افتتاحية قاسيون 789: حلب.. ما المطلوب الآن؟

افتتاحية قاسيون 789: حلب.. ما المطلوب الآن؟

تتفق مواقف القوى الدولية والإقليمية، والداخلية - كل من موقعها ولغاياتها، ووزنها - على أن هزيمة جبهة النصرة وشبيهاتها في معركة حلب، يعتبر حدثاً ذا أهمية استراتيجية، وبداية منعطف جديد في مسار الأزمة السورية، يحمل العديد من الدروس والنتائج:

 

أولاً: قطع الطريق إلى حد كبير، على محاولات التقسيم وتعميم الفوضى، بكل ما تحمله من مخاطر كارثية - سياسية، وعسكرية، وجغرافية سياسية - على سورية ومحيطها، وبالتالي على الوضع العالمي، فالذي حدث يشكل ضربة موجعة لمشروع الغرب الرأسمالي في ديمومة هيمنته على العالم، وأدواته في تحقيق هذه الهيمنة.

ثانياً: أضعفت نتائج المعركة الى حد كبير نفوذ كل القوى التي مانعت الحل السياسي، واختلقت الحجج والذرائع للتملص منه، وحاولت استدامة حالة الحرب، بدءاً من واشنطن، ومروراً بحلفائها الإقليميين، وانتهاءً بالجماعات المسلحة، الأمر الذي يفسر حالة الهيستريا، وبكائيات الإعلام والساسة الغربيين، وحلفائهم الإقليميين، وخيبة الأمل وحالة الخذلان التي تعيشها المعارضة المتشددة. 

 ثالثاً: أكدت نتائج المعركة، وبالملموس على أهمية وإمكانية تلازم المسار العسكري مع السياسي، في الأزمة السورية، حيث أن هزيمة قوى الإرهاب في هذه المعركة تمت من خلال صراع مركب: عسكري ودبلوماسي، وتأكد عملياً دور العامل السياسي، والتفاوض في انسحاب قسم هام من المسلحين من الميدان، وتجنب المزيد من الدمار وسفك الدماء، وفي هذا الإطار يمكن القول، بأن الذي جرى في حلب في جانب منه، هو تنفيذ اتفاق أيلول الروسي – الأمريكي من طرف واحد، وبالطريقة الروسية التي تجمع بين العمل السياسي - الدبلوماسي والعسكري، وتضع الثاني في خدمة الأول، باعتباره الهدف الأساسي من الدخول العسكري الروسي في الميدان السوري. 

رابعاً: جاءت نتائج المعركة خطوة أخرى على طريق، ترسيخ وتثبيت التوازن الدولي الجديد، وتعبيراً عنه، وانعكاساً له، واستمراراً لتصاعد دور القوى الدولية، التي تعمل على سيادة القانون الدولي، ومنع الاستفراد الغربي بالقرار العالمي، والتحكم بمصائر الشعوب والبلدان، وإطفاء بؤر التوتر. وكبح جماح العسكرة، والحروب. 

 

خامساً: فتحت نتائج معركة حلب الباب واسعاً على إحياء المسار السياسي مجدداً، بعد أن أكدت على عدم قدرة أعداء هذا المسار، من الاستمرار بالتحكم في ملف الأزمة السورية، لابل وضع الأساس لإمكانية عقد جنيف بمن يحضر، في حال استمرار محور واشنطن، بوضع العراقيل على طريق انعقاده، كما فعلوا مراراً، وبالتالي، فإن إحياء هذا المسار، والإسراع بالحل السياسي المنشود، بعيداً عن شعاري الحسم والإسقاط، على أساس بيان جنيف، وقرار مجلس الأمن  2254، الذي كان وما زال الخيار الوحيد الشامل، والنهائي لحل الأزمة السورية، ينبغي أن تكون المهمة الأولى على جدول الأعمال، فهذا الحل هو الذي سيصحح الاصطفافات المشوهة في الميدان السوري، باتجاه توحيد بنادق السوريين ضد الإرهاب، وهو الذي يوقف الكارثة الإنسانية، وهو الذي يؤمن عملية التغيير الوطني الديمقراطي الجذري والشامل. وهو الذي سيعيد سيادة الشعب السوري على  كامل أرضه. 

آخر تعديل على الجمعة, 16 كانون1/ديسمبر 2016 23:16