما بين الاجتهاد إن علاقة الموفد بالإدارة ليست علاقة عقد إداري فحسب بل هي علاقة عقد خدمات، إذ قررت محكمة القضاء الإداري المصرية هذا العقد «أي عقد الإيفاد» إنما هو عقد تقديم خدمات لمرفق من المرافق العامة وهو مرفق التعليم وعلى نهجه سار القضاء السوري!!!! 

ولكن أما كان الأفضل والأكثر ملاءمة للمصالح الشخصية والعامة أن يعتبر المشرع السوري أن الإيفاد ليس عقداً إدارياً وإنما قرار إداري يتوقف على رضا المخاطب كما هي الحال في القضاء والفقه الفرنسي.