زوارق «جهنم» على دروب «الجنة» المزعومة.. سوريون يخاطرون بأموالهم وحياتهم للوصول إلى بلدان الاغتراب

زوارق «جهنم» على دروب «الجنة» المزعومة.. سوريون يخاطرون بأموالهم وحياتهم للوصول إلى بلدان الاغتراب

من دمشق إلى مصر، ومن الشواطئ المصرية على متن قوارب صيد صغيرة يحشر عليها أكثر من 150 شخصاً، إلى الشواطئ الإيطالية، ومن إيطاليا إلى السويد حيث «الحلم المنتظر» كما يراه البعض، هكذا كان طريق الهجرة غير الشرعية الذي يتبعه بعض السوريين والفلسطينيين السوريين كما قال لـ «قاسيون» أحد المقيمين في مصر.

قال أحد السوريين المقيمين في مصر، والذي عُرِضت عليه الهجرة إلى السويد من قبل أحد «تجار البشر»، إنه «عندما سألت الشخص المعني بالتهريب عن كيفية تأمين وصولي، أجاب بأنه عليه إيصالي فقط، ولم يضعني بصورة التفاصيل، وبعد الاستفسار من أحد أصدقائي والذي وصل إلى السويد مؤخراً، تبيّن أن هناك الكثير من المخاطر القاتلة التي يتعرض لها المهاجر منذ بداية رحلته، وهي مخاطر أكيدة الحدوث».

 

وتابع إنه «قبالة السواحل الإيطالية وإن تم رصد الزوارق من خفر السواحل، يجبر سائق الزورق الركاب على السباحة ليهرب بعيداً قبل إلقاء القبض عليه بتهمة الاتجار بالبشر، وهذا ما حدث مع صديقي فعلاً، إلا أن ما يثير القلق وجود أطفال ونساء وعجز لا يجيدون السباحة، وقد هدد الكثير منهم بالغرق وغرق بعضهم الآخر، كون المراكب منخفضة ولا تتحمل الظروف المتغيرة».

 

وأردف «قد يبدل الركاب أكثر من زورق في منتصف المحيط لأسباب مجهولة، وقد يطلب منهم النزول إلى الماء والسباحة إلى الزوارق عند نقطة الهروب في مصر، خوفاً من خفر السواحل المصرية».

 

زوارق الهجرة إلى الشمال!

 

وبدوره قال «و.ن»، له أقارب هاجروا مؤخراً إلى السويد،«إن زوارق الهجرة طبقات، إحداها للشباب وهي الطبقة التي تكون مهملة لدرجة كبيرة، وقد يضحي ويغامر بها تجار البشر إلى أبعد الحدود، وبعض هذه الزوارق وصلت إلى ايطاليا دون ماء أو غذاء طوال الرحلة».

لا الشخص «العميل» في دمشق، ولا المهرب في مصر، يضمنون للمهاجر سلامة الطريق، فمنذ ركوب الزورق، لم يعد لهؤلاء مسؤولية عن حياة من هم على متن الزورق، وكل ما عليهم تأمينه هو الاتجاه نحو السواحل الإيطالية طالما الطريق آمن، إلا أنه وغالباً ما تكون هذه الطريق محفوفة بالمخاطر، وقد تهدد جميع من على الزوارق بالموت، وإن لم تكن هناك كارثة طبيعية أو فنية منتصف المحيط تهدد بغرقهم، تكون الكارثة منذ الصعود على متن الزوارق عند الشواطئ المصرية.

وقد تم إنقاذ عدد من المهاجرين مؤخراً، بعد أن غرق 31 شخصاً بينهم تسع نساء عندما غرقت سفينة قبالة جزيرة لامبيدوسا الإيطالية في البحر المتوسط، في حين تم إنقاذ 22 آخرين.

 

الموت والاعتقال قبل تحقيق الحلم

 

وبحسب ما تناقلته وسائل الإعلام ووثقته بالصور، فإن سفينة انطلقت من مصر يوم الثلاثاء الماضي (17/9/2013) كانت تحمل أكثر من 200 مهاجر فلسطيني سوري وسوري على متنها، تم إطلاق النار عليها من خفر السواحل المصري ما أدى إلى استشهاد الشاب عمر دلول 30 عاماً متزوج وله طفل صغير وقد نشرت صوره على المواقع الالكترونية، وتوفيت أيضاً السيدة فدوى طه 50 عاماً وأصيب اثنان آخران.

وقامت السلطات المصرية مؤخراً، بالتشديد على سواحلها واعتقال كل من يحاول الهجرة بشكل غير شرعي بعد أن زادت هذه الظاهرة، وكانت قد منعت سفر السوريين إليها ما بين سن الـ18  و 42 دون أحد والديه.

 

كلفة الوصول إلى «الجنة»

 

استطاعت «قاسيون» التوصل إلى أكثر من شخص قادر على ضمان اتمام عملية الهجرة «مبدئياً» من دمشق عن طريق المعارف، فهؤلاء، يكفي أن يكون لديهم قريب أو صديق في مصر ليقوم بمتابعة ايصال الزبون إلى شواطئ الهجرة والركوب على «زوارق جهنم» أو «زوارق الموت» كما سماها البعض، لما يعانونه من عذاب على متنها.

