افتتاحية قاسيون 529:   لماذا حكومة وحدة وطنية اليوم قبل الغد؟

افتتاحية قاسيون 529: لماذا حكومة وحدة وطنية اليوم قبل الغد؟

دخلت الأزمة الوطنية في بلادنا مفصلاً خطيراً، خصوصاً بعد القرارات الأخيرة الصادرة عن الجامعة العربية ومنظمة التعاون الإسلامي، والتصعيد غير المسبوق في الموقف التركي، وهي بمجملها تعد تدخلاً سافراً في الشؤون السورية الداخلية، ومرحلةً جديدة على طريق تدويل الأزمة، وهذا ما سعت وتسعى إليه القوى الاستعمارية والصهيونية العالمية بالتحالف مع الرجعية العربية ممثلةً بالدول المتنفذة في الجامعة العربية.

وإذا كنا منذ أشهر نعطي أسبقية للحوار الوطني الشامل للوصول إلى مخرج من الأزمة، يتلوه إقامة حكومة وحدة وطنية كإحدى نتائجه، فإن وصول الأزمة في سورية إلى مستوى خطير من التعقيد المركب داخلياً وإقليمياً ودولياً، يتطلب فوراً قيام حكومة وحدة وطنية اليوم قبل الغد، ذات صلاحيات واسعة لإحداث انعطاف اقتصادي- اجتماعي يمهد الطريق لانبثاق فضاء سياسي جديد في البلاد.

إن أي تأخير في قيام حكومة الوحدة الوطنية يساهم موضوعياً وجدياً في تعميق الأزمة الوطنية واستمرار سقوط آلاف أخرى من الضحايا، ويبدد الموارد الوطنية أكثر فأكثر، ويزيد من احتمالات التدخل الخارجي، الشيء الذي يهدد جدياً وحدة البلاد أرضاً وشعباً.

ولن يرحم التاريخ والشعب تلك القوى من داخل النظام وخارجه التي تعيق الوصول إلى حل جذري وآمن للأزمة.

إن حكومة وحدة وطنية ذات صلاحيات واسعة هي الحل الوحيد والأهم لانتصار المشروع الوطني على المشروع اللاوطني التي تدفع البلاد نحوه قوى التحالف الإمبريالي- الصهيوني والرجعي العربي.

إن الحديث هنا عن حكومة وحدة وطنية بصلاحيات واسعة يدخل فيها ممثلو القوى الوطنية، الذين لديهم مشروع اقتصادي- اجتماعي- سياسي، سواء بالنظام أو المعارضة، وشخصيات وطنية معروفة في البلاد وعلى مستوى الشعب، وسيكون على رأس مهام هذه الحكومة العتيدة تنفيذ برنامج وطني تغييري اقتصادي- اجتماعي- سياسي عنوانه الأبرز الدفاع عن الوطن وحماية الشعب والوحدة الوطنية.

وإذا كانت القوى الاستعمارية المعادية لسورية قد فشلت حتى الآن بدفع المشروع اللاوطني نحو التنفيذ عبر التدخل العسكري الغربي المباشر ضد سورية، خصوصاً بعد الفيتو الروسي والصيني وثبات موقفهما الموحد الرافض لمخططات حلف شمال الأطلسي إزاء سورية، فإن التحالف الإمبريالي الصهيوني والرجعي العربي لن يكف عن محاولات تعميق الأزمة السورية والاستمرار في دعم المشروع اللاوطني الخياني سياسياً وإعلامياً ومالياً وعسكرياً من خلال تشجيع العنف والتسلح والمسلحين من كل شاكلة ولون وتسعير الفتن الداخلية وتعميق الأزمة الاقتصادية- الاجتماعية في البلاد.

ومن هنا تقتضي المصلحة الوطنية العليا للبلاد قيام حكومة وحدة وطنية دون إبطاء، حكومة تلتزم بالقطع الكامل مع السياسات الاقتصادية- الاجتماعية التي كانت سائدة قبل الأزمة بسنوات، حكومة ذات صلاحية وقادرة على ضرب قوى الفساد والنهب الكبير التي أوصلتنا إلى ما نحن فيه، ومازالت تعيق الوصول إلى حل آمن للخروج من الأزمة.

وبمثل حكومة كهذه، يمكن الولوج في الإصلاح الجذري الشامل، والقيام بالحلول والإجراءات العاجلة والمؤجلة اقتصادياً واجتماعياً لمصلحة الجماهير لمواجهة أي نوع من «العقوبات» الاقتصادية التي تتوالى تباعاً من جانب الولايات المتحدة الأمريكية والاتحاد الأوروبي ودول الاعتلال العربي وتركيا.

وانطلاقاً من إيماننا المطلق بأن حل الأزمة التي تعصف ببلدنا لابد أن يكون داخلياً وسورياً خالصاً، فلا مناص من الاعتماد على الشعب وتفعيل قوى المجتمع الحية على الأرض بحيث تتحول إلى حرس شعبي لحماية الحدود من أي عدوان خارجي بالتعاون الكامل مع الجيش العربي السوري، وبذات الوقت مواجهة المليشيات المسلحة من كل شاكلة ولون ووضع حد لجرائمها بحق الشعب والوطن.

كما نؤكد على ضرورة أن تتولى حكومة الوحدة الوطنية مهام إيجاد المناخ والتحضير- بأسرع وقت ممكن- لبدء حوار وطني شامل- حقيقي وجدي، تتشارك فيه قوى المعارضة الوطنية التي ترفض أي شكل من أشكال التدخل الخارجي، والنظام والحركة الشعبية، وهذا ما سيسقط المشروع اللاوطني الخياني ويؤمن الخروج الآمن من الأزمة الحالية ويعزز السيادة الوطنية ويحول سورية إلى دولة ديمقراطية- تعددية عصية على الأخذ من الخارج والداخل، وفي ذلك ضمانة لكرامة الوطن والمواطن..