نهاية الحياة على كوكب الأرض بين الشاشة الفضية والواقع

نهاية الحياة على كوكب الأرض بين الشاشة الفضية والواقع

تعددت خلال السنوات الأخيرة روايات نهاية العالم سواء على شكل تنبؤات وتوقعات، أو أفلام سينمائية تعتمد أيضاً على أحد السيناريوهات المتوقعة من كوارث مناخية هائلة أو كويكب يسحق الحياة بارتطامه بالأرض أو مخلوقات فضائية تستعمر كوكبنا. ورغم أن معظم التنبؤات لم تر النور على أرض الواقع، إلا أن بعض السيناريوهات ليست محض خيال واحتمال حدوثها منطقي ووارد، بغض النظر عن ضآلة الاحتمال أو صعوبة تقدير زمن وقوعه.

ظاهرة الاحتباس الحراري: الكثير من العلماء يعتبر ظاهرة الاحتباس الحراري هي المهدد الأعظم لكوكبنا. والتغير المناخي هو الأثر الأساسي المصاحب لهذه الظاهرة. ويتمثل ذلك بتقلبات مناخية حادة تؤدي إلى تصحر في بعض المناطق، وخلل في نظام توزع الحيوانات والحشرات وتكاثرها، وانتشار كبير للأوبئة في العالم، كما ستغمر مناطق عدة من اليابسة بالمياه بسبب ارتفاع منسوب المحيطات والبحار، بالإضافة إلى تغييرات أخرى قد لا يمكن التنبؤ بها. وتدهور الظروف المناخية والمعيشية عالمياً قد يؤدي إلى اضطرابات سياسية ومجاعات وحروب أهلية. كل ذلك يمكن أن يجعل كوكبنا مكانا غير ملائم للحياة. ويجدر الذكر هنا، أن ظاهرة الاحتباس الحراري لها عدة نظريات تفسر أسبابها ونتائجها على المدى الطويل. ولم تتضح مخاطرها بشكل كامل حتى الآن. ولكن إحدى النظريات تسند التقلبات المناخية والاحتباس الحراري إلى تقلبات في باطن الأرض وليس في الغلاف الغازي للأرض، ويعتبر أتباع هذه النظرية أن ارتفاع وتيرة حدوث الزلازل والبراكين هي أيضاً نتيجة مباشرة لارتفاع حرارة الأرض الباطنية.
ارتطام كويكب بالأرض: رغم أن ذلك أحد السيناريوهات المفضلة لدى منتجي الأفلام، إلا ان احتمال ارتطام صخرة فضائية بالأرض هو مصدر قلق حقيقي لدى العلماء. فانقراض الديناصورات كان سببه جرم سماوي ارتطم بالارض، حسب إحدى النظريات المرجحة. وفي عام 1908 سقط نيزك في سيبيريا، ولم يترك أي أثر للحياة على مساحة تزيد عن ألفي كيلومتر مربع. ويعمل العلماء حالياً على تطوير أنظمة رصد الكويكبات والأجرام السماوية التي تشكل خطراً على كوكبنا، كما تجري أبحاث مكثفة لصناعة سلاح مضاد لهذه الأجرام.
انتشار الأوبئة: النظام العالمي الحالي الذي يجعل المجتمعات البشرية كتلة متصلة واحدة يضاعف من خطر انتشار الأوبئة، وظهور أوبئة جديدة لم تدرس سابقاً. وقد شهد العالم عدة حالات لأوبئة جديدة تنتشر بسرعة كبيرة. ويكون التحدي في هذه الحالات هو إيجاد العلاج قبل توسع دائرة انتشار المرض، وفقدان السيطرة عليه. وقد يشكل الإنسان مصدر الخطر بحد ذاته من خلال تطويره لفيروسات مخبرية. في عام 2011 أعلن عن تطوير نوع جديد من انفلونزا الطيور مخبرياً، ويمكن انتشاره في الهواء وعبر جميع أنواع الحيوانات. ومجرد خروجه من المخبر قد يشكل كارثة عالمية.
حرب عالمية نووية: رغم محاولات الحد من انتشار أسلحة الدمار الشامل في العالم، إلا أن احتمال استعمال المخزون الهائل من هذه الأسلحة على نطاق واسع يبقى وارداً. ومجرد استعمال أية جهة كانت أحد هذه الأسلحة النووية، يمكن أن يؤدي إلى سلسلة من الانفجارات الهائلة القادرة على القضاء الكامل على جميع مظاهر الحياة. ولا يمكن استثناء الأسلحة الكيميائية والبيولوجية التي تصنف أيضاً في خانة أسلحة الدمار الشامل.
ثورة الروبوتات: تجسد هذا السيناريو في فيلم «the Terminator» أو «الفاني»، والذي يعتبر أن هندسة الذكاء الاصطناعي ستصل إلى مرحلة يستقل فيها الرجل الآلي(الروبوت) عن حاجته للإنسان. وعندها يمكن أن ينقلب على صانعه ويقضي عليه. ومع غرابة الفكرة، إلا أن علماء الحاسوب والبرمجة يعتقدون أنه احتمال واقعي ومنطقي جداً. لأن مفهوم الذكاء الاصطناعي قائم على إعطاء الحاسب إمكانية التعلم الذاتي وتطوير قدراته من خلال دراسة وتحليل نتائج العمليات التي يقوم بها والمعلومات التي يجمعها. ومع التقدم السريع في هذا المجال العلمي تصبح إمكانية تحقق الفيلم على أرض الواقع أمراً وارداً إن تم تزويد الحاسوب بآلية حركة وبعض الأسلحة.
التزايد المتسارع لعدد سكان الأرض: إن المخاوف من الاكتظاظ السكاني في كوكبنا بدأت منذ القرن الثامن عشر، عندما توقع الباحث الانكليزي توماس مالتوس أن الحياة على الأرض يهددها التكاثر السكاني. وأن تزايد التعداد السكاني سيؤدي في مرحلة ما إلى مجاعات وأوبئة ومخاطر عدة على الحياة بشكل عام. وبينما يعتقد بعض الباحثين أنه يجب الحد من التكاثر السكاني قبل أن يشكل كارثة على الجميع، ترى فئة أخرى ان النمو السكاني سيستقر خلال الخمسين سنة القادمة، ولن يشكل ذلك مشكلة حقيقية للبشرية.
كرة الثلج المتدحرجة: كل مما سبق وارد الحدوث وفقاً للحقائق العلمية، ولكن يميل كثير من العلماء إلى رؤية نهاية العالم وفق نظرية كرة الثلج المتدحرجة. وهو ما يعبرون عنه بتتابع أحداث وأسباب عدة قد تكون مزيجاً من كل ما سبق ذكره. فمن وجهة نظرهم أن النهاية لن تنحصر في حدث معين ومدة زمنية قصيرة، إنما ستكون تدريجية ونتيجة لعدة أحداث ومسببات مختلفة ومتتالية.
إن الحديث عن نهاية العالم هنا لا يأخذ المعنى ال(قَدَري)، فعند الوقوف على أسباب طرح مثل هذه الفرضية، نجد أن إمكانية حدوثها تكمن في طريقة تعاطي الإنسان مع الطبيعة بالدرجة الاولى، واتجاهات توظيف التكنولوجيا بالدرجة الثانية وفي الحالتين فان الأمر يتعلق  بما يسمى في علم الاجتماع بمفهوم (الاستغلال) ليس استغلال البشر فحسب بل استغلال موارد الطبيعة ايضاً.

آخر تعديل على الأحد, 12 كانون2/يناير 2014 15:37