مركز «CNAS» وبروباغندا الحروب الدائمة
دان كوهين دان كوهين

مركز «CNAS» وبروباغندا الحروب الدائمة

تخيّل بلداً ليس فيه فصل بين الحكومة، والجيش، والإعلام. قد يظنّ أغلب الأمريكيين بأننا نتحدث عن كوريا الشمالية، لكنّنا في الحقيقة نقصد الولايات المتحدة. ومركز أبحاث «الأمن الأمريكي الجديد CNAS» هو المثال الأبرز على هذا الاندماج غير الحميد.

ترجمة : قاسيون

مركز CNAS هو مركز أبحاث السياسات الأجنبية الأبرز في واشنطن، وخاصة بالنسبة للحزب الديمقراطي. يتلقى المركز تمويله من وزارة الخارجية والبنتاغون، وقد حصل على أموال من شركات الأسلحة خلال الأعوام الماضية أكثر من أيّ مركز أبحاث آخر في الولايات المتحدة. كما أنّه يحصل على تمويل ثابت ومستمر من شركات النفط، ومن المصارف الكبرى، وبعض الحكومات اليمينية الأكثر قسوة في العالم.

تعتمد الإدارة الأمريكية الحاليّة على المركز بشكل كبير جداً، فهناك اليوم على الأقل 16 من خريجي مركز CNAS يشغلون مناصب رئيسيّة حساسة في وزارة الخارجية الأمريكية والبنتاغون.

وربّما الأسوأ من تآمر وزارة الخارجية والبنتاغون هو أنّ عدداً من رجال الإعلام البارزين في المؤسسات الإعلامية الأمريكية الشهيرة مرتبطون أيضاً بمركز CNAS – وهم على الأرجح ممّن يقبضون من الحكومة والشركات، أي أنّهم متآمرون مع الجهات التي يتوجب عليهم أن يحاسبوها.

كمثال: لأكثر من عشرين عاماً كان مراسل نيويورك تايمز في واشنطن: ديفيد سانغر، يدعم بشكل مكثف الحروب والعدوان الأمريكي. بدءاً من كذب إدارة بوش عن أسلحة الدمار الشامل، مروراً بمحاولات تزييف أدلّة عن أسلحة إيران النووية، وصولاً إلى المزاعم الفارغة عن هجمات روسيا السيبرانية، والتي قامت شبكة HBO بتحويلها إلى وثائقي.

وليس سانغر هو الوحيد من مراسلي ومحللي نيويورك تايمز المرتبطين بمركز الأبحاث، والذين غالباً ما يتلقون مبالغ مالية طائلة من أجل إثابة عملهم الداعم للحرب. أحد أولئك هو إيريك شميت، الذي نشر في 2020 دون أيّ أساس من الصحة، الأكاذيب عن وضع روسيا جوائز على رؤوس الجنود الأمريكيين في أفغانستان، وهو العمل من بين الكثير من الأعمال الذي كان يحاول دعم بقاء الأمريكيين في أفغانستان، الأمر الذي لم يتحقق لسوء حظ شميت.

مجلّة التايم، ومنذ 2011، عقدت شراكة مع مركز أبحاث الأمن الأمريكي الجديد لإطلاق سلسلة لتعزيز بروباغندا الحرب.

ومنذ شراء الملياردير جيف بيزوس لصحيفة الواشنطن بوست في 2013، بات للمعلقين أمثال دافيد فينكل، صاحب مقالات وكتب تلميع الحرب الأمريكية في العراق مثل: «الجنود الطيبون» و «شكراً لخدماتكم»، والمرتبطون بشكل واحد بمركز CNAS بشكل واضح، وزن أعلى بكثير.

ولا يجب أن ننسى أمثال مايكل غوردون الذي يحاول منذ فترة التركيز من خلال صحيفة وول ستريت جورنال، على بروباغندا تسرّب وباء كورونا من مختبرات بيولوجية في ووهان الصينية.

تطول القائمة، والمشترك بين هؤلاء جميعاً أنّهم يكتبون وينشرون ويعلّقون معتمدين دوماً على معلومات استخبارية غامضة، ودون أدلّة واضحة.

منذ أكثر من عقد قامت مجلّة «The Nation» بفضح الكثير من علاقات هؤلاء الصحفيين والعسكريين وأفراد المخابرات بمركز CNAS، لكنّ الإعلام الطاغي بقي على ممارساته دون محاسبة. وهذا أحد الأسباب التي تركت المجال واسعاً للنخب الأمريكية لتسريع عدوانية وقوّة وكالات الاستخبارات، ولإطلاق حرب باردة جديدة.

 

بتصرّف عن: NY Times, WaPo national security reporters serve at pro-war Pentagon-funded think tank

آخر تعديل على الأربعاء, 15 أيلول/سبتمبر 2021 15:18