موسم الثلج...والقهر

موسم الثلج...والقهر

الثلاثاء القادم منخفض أقوى من كل المنخفضات التي سبقته، ويتوقع أن تغمر الثلوج كل المحافظات السورية دون استثناء، وعلى ارتفاعات منخفضة، وكانت هذه العبارة كفيلة بانتزاع غضب عارم من الرجل الجالس في المقعد المقابل في السرفيس.

بدأ الرجل بالاستغفار والاستعانة بالله، وبدأ صوته بالعلو: ترى هل ينقصنا منخفضات جديدة، والله العظيم هدّنا البرد، ونخر عظامنا، وأفلسنا، يا رب السموات حرام كل هذا الثلج.

تدخل بعض الركاب، وطلبوا من الرجل الغاضب أن يوحّد الله، ويستغفر لأن هذا كفر بنعمة الله التي لا يستطيع أحد أن يردها، وذكروه بشح الماء الذي أصاب منطقتهم في العام الفائت مما اضطرهم للاستعانة بصهاريج المياه الخاصة التي أذاقتهم الويل بالانتظار وارتفاع اسعار المياه.
الرجل انقلب غضبه بعد هذه الكلمات إلى بكاء طويل، ومن أين نأتي بثمن المازوت، قالها وهو يغالب دمعه، وتوجه إلى الركاب: يا جماعة...أليس حراماً ألاّ يجد السوري في جيبه ما يستطيع أن يشتري به «بيدون» مازوت يجعله ينام ولو لليلة واحدة دون أن ينخره البرد، ويوقظه ارتجاف عظامه، ومن أين يأتي بـ 4000 ليرة ثمناً للبيدون الواحد إن توفر؟.
عادت كلمات المواساة لتخمد ثورة الرجل، ويسود صمت طويل في السرفيس حتى نهاية الخط، وبين لحظة وأخرى تصدر عن البعض كلمات الاستغفار والاستعانة كما لو أنهم في صالة عزاء.
المؤكد أن هذا الشتاء الطويل أرهق السوريين على اختلاف دخلهم المالي وطبيعة أعمالهم، وكان شتاء قاسياً على الجميع، ولكن من المعيب أن يصل السوري إلى هذه الدرجة من اليأس وكراهية الخير بعد أن كان موسم الثلج متعة لأغلب السوريين.
قد يقول البعض إن الحصار والأزمة هي من فعلت فعلها بنا، ولكن ما لا يمكن تجاهله أن الحكومة تقول بأن مشكلة وقود التدفئة ستحل عن قريب وأنها شائكة بسبب ظروف مختلفة، بينما البعض ما زال يبيع الوقود للمواطن بسعر مضاعف عن سعر الدولة المرتفع.
أحد المواطنين يقول: أزمة الوقود مفتعلة، ما دام هناك شخصاً واحداً يبيع لتراً واحداً في السوق السوداء.
طوبى لدموع القهر...والفقر.