وبحسب ما قاله أحد الأشخاص المطلعين على عملية الهجرة غير الشرعية لـ «قاسيون» رافضاً الكشف عن اسمه، إن «التكاليف تبدأ ببطاقة الطائرة من سورية إلى مصر وهي من 70 إلى 75 ألف ل.س، وممنوع سفر الشاب وحده دون عائلته» وتابع «بعد وصول المهاجر إلى القاهرة يستقل سيارة إلى الاسكندرية بحوالي 1000 ليرة سوري، وبعد الوصول إلى هناك يكون المهاجر قد زود من دمشق برقم هاتف أحد المهربين، وغالباً ما يكون سوري الجنسية أو فلسطينياً، يتعامل مع أصحاب القوارب المصرية».

وبحسب الشخص المطلع هذا، فإن تكلفة الركوب بالزوارق هذه «ما بين 4000 إلى 4500  دولار، والدفع بالدولار حصراً، وعند وصول هذه الزوارق إلى إيطاليا، يحتاج المهاجر الواحد لدفع ما بين 600 إلى 1000 يورو للوصول إلى السويد عن طريق الميترو، وبهذا تكون عملية الهجرة قد تمت».

وأكد أن «المهاجر لا يحتاج لدفع سوى بطاقة الطيارة من سورية، فالعميل في سورية يأخذ نسبة من المهرب على الشخص الواحد من 100 إلى 200 دولار أمريكي بعد وصوله مصر، أو يتاح له نقل مهاجر واحد مجاناً إن قام بتأمين عدد معين من المهاجرين».

 

إلى السويد بمليون ليرة..

 

وأردف أن «آلية الدفع كانت سابقاً بأن يضع المهاجر، جزءاً من المبلغ المتفق عليه مع المهرب في مصر، ولدى وصوله إلى السويد، يتم الاتصال بالشخص الموجود في مصر لتأكيد الوصول، وبعدها يسلم المهاجر باقي المبلغ لآخر أشخاص شبكة التهريب هذه الذي يكون بانتظاره في السويد، إلا أنه مؤخراً يتم دفع كامل الكلفة للمهرب في مصر».

وبحسب الشخص المطلع، فإن «الشاب فوق الـ16 عاماً يعتبر كبيراً وتطبق عليه التسعيرة السابقة، أما الأشخاص تحت الـ 16 فيعتبرون أطفالاً وتكون تسعيرة الهجرة عبر القوارب غير الشرعية لهم ما بين الـ 500 والـ1000  دولار فقط، أما الأطفال الذين يحملون على اليد فغالباً ما يتم نقلهم مجاناً أو بـ 500 دولار فقط، وهذه الكلف دون أجرة التنقلات من دمشق إلى مصر وداخل مصر وأوروبا».

وأضاف «بعد الوصول إلى إيطاليا ينزل المهاجرون في مخيم  أبوابه مفتوحة، لا يمكن البقاء فيه أكثر من ثلاثة أيام وبعدها يطلب من المهاجرين الخروج، ثم يتم استقلال الميترو إلى السويد وعند الوصول إلى هناك يوضع المهاجرون (العائلات (في فندق لمدة  أقصاها أسبوع، ومن ثم يتم نقلهم إلى بيت وصفه المهاجرون بالرائع».

أما الشباب، وبحسب الشخص المطلع، فإنهم «يوضعون في مخيم لكنهم قادرون على الاستئجار كونهم يتقاضون راتباً شهرياً مقداره ما يعادل ألف دولار شهرياً».

ولا يجوز التقدم بطلب الهجرة الى السفارات السويدية الموجودة في البلدان الأخرى، لذلك يخاطر كثيرون بأموالهم وحياتهم مقابل الوصول إلى السويد للحصول على الإقامة الدائمة.

 

زوراق تصل وأخرى مهددة بالغرق

 

وقد أعلنت إيطاليا يوم الاثنين الماضي (16/9/2013)، وصول زورقين يقلان نحو 270  مهاجراً غير شرعي، معظمهم من السوريين، ووصل الزورق الأول الذي كان يقل 150 شخصاً جميعهم سوريون إلى جزيرة فنديساري قبالة صقلية وكان الزورق الثاني يقل 120 شخصاً بينهم 28 امرأة وخمسون قاصراً، وهؤلاء غالبيتهم من مصر والأراضي الفلسطينية وسورية.

واستطاع عدد من السوريين مؤخراً، إنقاذ زورق مهدد بالغرق، كان يحمل أكثر من 200  مهاجر سوري غير شرعي متجهاً بهم إلى السواحل الايطالية، بعد أن أفادت تقارير صحفية، أن السفينة بدأت تغرق فيما لم تجد أية استجابة في البداية من السلطات الايطالية، أو الدول الأوروبية الأخرى.

وبدأت حملات «ضخمة» على مواقع التواصل الاجتماعي من سوريين لإنقاذ الزورق، وبعدها نقلت بعض، كالات الأنباء العالمية الاستغاثة، حتى استجابت السلطات الإيطالية والمالطية وأمنت وصول السوريين المهاجرين إلى السواحل الايطالية.

ووصل أكثر من 22 ألف مهاجر إلى سواحل جنوب ايطاليا منذ بداية العام، بزيادة نحو ثلاثة أضعاف عن مجمل العام الفائت، وبحسب مصلحة الهجرة السويدية فإن هناك حوالي 8000 سوري كانوا قد حصلوا على إقامات مؤقتة في السويد حتى 3 أيلول الجاري، سيحصلون على الإقامة الدائمة وسيكون من حقهم استقدام عوائلهم إلى السويد.