كرة القدم والمقامرة بحياة المشجعين!
جيمس غريمز جيمس غريمز

كرة القدم والمقامرة بحياة المشجعين!

مشجعو كرة القدم، وأغلبهم من الشبان، يتم استغلالهم في سوق شركات المقامرة. كمثال: يوجد في الدوريين الممتاز والثاني في إنكلترا 23 فريقاً من أصل 44 يعرضون على قمصانهم الأساسية شعارات وإعلانات شركات القمار، و36 من الفرق لديهم راعٍ رسمي واحد على الأقل من شركات المراهنات والمقامرة. توفر هذه العلاقة فرصاً تسويقية سهلة لشركات القمار: شعارات على القمصان ودعايات في الملعب وعلى برامج المباريات وعلى منصات النوادي الإعلامية وعلى إيميلات المشجعين.

بقلم: جيمس غريمز
ترجمة قاسيون

عند النظر إلى كلّ هذا لا يجب أن نستغرب نتائج الدراسة البحثية التي أجرتها جامعة ديكن، والتي تشير إلى أنّ الأطفال بعمر الثامنة يعتقدون بأنّ المراهنة جزء طبيعي وأساسي من لعبة كرة القدم. أظهرت الدراسات المشابهة بأنّ شعارات شركات القمار تظهر قرابة 89% من وقت المباراة. هذا العرض المكثف لإعلانات المراهنات والمقامرة أثبت نجاحه في كسب ولاء المستهلك وجذبه؛ فعبر تصوير المقامرة بأنّها نشاط مشروع وطبيعي عبر ربطه بكرة القدم تمكن مجال أعمال القمار الإلكتروني من التسلل بشكل طفيلي إلى الرياضة، وقد جنى من ذلك أرباحاً صافية بقيمة 14 مليار جنيه إسترليني «أكثر من 19 مليار دولار أمريكي» العام الفائت فقط.

بالنسبة لنوادي كرة القدم، وخاصة الصغيرة والتي تعاني بالفعل من أوضاع مالية خطرة، تصعب مقاومة إغراء أموال الرعاية، وخاصة في ظل تداعيات كوفيد-19 المستمرة وعدم السماح للجمهور بالحضور إلى الملاعب. باتت هذه الشركات تواقة لأموال شركات القمار. ولهذا فليس من المستغرب سماعنا عن اندفاع هذه الأندية للإعلان عن شراكتها مع شركات القمار بشكل متزايد.

 

تطبيع الإدمان والكفاح المجتمعي

علينا أن ننظر إلى ما وراء العناوين الرئيسية وأن نسأل أنفسنا: من أين تأتي أموال هذه الشركات؟ تشير بعض التقارير إلى أنّ شركات القمار تجني 80% من أرباحها من مجرّد 4% من زبائنها. هؤلاء الزبائن ينفقون أكثر بكثير من قدراتهم، ويقامرون بكل ما يملكونه في الكثير من الحالات. هؤلاء الزبائن، مثلهم في ذلك مثل مدمني المخدرات، مرضى لا يسيطرون على أفعالهم، وهم ضحايا الإدمان الذي تنفق هذه الشركات بسخاء للإعلان عنه والترويج له.

هناك منظمة أهلية تدعى «الخطوة الكبرى على طول المقامرة على الحياة»، أسسها والدا شاب انتحر بعد وقوعه ضحية الإدمان على القمار في كرة القدم. تهدف هذه المنظمة إلى محاربة وفكّ الارتباط بين كرة القدم والقمار من خلال تنظيم الحملات والنشاطات والتشارك مع أندية كرة القدم وتقديم برامج تعليم ووعي للمجتمعات المحلية. كان مشجعاً أن تعلم بأنّ الأصوات تتعالى في هذا الشأن. مؤخراً تمّ تأسيس «التحالف ضدّ إعلانات المقامرة» للدعوة لفرض حظر تام على رعاية المقامرة والإعلان عنها والترويج لها. بدأ هذا التحالف ببناء وتنظيم عمل سياسي لتحقيق أهدافه.

عندما تتم مساءلة الأندية بسبب علاقتهم بالقمار، فأكثر الأندية تردّ بأنّهم لا يقومون بخرق أي قانون ويتبعون اللوائح، فالقانون يسمح لشركات القمار بأن تكون أفضل من يدفع حقوق رعاية. هذا لن يتغير دون تغيير القوانين واللوائح ومنع هذه الشركات من استخدام شعبية كرة القدم لدفع الشباب للإدمان.

لقد وصلت العلاقة بين كرة القدم والمقامرة والمراهنات إلى نقطة انعطاف حرجة. رعاية الأندية من شركات القمار لا تحظى بشعبية كبيرة: أفادت رابطة مشجعي كرة القدم في إنكلترا بأنّ 13% من المشجعين فقط سعداء بارتداء قمصان عليها شعارات وإعلانات قمار، بينما البقية ضدّ هذه الممارسة. هناك تحركات مناهضة لهيمنة شركات القمار على الملاعب تتجاوز مشجعي كرة القدم، وقد بدأت تأخذ بعدها السياسي.

 

بتصرّف عن: Gambling with lives