نحنا مين وهم مين؟

نحنا مين وهم مين؟

أوردت الصحافة المحلية، ومواقع التواصل الاجتماعي، خبراً مفاده: أن وزير الاقتصاد والتجارة الداخلية شارك بافتتاح مصنعٍ للعطور وفقاً لمقاييس الإنتاج الأوربية، هذا المصنع سيقوم بإنتاج العطور الفرنسية وغيرها بما يتناسب مع أذواق المجتمع المخملي، الذي اعتاد على استعمال تلك العطور، والتي لا يستطيع العيش بدونها، خاصة وأن الحكومة قد أصدرت قراراً «تمنع» فيه أو تحد من استيراد المواد الكمالية.

 

 

لم لا؛ والبلد في حالة حرب، والصحوة مطلوبة وإن جاءت متأخرة، وإن تمت فهي خير من أن لا تأتي أبداً، وبهذا تكون الحكومة قد راعت احتياجاتهم الضرورية، التي بدونها قد يتعكر مزاج تلك الطبقة، التي أهميتها بالنسبة للحكومة تفوق أهمية بقية الطبقات المعترة والمهمشة والمحرومة، لهذا لابد من تأمين بدائل للمخمليين، إن قبلوا بالبدائل المحلية التي ستنتج وفقاً لتلك المواصفات عالية الجودة، التي ترضي أذواقهم و«مشاعيرهم» المرهفة على حد تعبير المرحوم نضال سيجري.

بالمقابل الحكومة العتيدة نفسها، عبر وزارة المالية، ترفض تأمين الاعتمادات اللازمة من أجل إعادة تأهيل المعمل القديم لشركة الإنشاءات المعدنية، التي تُشغل المئات من العمال، ويمكن لها أن تنتج ما هو ضروري من الصناعات، مثل الأبراج الكهربائية وسخانات المياه الشمسية وخزانات النفط الكبيرة، وغيرها من الصناعات التي تدخل إلى خزينة الدولة ملايين الليرات وربما الدولارات.

إن البدء بعملية الإنتاج، التي تمكن عمال هذا المعمل من الإقلاع به، ستؤمن أجورهم من إنتاجهم، وهذا ما تم بالفعل بعد قدومهم إلى معمل الكبريت الذي هو متوقف عن العمل منذ ما قبل الأزمة، والأن يجري تداول أخبار مفادها أن أرض معمل الكبريت ستسلم لمستثمر من القطاع الخاص، وترحيل شركة الإنشاءات المعدنية إلى مقرها القديم، الذي هو بحالة خراب ويحتاج لأموال من أجل إعادة تأهيله مرةً أخرى، والحكومة تتمنع عن تقديم الأموال اللازمة لإعادة الإقلاع من جديد.

قد يتهمنا المخمليون جداً، وأصدقاؤهم المقربون من أعضاء الحكومة، أننا ضد إنشاء معمل للعطور؟!.

نعم نحن كذلك مادام الفقراء، وهم الأغلبية من شعبنا، يعتصرهم الجوع والحرمان، وحاجاتهم الأساسية والضرورية ليست في متناول يدهم، ويعانون الأمرين في تأمين جزء منها بسبب سياسات الحكومة التي ملّكت تلك الطبقة من أن تحتكر قوت يومنا، وتتحكم حتى بالهواء الذي نتنفسه!.

فهل يتساوى الذين يملكون والذين لا يملكون؟.