قدري جميل قدري جميل

أحلى الانتصارات تلك الَّتي لم تأتِِِ بعد...طريقنا نحو الأمام فقط

لقى الرفيق د. قدري جميل كلمة اللجنة الوطنية لوحدة الشيوعيين السوريين جاء فيها:
الضيوف الأعزاء..
الرفيقات والرفاق..
أيها الأصدقاء...

احتفال اليوم- الاحتفال بالذكرى الـ 85 لتأسيس حزب الشيوعيين السوريين واللبنانيين- بقدر ما هو اعتزاز بالماضي هو التفات نحو المستقبل وإعداد له..

بقدر ما هو مناسبة لاستلهام نضالات الشيوعيين الأوائل وتضحياتهم هو استعداد لمضاعفة النضالات والتضحيات التي قدمها الشيوعيون على مر أجيالهم..

بقدر ما هو تأكيد الاستناد لتجربة الشيوعيين التاريخية الغنية بنجاحاتها وإخفاقاتها، بإيجابياتها وسلبياتها، فإنه اليوم إعلان للاستعداد بالسير بهذه التجربة نحو الأمام، نحو الأمام فقط أي نحو الانتصارات الكبرى القادمة بلا ريب..

إن أحلى الانتصارات هي التي لم تأت بعد..

لذلك فإن احتفالنا يختصر الماضي والحاضر والمستقبل بكلمتين «نمشي ونكفي الطريق» نعم كلنا عزم ونقولها عالية (بدنا نمشي ونكفي الطريق..) إن جيل القابضين على الجمر، جيل الشيوعيين القابضين على مبادئهم في عصر الانهيارات الكبرى والتراجع العام للحركة الثورية العالمية، هو الذي يستمر في الطريق نحو المستقبل الذي ترتسم في الأفق معالمه الواضحة..

ما هي هذه الطريق؟ اسألوا الشعب ماذا يريد تعرفون هذه الطريق..

إنها طريق إنزال الهزيمة النهائية بالمشروع الأمريكي- الصهيوني في منطقتنا، هذا المشروع الذي يترنح ويتخبط تحت ضربات قوى المقاومة البطلة في فلسطين ولبنان والعراق.

إنها طريق تعزيز صمود سورية الوطني بمواقفها الممانعة الداعمة للمقاومة والمدافعة عن سيادة الوطن.

إنها طريق مقاومة السياسات الليبرالية الاقتصادية وصولاً إلى ترحيلها من حيث أتت، من رؤى وإجراءات وفرق وطواقم وأشخاص، للوصول إلى اقتصاد متين ومجتمع متماسك بوحدته الوطنية قادر على أن يسمح لسورية بلعب الدور المطلوب منها تاريخياً.. وجغرافياً أيضاً.

إنها طريق الحفاظ والدفاع عن كرامة الوطن والمواطن وتعزيزها.

إننا في هذا الاحتفال نتوجه بتحية الإكبار والإجلال إلى شهداء الحزب على مر الأجيال وعلى رأسهم كبير شهدائنا.. شهيد الشيوعيين السوريين واللبنانيين.. الرفيق فرج الله الحلو.. نتوجه بالتحية إلى أولهم.. حتى آخرهم..

شهداء الحزب في معركة النضال ضد الاستعمار الفرنسي..

شهداء الحزب في النضال ضد الإقطاع الذين سقطوا دفاعاً عن مصالح الفلاحين..

شهداء الحزب في المعارك ضد القوى الرجعية المشبوهة..

شهداء الحزب في حرب تشرين التحريرية..

شهداء الحزب في معارك المقاومة على أرض لبنان وفلسطين..

وأخص بالتحية منهم من يتواجد معنا في هذه القاعة من أهلهم وذويهم وآبائهم وأمهاتهم وإخوتهم وأخواتهم وأبنائهم..

