الجنوب العالمي في معركة السيادة على البيانات والذكاء الاصطناعي

الجنوب العالمي في معركة السيادة على البيانات والذكاء الاصطناعي

في المقال، هناك أبرز ما جاء في حوار خاص مع مؤسس مبادرة «Beyond AI»، والمحلل السياسي الغاني، ومستشار الاستراتيجية الرقمية، «كامبالي موسافولي Kambale Musavuli»، من أجل مناقشة معمقة لموقع دول الجنوب العالمي في عصر الذكاء الاصطناعي، ومسارات التنمية، والخيارات الاستراتيجية.

كامبال موساولي


قد يظن كثيرون أن جعل الذكاء الاصطناعي «يتجاوز كونه أداة» يبدو مسألة فلسفية، لكنه في عالم اليوم أصبح قضية سياسية اقتصادية. هل يمكنكم أن تشرحوا لنا ماذا تعني عبارة «ما وراء الأداة»؟ وماذا يعني هذا التعبير بالنسبة إليكم وإلى دول «الجنوب العالمي» عموماً؟
النقاش الذي نخوضه اليوم حول «ما وراء الأداة» انطلق من مبادرة نسميها «Beyond AI». والسبب في أننا نناقش موضوع «ما بعد الذكاء الاصطناعي» هو أن عامة الناس في العالم، وخصوصاً شعوب الجنوب العالمي وشعوب القارة الأفريقية، لم يشاركوا في النقاشات التقنية المتعلقة بالذكاء الاصطناعي.

في الوقت الحالي، يشهد العالم كله حماسة كبيرة حول الذكاء الاصطناعي، وكيف يمكن استخدامه، وغير ذلك من الموضوعات المرتبطة به. لكن الموضوع الذي نريد التركيز عليه فعلاً هو الاقتصاد السياسي الذي يتجاوز تقنية الذكاء الاصطناعي نفسها. فالاقتصاد السياسي الكامن خلف الذكاء الاصطناعي، يدور في جوهره حول نهب البيانات، وهذه مسألة تؤثر بعمق في القارة الأفريقية. إذا أردنا أن يُمكّن الذكاء الاصطناعي عامة الناس، فنحن لا نحتاج فقط إلى الحديث عن تقنية الذكاء الاصطناعي بحد ذاتها، بل نحتاج أيضاً إلى فهم المنطق السياسي الاقتصادي الكامن خلفها: من يملكها؟ من يسيطر عليها؟ ولمن تعود فائدتها في النهاية؟
حتى ونحن نحاول دفع تطبيق الذكاء الاصطناعي داخل بلادنا، فإننا، من منظور كلي، ما زلنا نواجه تحديات غير قليلة. فالغالبية الساحقة من نماذج الذكاء الاصطناعي الرئيسية لم تُطوَّر ولم تُبنَ داخل أفريقيا. لذلك، وبينما تبدأ القارة الأفريقية في وضع قواعد تنظيمية، وبناء بنية تحتية صناعية لدعم قطاع الذكاء الاصطناعي، علينا، كدول أفريقية، أن نواجه واقعاً صعباً: تطبيق استراتيجيات الذكاء الاصطناعي في الدول الأفريقية لا يزال يعتمد بدرجة كبيرة على التكنولوجيا الغربية، وهذا ينطوي على كثير من المخاطر والتحديات الكامنة.

