الغرب قدّم 14% فقط من الجرعات التي وعد بها الدول الفقيرة
أوكسفام أوكسفام

الغرب قدّم 14% فقط من الجرعات التي وعد بها الدول الفقيرة

تتلّقى البلدان النامية سيولاً لا نهاية لها من الوعود الغربية دولاً وشركات بأنها سوف تمدّها باللقاحات والأدوية وغيرها من مستلزمات مكافحة وباء كوفيد-19. لكن يتبيّن بالأرقام حتى الآن أنّ الجهات التي تصدر هذه الوعود فاشلة في الإيفاء بوعودها وفقًا لتقرير جديد نشر مؤخراً «تحالف لقاح الشعب»، في 19 تشرين الأول الماضي، وهو تحالف من عدة منظمات، بينها أوكسفام وغيرها، تراقب وتجمع بيانات حول كيفية توزيع اللقاحات في العالم، داعية إلى عدالتها وتنتقد أنانية وجشع شركات الدواء الاحتكارية الكبرى والقوى السياسية التي تمثّلها.

ترجمة: قاسيون

وجد التقرير المذكور أنه من بين جميع الوعود بتبرعات لقاح كوفيد-19 البالغة 1.8 مليار التي وعدت بها الدول الغنية، لم يتم في الواقع تسليم سوى 261 مليون جرعة فقط أي بنسبة 14% فقط حتى الآن، في حين قدمت شركات الأدوية الغربية 12% فقط من الجرعات لكوفاكس، وهي المبادرة المصممة لمساعدة البلدان المنخفضة والمتوسطة الدخل على الوصول العادل إلى لقاحات ضد هذه الجائحة.
في الوقت نفسه، ما يزال الاتحاد الأوروبي ودول بما في ذلك ألمانيا والمملكة المتحدة (بريطانيا) يرفضون دعم اقتراح الهند وجنوب إفريقيا وأكثر من 100 دولة بالتنازل عن براءات الاختراع على اللقاحات والتقنيات ذات الصلة بمكافحة الجائحة بينما فشلت شركات الأدوية الرائدة في المشاركة علنًا بالتكنولوجيا مع منظمة الصحة العالمية لتمكين البلدان النامية من صنع لقاحات خاصة بها وإنقاذ الأرواح.
هذا وتلقت كندا أكثر من 970 ألف جرعة من مبادرة كوفاكس، بينما قدمت هي (وبوصفها دولة غنية) فقط 3.2 مليون، أو 8% من أصل 40 مليون جرعة التي كانت قد وعدت بها.
ومع أنّ الولايات المتحدة قدمت أكبر عدد من الجرعات كرقم مطلق يقرب من 177 مليون جرعة، ولكن هذا لا يمثل سوى 16% فقط من وعودها التي قالت فيها إنها ستقدم 1.1 مليار جرعة.
وقالت ويني بيانيما، المديرة التنفيذية لبرنامج الأمم المتحدة المشترك المعني بفيروس نقص المناعة البشرية (الإيدز): «تفشل الدول والشركات الغنية بشكل مخجل في الوفاء بوعودها بينما تعيق الحل الفعلي؛ ضمان قدرة الدول النامية على صنع لقاحات خاصة بها. من الواضح بشكل مؤلم أن العالم النامي لا يمكنه الاعتماد على سخاء وإحسان الدول الغنية وشركات الأدوية، ومئات الآلاف من الناس يموتون بسبب كوفيد-19 نتيجة لذلك. هذا أمر مروع للغاية».
من بين 994 مليون جرعة المخصصة لكوفاكس من قبل الشركات الصانعة للقاحات «جونسون آند جونسون» و«موديرنا» (أمريكا) وفايزر/بيونتك (أمريكا وألمانيا) وأسترازينكا/أوكسفورد (بريطانيا) تم تسليم 120 مليون جرعة فقط، أي 12% من إجمالي جرعات كوفاكس، وهو ما يقل 15 مرة عن 1.8 مليار جرعة التي سلمتها هذه الشركات للدول الغنية. لم تقدم كل من شركتي جونسون وموديرنا الأمريكيتان بَعدُ ولا جرعةً واحدة على الإطلاق من التي وعدت بها لمبادرة كوفاكس.