أحيي الشهيد حسين عاقو ممثلاً بنجله رفيق.. الذي سقط دفاعاً عن موقف الحزب الرافض للتقسيم ودفاعاً عن الاتحاد السوفياتي وعلى يد شرذمة الأخوان المسلمين.

أحيي الشهيد ناصر عيسى ممثلاً بعائلته، أبيه، أمه، وأخيه.. اللذان استطاعا على أرض لبنان في معركته ضد الإمبريالية الأمريكية والصهيونية..

أحيي الشهيد نضال آل رشي ممثلاً بأخيه..

إن كوكبة شهداء الحزب التي روت بدمائها مسيرته الكبرى.. تجعلنا نؤكد إصرارنا على عهدهم فمنهم من قضى ومنهم من ينتظر، وما بدلوا تبديلا..

ولابد أيضاً من أن نحيي اليوم الشيوعيين الأوائل والجيل الأول من قيادتنا الذين لولاهم لما كنا.. لقد حفروا لنا الطريق، لقد حفروا الصخر بأظافرهم..

تحيةً لآلاف الشيوعيين الذين مهدوا الطريق لنا والذين علمونا أن نربي الأطفال جيلاً ثائراً بعد جيل، وتحيةً لجيل قادتنا الذين رحلوا عنا، تحية اعتراف بالجميل.. تحيةً لأولئك الذين فارقونا منذ حين، تحية لخالد بكداش وناصر حدة وفوزي الزعيم، تحية لمراد يوسف وإبراهيم بكري ودانيال نعمة وموريس صليبي وعمر سباعي ورمو شيخو وظهير عبد الصمد، فرغم ما يقال، ورغم اتفاقنا واختلافنا حول ما يقال: فإنهم جزء لا يتجزأ من تاريخنا الذي نكن له كل الاحترام، ولعبوا أدوار اًهامة في صنع هذا التاريخ.. فتحية لكل شيوعي وضع لبنةً في بناء هذا الحزب العظيم أينما كان اليوم.. هكذا نعبر عن وفائنا وامتناننا لكل شيوعي بذل قطرة دم أو عرق أو جهد في بناء هذا الحزب.. وهكذا تكون الأخلاق الشيوعية والسلوك الشيوعي التي دونها لا يمكن استعادة دور الحزب الوظيفي في حياة البلاد.

تحية لكل مقاوم في فلسطين ولبنان والعراق، إنهم يرفعون راياتنا، الرايات التي رفعها الشيوعيون على مر تاريخهم.. لن ننسى أن أول من رفع رايات المقاومة في وجه الظلم والعدوان والاستعمار في القرن العشرين هم الشيوعيون.. ونعتز أيما اعتزاز اليوم أن تنضم فصائل جديدة وجديدة إلى جيش المقاومة العالمي الذي وضعت أساسه في القرن الماضي دماء الشيوعيين في مختلف بقاع الأرض.

تحية لكل من شارك بهذا الاحتفال متجشماً عناء السفر...

تحيةً للرفاق الآتين من الجزيرة المعطاء من المالكية إلى القامشلي وعامودا والدرباسية ورأس العين وتل تمر..

تحيةً للرفاق الآتين من طرطوس من الكفرون إلى يحمور والمتن والسودا وعشرات القرى والنواحي منها..

تحية للرفاق الحلبية من منبج وعفرين والباب وأعزاز..

تحية للرفاق الآتين من محافظة حماة من السلمية إلى كفربو والغاب والسقيلبية..

تحية للرفاق الحماصنة من المدينة وريفها الغربي والشرقي..

تحية للرفاق من دير الزور من البوكمال إلى مو حسن إلى الميادين...

تحية للرفاق من اللاذقية والرقة وإدلب والجولان والسويداء وحوران..

وشكراً للرفاق في دمشق وريفها الذين لعبوا دوراً هاماً في إتمام وإنجاح هذا الاحتفال..

