تغييرات «السورية للتجارة» ضرورة أم خطوة استباقية؟
هل هي خطوة استباقية على عمل اللجنة المشكلة بتوجيه من رئاسة مجلس الوزراء، لدراسة واقع عمل هذه المؤسسة
عاصي اسماعيل عاصي اسماعيل

تغييرات «السورية للتجارة» ضرورة أم خطوة استباقية؟

أصدر وزير التجارة الداخلية وحماية المستهلك مؤخراً، قراراً يتضمن تغيير معاون مدير عام المؤسسة السورية للتجارة، بالإضافة لثمانية مدراء مركزيين، وذلك بناءً على اقتراح المدير العام للمؤسسة السورية للتجارة.

المديريات المركزية في السورية للتجارة التي طالتها التغييرات هي: الشؤون الإدارية- الشؤون المالية- الخزن والتوضيب- منافذ البيع- المسالخ الفنية- المعلوماتية- الشؤون القانونية- وحدة التصنيع.
ولا ندري ما هي المديريات المركزية المتبقية في المؤسسة دون تغيير مدراءها؟!
يشار إلى أنه سبق وأعلن معاون وزير التجارة الداخلية وحماية المستهلك، منذ أيام عدة فقط، عن إصدار قرار بتشكيل لجنة لدراسة الجدوى الاقتصادية لعمل المؤسسة السورية للتجارة، وذلك بتوجيه من رئاسة مجلس الوزراء، موضحاً بأنها تعتبر مؤسسة محدثة ومن الضروري الوقوف على طبيعة عملها ومعرفة الثغرات والصعوبات التي تعيق تنفيذ مهامها، بالإضافة لوضع المقترحات لتطويرها وتحديد النتائج الإيجابية، وذلك بعد أن تم دمج عدة مؤسسات تابعة للوزارة ضمن المؤسسة السورية للتجارة.
وتتألف اللجنة المختصة بإعداد الدراسة عن الجدوى الاقتصادية للمؤسسة السورية للتجارة من: مدير عام الشركة العامة للمخابز كرئيس للجنة وعضوية كل من مدير الأسعار بالوزارة ومديرة التخطيط والتعاون الدولي في الوزارة ومدير الشؤون الإدارية للهيئة العامة للمنافسة ومنع الاحتكار والمدير التجاري لدى المؤسسة السورية للتجارة.
وقد بيّن المدير العام للمؤسسة السورية للتجارة بحينه، أن تشكيل لجنة لدراسة الجدوى الاقتصادية للمؤسسة يعتبر إجراء روتينياً داخلياً تطلبه رئاسة الحكومة كل فترة، ما بين ستة أشهر وسنة، للوقوف على طبيعة نشاط المؤسسة وآلية العمل فيها، وهو يماثل التقارير الدورية الربعية ونصف السنوية.
كما تجدر الإشارة إلى أن المؤسسة السورية للتجارة تم إحداثها مطلع العام الحالي، وذلك عبر دمج كل من: المؤسسة العامة الاستهلاكية والمؤسسة العامة للخزن والتسويق والمؤسسة العامة لتوزيع المنتجات النسيجية، في مؤسسة عامة واحدة باسم المؤسسة السورية للتجارة، بموجب المرسوم التشريعي رقم 6 لعام 2017، وقد تولى المدير العام الحالي إدارتها مذ ذاك، بعد أن كان مكلفاً بإدارة المؤسسة العامة الاستهلاكية منذ أيار 2016، وقبلها كان مديراً عاماً للمؤسسة العامة لتوزيع المنتجات النسيجية «سندس».
بقي أن نقول بأن التغيير هو أحد مفرزات الضرورات الموضوعية التي تفرضها طبيعة العمل بكل مؤسسة من أجل تذليل صعوباتها واستمرار عملها، ويعتبر أحد الأدوات الهامة من أجل الدفع باتجاه تحسن الأداء والتطور فيه، بحال توافق هذا التغيير مع تلك الحاجة الموضوعية.
وما من شك بأن السورية للتجارة، وبعد هذه الفترة من عملها منذ مطلع العام وحتى الآن، والكثير من الملاحظات على أدائها خلال هذه الفترة، باعتبارها الذراع الحكومي التدخلي الوحيد في السوق المحلية المعني بتأمين الاحتياجات الاستهلاكية للمواطنين، وخاصة الأساسية منها، ربما أصبحت بحاجة للكثير من التغييرات، إن كانت دوافعها وضروراتها موضوعية وتتوافق مع مساعي تحسين الأداء والتطوير بالعمل، والتي نرى أنها يجب ألا تقتصر على تغيير الادارات، بل والأهم ربما على مستوى آليات العمل المتبعة، خاصة وأنها حصلت على الكثير من الامتيازات بموجب مرسوم إحداثها، وهو ما لم يلمسه المواطن على مستوى أدائها بالشكل المطلوب منها حتى الآن.

أخيراً نتساءل:

هل التغييرات بالجملة التي طالت معظم المديريات المركزية في السورية للتجارة، استناداً لاقتراح مديرها العام، هي نتيجة الضرورات الموضوعية التي فرضتها طبيعة عمل المؤسسة وبغية تحسين أدائها، أم هي خطوة استباقية على عمل اللجنة المشكلة بتوجيه من رئاسة مجلس الوزراء، لدراسة واقع عمل هذه المؤسسة المعنية بمصالح المستهلكين قبل غيرهم، افتراضاً؟

No Internet Connection