أيُّ دستورٍ نريد؟!

أيُّ دستورٍ نريد؟!

إخوتنا الأعزاء في مؤتمر الحوار، بعد التحية، نعلم أن المسؤولية عليكم كبيرة، ولهذا نرى من واجبنا أن نقول لكم ما هو الدستور الذي نطمح له؛ فالدستور السابق أعطى للرئيس صلاحيات غير منطقية لا يقاسمه فيها أحد، ولا داعي لتذكيركم ما الذي جرى ولا نريد أن تعاد الكرّة. ولكن بالمقابل، نرى أن هناك نماذج سيئة مثل النموذج اللبناني أو العراقي التي منحت للبرلمان كلّ الصلاحيات تقريباً، لذلك نرى أن الخيار الملائم لسورية هو عبر اعتماد نظام مختلَط «رئاسي-برلماني» ليكون من مهام الرئيس ممارسة صلاحياته التي تحفظ وحدة البلاد وأن يتمتع البرلمان بصلاحيات واسعة أهمّها أن يعطي الثقة للحكومة لا أن يحجبها فقط. ويمكن للبرلمان الجديد أن يتألف من غرفتين، واحدة دنيا هي السياسية تُنتخب على أساس قانون عصري يعتمد سورية دائرة واحدة نسبية بدلاً من القانون الذي اعتمده النظام السابق، ما يسمح لنا بتنشيط الحياة السياسية وتعزيز وحدة البلاد وتحييد الانتماءات الطائفية والمناطقية، ويكون في البرلمان غرفة عليا أو مجلس شيوخ، يعتمد في انتخاب أعضائه على الدائرة الفردية بحيث يمثل كل المناطق في سورية ويراعي الانتماءات المتنوعة، ولكن وبالوقت نفسه يجب أن يكون تمثيلاً حقيقياً للناس وأداة في يدهم لتحقيق سلطتهم في المناطق والمركز. وتحظى الغرفتان معاً بصلاحيات خاصة تتعلق بأمور مثل تعديل الدستور أو إعلان الحرب وتوقيع الاتفاقيات الدولية أو عزل الرئيس.
في التجربة السابقة كانت سورية تُحكم بشكلٍ شديد المركزية، يحظى فيه المركز بكل الصلاحيات ولا يترك للمناطق أي مساحة لإبداء الرأي والمشاركة في اتخاذ القرار، لذلك ينبغي علينا اليوم أن نجد حلاً سورياً فريداً يعيد صياغة علاقة جديدة بين المركزية واللامركزية، بحيث تتوزع الصلاحيات بشكل منطقي يؤمن مركزاً قوياً قادراً على الحفاظ على وحدة البلاد، وأطرافاً قوية أيضاً تُحدَّد على أساس جغرافي تتم دراسته بشكل جيد بما يتناسب مع التوزّع السكاني وتوزّع الثروات في البلاد، ومن الضروري أن يخضع المركز والأطراف لسلطة الشعب الحقيقية، ورقابته المباشرة على جهاز الدولة.
أما هوية الدولة فيجب أن تكون شاملة وجامعة تحقق المواطنة المتساوية بين السوريين بغض النظر عن العرق أو الدين أو الطائفة أو الجنس، ولنا في شعار الثورة السورية الكبرى «الدين لله والوطن للجميع» خير مثال على أن أجدادنا حلّوا المشكلة منذ عقود وحموا تنوع السوريين وحفظوا الحريات الدينية ورعوها. ولا بد للدستور الجديد أن يعترف بأن سورية بلد متنوع قومياً ويضمن لهذه القوميات حقوقها الثقافية وحقهم التعلّم بلغاتهم.
ولا يجب أن ننسى أن تكريس الحقوق السياسية للناس وتثبيتها في الدستور ضرورة لا يمكن إغفالها وتحديداً حق التعبير والتظاهر والتجمع والاعتصام والإضراب، وأخيراً وليس آخراً يجب أن نعيد النظر في توزيع الصلاحيات بين السلطات الثلاث بما يضمن استقلالية حقيقية للقضاء ويمنع أي سلطة من التسلط على الأخرى ويحدد وظيفة كلّ منها.

معلومات إضافية

العدد رقم:
-