 

وأخيراً تحيةً لجيل الشيوعيين الشباب الذين يملؤون بتدفقهم الجديد شريانات الحزب نشاطاً وحيويةً.. تحيةً لصانعي المستقبل.. إنهم لم يأتوا من فراغ.. ومهماتهم لن تكون أسهل من الذين سبقوهم- وهم يعون أن حلها يتطلب الاستناد إلى تجربة الماضي دون الانغلاق عليها بمزيد من الإبداع والحلول غير التقليدية.. وهم على ذلك لقادرون، فهم ورثة 85 عاماً من النضال والتجارب..

أيتها الرفيقات والرفاق..

أيها الضيوف الأعزاء..

معالم عالم جديد ترتسم في الأفق.. فإن كان هنالك معنى لهذا الاحتفال فإنه يتأتى من الحقائق التالية:

1 ـ لا تنهار اليوم تجربة رأسمالية بعينها بل تنهار الرأسمالية فكرياً ومعرفياً.. فهي لم تقدم أي حل للمشاكل بل عقدتها تعقيداً لا مثيل له بعد أن خلت لها الساحة خلال العقدين الأخيرين..

فإذا كان انهيار بعض التجارب الاشتراكية ليس انهياراً لفكرة الاشتراكية، لأن التجارب القادمة ستكون أفضل وأعلى وأقوى بالذات بسبب التجارب السابقة،.. إلا أن انهيار التجارب الرأسمالية اليوم له نكهة أخرى، إنه انهيار منظومة فكرية معرفية بكاملها.. لذلك فإن المعركة ضد الرأسمالية الممثلة بطليعتها الإمبريالية الأمريكية والصهيونية ستكون أكثر شراسةً في المرحلة القادمة ولكنهم محكومون بالانهيار..

لقد انفتح الأفق واتسع أمام الحركة الثورية بمختلف مكوناتها، وعلى ذلك يجب أن ننظم صفوفنا وتحالفاتنا ونضالنا القادم.

إن عصرنا هو عصر انفتاح الأفق بعد انسداده مؤقتاً أمامنا- وانسداده نهائياً أمام العدو بعد انفتاحه مؤقتاً إلى حين..

إن نبوءة شيوخنا الأوائل تؤكدها حقائق العصر.. لذلك فنحن محكومون بالانتصار!

2 ـ على ذلك دخل المشروع الأمريكي- الصهيوني في المنطقة بوابة الفشل والانهيار والتراجع.. ماذا علينا أن نفعل حين يبدأ العدو بالتراجع؟ علينا أمر واحد: المزيد من الهجوم.. ما يتطلب المزيد من الجرأة ثم الجرأة ثم الجرأة..

3 ـ أثبتت تجربة العالم في السنة الماضية- على أساس الأزمة الرأسمالية العظمى، خطل وخطأ وخطر السياسات الليبرالية الاقتصادية.. التي يجب إسقاطها وترحيل من يحملها.. إن كل تجربة العالم اليوم تنادينا إلى أن نفعل ذلك.

هذه ملامح ومعالم المستقبل.. فما المطلوب منا كشيوعيين؟ مطلوب أمر واحد فقط لا غير.. مطلوب تحقيق الشرط الضروري للانتصارات القادمة مطلوب أمر بسيط، ألا وهو وحدة الشيوعيين السوريين لأن هذه الوحدة إحدى مكونات الوحدة الوطنية..

لأن هذه الوحدة قادرة على المساهمة في تعزيز الصمود الوطني للبلاد.

لأن هذه الوحدة سترفع من وتيرة نشاط الحركة الجماهيرية في الدفاع عن مطالبها ومصالحها في وجه قوى السوق والسوء الكبرى.

اسألوا أي شيوعي ماذا يريد؟

إنه يريد أمراً بسيطاً كالحقيقة..

وعظيماً كالجبل المطل علينا..

إنه يريد وحدة الشيوعيين السوريين لاستكمال مسيرة 85 عاماً دون تفريط نحو النصر الكبير..

آخر تعديل على الثلاثاء, 12 تموز/يوليو 2016 15:04