قالت بريتاني لامبرت، أخصائية سياسات حقوق المرأة في منظمة أوكسفام كندا «إن عدم المساواة في اللقاحات العالمية هو أكبر عقبة أمام إنهاء هذا الوباء وضمان انتعاش اقتصادي قوي في جميع أنحاء العالم».
وأضافت بأنّ «كوفيد-19 يدمر سبل العيش، والنساء هنّ الأكثر تضرراً لأنهن يعملن في أسوأ الوظائف أجراً والأقل أماناً. نصف مليار شخص، من بينهم ضعف عدد النساء مقارنة بالرجال، يعانون الآن من نقص العمالة أو عاطلون عن العمل بسبب هذا الفيروس. من الواضح أننا لا نستطيع الاعتماد على جمعية اللقاح الخيرية. السبيل الوحيد للخروج من هذا الوباء هو مشاركة التكنولوجيا والمعرفة مع الشركات المصنعة المؤهلة الأخرى حتى يتمكن الجميع في كل مكان من الحصول على هذه اللقاحات المنقذة للحياة».
خلال الجمعية العامة للأمم المتحدة في أيلول، أطلق الرئيس الأمريكي بايدن وعوداً كلامية لما قال إنه هدف تطعيم 70% من الناس في كل بلد بحلول أيلول 2022. لكن "تحالف اللقاحات الشعبية" يقول إنه لم يتم حتى الآن وضع خطة عملية لتحقيق ذلك.
صرحت منظمة الصحة العالمية أنه يجب أن يكون الحصول على جرعات للدول النامية أولوية عالمية بحلول نهاية هذا العام، لكن التحالف يقول إن الدول الغنية لا تصغي وتعمل على جدول زمني لتقديم إمدادات غير كافية من الجرعات بحلول وقت ما في عام 2022. والتي من المحتمل أن تؤدي إلى عدد لا يحصى من الوفيات التي يمكن تجنّبها.
لتفادي ضغط المطالبات المتزايدة للشركات الغربية لمشاركة تكنولوجيا اللقاح الخالية من قيود الملكية الفكرية، قامت هذه الشركات بشكل متعمد بالمبالغة في حجم إنتاجها المتوقع، مدعيةً أنه سيكون هناك قريبًا ما يكفي للجميع، كما أنها تقوم بتسليم الغالبية العظمى من مخزونها إلى الدول الغنية.
بشكل جماعي، ادعت الشركات الأربع أنها ستصنع ما يقدر بنحو 7.5 مليار لقاح في عام 2021، ولكن مع أقل من ثلاثة أشهر حتى نهاية العام، لم تقدم سوى نصف هذه اللقاحات. تشير التوقعات إلى أن الشركات ستنتج 6.2 مليار لقاح بحلول نهاية العام، وهو أقل بنحو 1.3 مليار جرعة من «التوقعات» التي أطلقتها هذه الشركات.

يرى تحالف اللقاحات الشعبية العالمية بأنّه يمكن إذا طبقت عدالة فورية في توزيع اللقاحات الموجودة تحقيق هدف منظمة الصحة العالمية المتمثل في تطعيم 40% من الناس في جميع البلدان بحلول نهاية عام 2021 و70% من الناس في جميع البلدان بحلول منتصف عام 2022. لكن في ظل هيمنة الجشع الإجرامي والنفاق والتقديرات المضلّلة للشركات الاحتكارية الغربية وتمثيلاتها السياسية، يتعرض هذا الهدف لعرقلة تنذر بالفشل في تحقيقه.

بتصرف عن: Pharmaceutical Companies And Rich Nations Delivering Just One In Seven Doses Promised For Developing Countries

تابعونا على الشبكات التالية!

نظراً لتضييق فيسبوك انتشار صفحة قاسيون عقاباً لها على منشوراتها المتعلقة بالقضية الفلسطينية، ندعوكم لمتابعة قنواتنا وصفحاتنا الاخرى على تلغرام وتويتر وVK ويوتيوب وصفحتنا الاحتياطية على فيسبوك