أوباما.. يا بالع الموس عالحدّين!

أوباما.. يا بالع الموس عالحدّين!

في عام 1990 اجتمع صدّام حسين مع السفيرة الأمريكية “ابريل غلاسبي” في بغداد وأبلغها نيّته في غزو الكويت بسبب خلافاته النفطية مع أمرائها. وكان جواب السفيرة: ((نحن لا نتدخّل في الخلافات الحدودية بين الدول. هذا شأنكم الداخلي)). وقد فهم صدّام الجواب بأنه ضوء أخضر من أمريكا لمهاجمة الكويت.

فوقع في الفخّ الذي نُصِبَ له وقام بعد أسبوع بغزو الكويت.. وكلنا يعرف خاتمة القصة. وها هو وزير الخارجية الروسي لافروف يجيب في مؤتمره الصحفي عن سؤال فيما إذا قامت أمريكا بالعدوان على سورية من دون موافقة مجلس الأمن فيقول: ((روسيا لن تحارب ضدّ أحد)). وفهمت أمريكا الجواب كما فهمه صدّام سابقاً. ووقعت في الفخّ. واستعرت الحملة الإعلامية الهستيرية لشنّ حرب على سورية قبل أن تنجز اللجنة المولجة بالتحقيق في موضوع استخدام السلاح الكيميائي وتقدّم تقريرها إلى الأمم المتحدة.. أقدّر يا عدوّي اللدود باراك حسين أوباما المأزق اللعين الذي وضعتَ نفسك فيه فوقعت بين نارين: فأمريكا من جهة، أعجز من أن تخوض حرباً ذات التكاليف الباهظة (العسكرية والبشرية والمالية..) بسبب أزمتها الاقتصادية، وبسبب الترسانة الصاروخية المرعبة التي يمتلكها خصومك (إيران – سورية – حزب الله). وبسبب افتقارك إلى المسوّغات والذرائع حتى في حدودها الدنيا لشنّ العدوان.. ناهيك عن تغيّر موازين القوى في غير مصلحتكم. وبالوقت نفسه، من المحرج جداً لك التراجع عن تهديداتك بعدما شغلتَ العالم بعزمك على الضربة العسكرية ((المحدودة والمتعقّلة و...)) لأن أمريكا ستبدو بنظر حلفائها وخصومها على السواء، هزيلة، جبانة، فاقدة لعظمتها، والأصح مهزومة.. ولما كان قلبي طيباً جداً ولا يرضيني أن تقف يا أوباما حائراً خجولاً وكاذباً أمام شعبك، وأنت الذي وعدته بحملتيك الانتخابيتين بأنه: ((لا غزو بعد الآن.. لا حروب خارجية..)) لذلك سوف أدلّك على مخرج ينجيك مما أنت فيه، والرزق على الله: يا أوباما ليس أمامك إلا أن توعز للجنة التحقيق بأن تصرّح في تقريرها بأنه لا صحّة لما أُشيع عن استخدام السلاح الكيماوي في الأراضي السورية من قبل الجيش السوري. وبأن الحل الوحيد للأزمة السورية هو الجلوس إلى طاولة المفاوضات في “جنيف2”. والكفّ عن استخدام العنف. وعفا الله عما مضى.. صحيح أنك قلّدتَ بغباء فاحش صديقك “كاميرون” وحاولتَ التملّص من الإقدام على العدوان بلجوئك إلى الكونغرس لمناقشة الورطة التي تؤرّق عيشك وعيش اللي خلّفوك، وهذا حسنٌ على كل حال. مع إنه كان بمقدورك يا (ذكي) اللجوء إلى مجلس الأمن والحصول على نتيجة مضمونة أكثر. لكنك ما زلتَ تكابر وتنكر بعناد أن أمريكا لم تعد القوة العظمى الأولى في العالم.. تصطفل الله لا يقيمك.. أخيراً هل تتوقّع مني أن أستمر في استرسالي بالكشف عن المخارج الأخرى التي تحفظ لك ماء وجهك تجاه حلفائك، من الذين شجّعوك على هذه البهدلة وأصيبوا بحزنٍ شديد وبخيبة أمل مريرة نتيجة انكفائك وتراجعك؟ لا والله يا منحوس ما حزرت. لأنه الطمع ضرّ ما نفع.. كيفك فيّا..!