في السنوات الأخيرة، حاولت الدول الغربية، وعلى رأسها أمريكا، إنشاء هيمنة في مجال الذكاء الاصطناعي قائمة على الذكاء الاصطناعي مغلق المصدر. يبدو أنها تريد تحويل الذكاء الاصطناعي إلى «لعبة للأغنياء والدول الغنية»، وتحويل الجنوب العالمي إلى «منجم بيانات» للنماذج الغربية الكبيرة. هل توافقون على هذا الرأي؟ وهل تجلّى ذلك في أفريقيا؟ وهل تستطيع دول الجنوب أن تتجنب مصير التحول فقط إلى «مناجم بيانات» للنماذج الكبيرة لدى الدول المختلفة؟
إذا نظرنا إلى الذكاء الاصطناعي باعتباره تقنية، فأنا أعتقد أن الغاية الأصلية من هذه التقنية كانت تحسين شروط بقاء الإنسان، وتخفيف حالة الاغتراب التي تنتج عن أنماط الإنتاج وأنماط العمل. لكن هذا يتعارض مع طريقة الاستخدام الفعلي للذكاء الاصطناعي اليوم على مستوى العالم، وخصوصاً في القارة الأفريقية.
عندما نناقش الذكاء الاصطناعي، علينا أن ندرك المرحلة التنموية التي نقف فيها حالياً، وأن نعي في الوقت نفسه أن الدول الأفريقية تملك فرصة كاملة للاستفادة من تطور تقنيات من هذا النوع من أجل تحقيق قفزة في تحديث الدولة. فمنذ دخول القرن 21، لم يعد الذكاء الاصطناعي محتكراً بالكامل من قبل عدد قليل من الدول الكبرى، بل بدأ بالانتشار.
لنأخذ مثال العدوان الأمريكي الجاري حالياً على إيران. تتصرف أمريكا باعتبارها قوة عظمى، وتستند إلى قوتها العسكرية وتفوقها التكنولوجي، وتُدخل تقنيات ذكاء اصطناعي متقدمة، مثل: نموذج Claude الكبير، في الحرب. لكن في الوقت نفسه، تستخدم إيران أيضاً تقنيات الذكاء الاصطناعي. ومن زاوية علمية، تمتلك الدول الغربية، وعلى رأسها أمريكا، تقنيات ذكاء اصطناعي متقدمة، لكنها تستخدمها لصناعة الدمار والصراع. أما إيران فتستخدم الذكاء الاصطناعي لحماية شعبها، وصون السلام والاستقرار الوطنيين، ومنع توسع الحرب.

لذلك، من منظور القارة الأفريقية، يمكننا تماماً أن نسلك طريقنا الخاص في تطبيق التكنولوجيا. وهذا أيضاً هو السبب الذي يدفع كثيراً من الدول الأفريقية، بل وكثيراً من العاملين في قطاع التكنولوجيا حول العالم، إلى تأييد نموذج المصدر المفتوح. ما نحتاج إليه حقاً هو القدرة على الوصول إلى التكنولوجيا واستخدامها، ثم توظيفها بما يتناسب مع واقعنا الوطني لتحسين معيشة الناس ورفاههم. وهذا بالتحديد هو الطرح الأساسي الذي ندعو إليه بقوة من خلال مبادرة «Beyond AI»: التكنولوجيا موجودة بالفعل، فهل نستطيع الحصول على نماذج مفتوحة المصدر؟ وكيف يمكننا أن نعتمد على هذه النماذج مفتوحة المصدر، ونوظفها وفق واقعنا المحلي، بحيث نحسّن حياة الناس فعلاً ونطوّر مجتمعاتنا؟
بين أمريكا والصين، ما أقوى تباين لمستموه بين المنظومتين التكنولوجيتين؟ وادي السيليكون يؤكد على «العبقري الفرد الذي يقلب المعادلات»، بينما تؤكد الصين على «الإدارة المنظومية». أيّ مسار ينبغي أن يستفيد منه الجنوب العالمي أكثر؟
توجد فروق جوهرية بين أمريكا والصين في تطبيق تقنيات الذكاء الاصطناعي. في الصين، يُوجَّه الذكاء الاصطناعي نحو التعميم على عموم الشعب، وخصوصاً في مجال تنمية الوعي بالذكاء الاصطناعي، ونشر التعليم المرتبط به. ما أثار دهشتي بعمق هو أن تلاميذ المدارس الابتدائية في الصين بدأوا بالفعل بتعلم المعارف الأساسية حول الذكاء الاصطناعي، بما في ذلك المبادئ الكامنة خلف التقنية وطرق استخدامها. لذلك، عندما يُنهي الطلاب الصينيون تعليمهم الابتدائي والثانوي، ويدخلون مرحلة التعليم العالي، يكونون قادرين على استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي بمهارة كبيرة. هذا الأمر أدهشني كثيراً.

النقطة الثانية التي تركت انطباعاً عميقاً لديّ، هي أن الذكاء الاصطناعي يكاد يكون مدمجاً في كل مجالات الحياة الاجتماعية في الصين، من الزراعة والطب إلى العمل الإداري الحكومي. درجة استخدام الذكاء الاصطناعي داخل الحكومة، وفي مختلف القطاعات مثيرة فعلاً للاهتمام. وهذا يوضح بجلاء أن الصين تسلك طريقاً تنموياً خاصاً بها، وأنها تدرك بعمق أن الذكاء الاصطناعي في عالم المستقبل سيتطور جنباً إلى جنب مع الإنسان.
لذلك، بالنسبة إلى القارة الأفريقية، من المهم جداً أن ندرس بوضوح كيف تضمن الصين قدرة الناس على استخدام هذه التقنية بشكل جيد. ومن هذا المنطلق، فإن الاختيار بين نموذج التطور الأمريكي ونموذج التطور الصيني، يصبح واضحاً من تلقاء نفسه.
نموذج التطور الغربي بُني على العبودية، وهو قائم على تراكم رأسمالي امتد 400 عام. وخلال تلك المرحلة، جرى بيع شعوب الدول الأفريقية كعبيد، وأُجبروا على العمل بلا أجر. هذا التراكم القائم على النهب هو الذي صنع أساس الثروة التي ما تزال أمريكا والغرب يتمتعان بها حتى اليوم. لا يمكن للقارة الأفريقية أن تنسخ هذا النموذج أبداً.

----2_result

أستشهدُ هنا بفكرة كوامي نكروما في كتابه «الصراع الطبقي في أفريقيا»، حيث شرح لماذا يجب على القارة الأفريقية أن تحتضن وتمارس الاشتراكية العلمية من أجل بناء ولايات أفريقية متحدة. حجته الأساسية هي أننا لا نستطيع أن نتبع نموذج التطور الغربي. لا يمكننا أن نذهب إلى خطف العبيد وإجبارهم على العمل بلا أجر 400 عام. هذا يتعارض مع النزعة الإنسانية، وهو أمر غير ممكن إطلاقاً في مجتمع اليوم.
لكننا نعرف أن القارة الأفريقية تملك مزاياها الخاصة: أراضٍ واسعة، وعدداً ضخماً من السكان، وموارد غنية. يمكننا تماماً أن نطور هذه الموارد بصورة عقلانية، وأن نستخدم الأرباح الناتجة عن تطويرها في بناء البنية التحتية، والطرق، والمستشفيات. قبل طرح مبادرة «الحزام والطريق» بزمن طويل، كان نكروما قد حدد بالفعل اتجاه التنمية في أفريقيا.
لذلك، عندما طُرحت مبادرة «الحزام والطريق»، وتعاونت الصين مع الدول الأفريقية في بناء الطرق والمستشفيات وغير ذلك من البنى التحتية، اختارت أفريقيا دعمها من دون تردد، لأننا نعرف بعمق أن غانا في ستينيات القرن العشرين، خلال فترة حكم نكروما، كانت قد اختبرت قابلية هذا النموذج للتطبيق. ونعرف أيضاً بعمق أن أفريقيا ما تزال حتى اليوم في حاجة ملحة إلى التنمية.
نحن لا نريد أن نستجدي المساعدة من العالم مرة أخرى، ولا نريد أن نتحول إلى موضوع للصدقات. تنمية أفريقيا ليست قضية خير إنساني. ما نحتاج إليه هو شركاء اقتصاديون على قدم المساواة، لدى كل طرف منهم ما يحتاجه الطرف الآخر، لكي نبني المستقبل معاً. أين تقف أفريقيا الآن؟ أفريقيا تمتلك المواد الخام اللازمة لبناء مراكز البيانات، وتملك قوة عمل كافية، كما أن الجيل الشاب في القارة الأفريقية يتمتع بقدرة كبيرة على الابتكار. هؤلاء الشباب لا يستطيعون تغيير أفريقيا فقط، بل يستطيعون أيضاً التأثير في العالم.

لذلك، خيارنا واضح تماماً: أفريقيا لا تنظر إلى الشرق أو إلى الغرب، بل تنظر إلى الأمام فقط. نحن مستعدون للعمل مع الجميع، ونؤمن بأن للبشرية مستقبلاً جميلاً، وأن هذا المستقبل موجود على الأرض لا على المريخ. يمكننا معاً أن نبني عالماً يتحرر فيه الجميع من الاستغلال ويبتعدون عن الحروب، بما يتيح للإنسان أن يطلق كامل طاقاته ويحقق كل الرؤى الجميلة على هذه الأرض.
اختارت الصين مسار الذكاء الاصطناعي مفتوح المصدر، وظهرت فيها مجموعة من النماذج الكبيرة عالية الجودة ومنخفضة التكلفة. في رأيكم، ما تأثير ذلك في قدرة دول «الجنوب العالمي» على تجاوز «الفجوة في الذكاء الاصطناعي»؟
للمسار الصيني المفتوح المصدر تأثير كبير في دول «الجنوب العالمي». فبناء نموذج للذكاء الاصطناعي لا يعني بالضرورة أن نطوّر نموذجاً جديداً بالكامل من الصفر. الأمر يشبه أننا لا نحتاج إلى اختراع نظام رياضي جديد من العدم. النقطة الأساسية هي أننا، بالنسبة إلى نموذج الذكاء الاصطناعي الذي نستخدمه، يجب أن نمتلك السيطرة عليه، وأن نفهم منطق عمله، وأن نعرف أي بيانات يستدعيها، وكيف يمكن لهذه البيانات أن تؤثر في المجتمع.
كثير من نماذج الذكاء الاصطناعي الغربية عبارة عن صناديق سوداء. آليات عملها الأساسية غير شفافة بالكامل أمام الخارج، ولا نستطيع أن نعرف كيف تعمل في الداخل فعلاً. لذلك يجب أن نمتلك صلاحيات الوصول إلى البنية الأساسية للنموذج. وهذا هو السبب في أننا ندعم نموذج المصدر المفتوح. يمكننا أن نستخدم التكنولوجيا الموجودة مباشرة، وأن نفهم المبادئ الكامنة خلف تشغيل النموذج، ثم نكيّفه مع الواقع المحلي ليصبح مناسباً للمستخدمين العاديين. هذا هو موقفنا الجوهري.
يمكننا، انطلاقاً من النماذج مفتوحة المصدر الموجودة، أن نستوعب مبادئها بعمق، وأن ندمجها مع سياقنا المحلي واحتياجاتنا الفعلية، من أجل بناء نماذج خاصة بنا ومناسبة لنا. وهذا أمر بالغ الأهمية.
سواء من زاوية التمويل أو من زاوية التكنولوجيا، يبدو أن الدول الرأسمالية الغربية تراهن بكل «مصيرها الوطني» على أن الذكاء الاصطناعي الخاضع للسيطرة الغربية سيقود ثورة إنتاجية. لكننا نلاحظ أيضاً أن أثرياء وادي السيليكون الجدد يبنون إقطاعية تكنولوجية جديدة. هل يمكن أن يسرّع ذلك تفكك الرأسمالية أكثر؟ وكيف ينبغي لأفريقيا أن تتعامل مع ذلك؟

نحن نعرف اليوم أن نموذج أمريكا في تطوير تقنيات الذكاء الاصطناعي يعاني من مشكلات بيئية بارزة. قطاع الذكاء الاصطناعي الأمريكي يستهلك كميات هائلة من الكهرباء، كما أنه يترك أثراً فعلياً على المجتمعات المحلية. في ولايات، مثل: ميسيسيبي، وألاباما، وميريلاند، وفرجينيا، شهدت مجتمعات كثيرة ارتفاعاً مفاجئاً في أسعار الكهرباء بين ليلة وضحاها، والسبب هو أن مراكز البيانات تستهلك طاقة كبيرة جداً، ثم تُحمَّل تكاليف التشغيل في النهاية على عامة الناس. هذه المشكلات تؤثر فعلياً في حياة المواطنين العاديين. وفي الوقت نفسه، تضر هذه المراكز أيضاً بالنظم المائية في مناطق متعددة من أمريكا.

يمكننا أن نؤكد، أن النموذج الحالي الذي تتبعه أمريكا في تطوير صناعة الذكاء الاصطناعي لن يكون قابلاً للاستمرار في النهاية. ونعتقد أيضاً أنه مليء بكميات كبيرة من المضاربات الرأسمالية. نرى باستمرار خطاباً يقول: إن تطوير الذكاء الاصطناعي يحتاج بالضرورة إلى استثمارات هائلة تصل إلى عشرات مليارات الدولارات، لكن DeepSeek حطم هذه الأسطورة.
استخدم DeepSeek أكثر بقليل من 5 ملايين دولار فقط، ونجح في بناء نموذج كبير. ولم يكتفِ بذلك، بل فتح شفرته للعالم، مثبتاً عملياً أن بناء نموذج ذكاء اصطناعي يحتاج إلى تكلفة في مستوى 5 ملايين دولار، ولا يحتاج إطلاقاً إلى استثمارات بتريليونات الدولارات. إذا أردت استخدام هذا النموذج، فما عليك إلا أن تنجز نشره محلياً، ثم تجري عليه تعديلات وتحسينات ثانوية وفق احتياجاتك وشروطك التقنية.
داخل أمريكا نفسها، بدأ مواطنون عاديون ومجتمعات محلية بتنظيم أنفسهم، وإطلاق تحركات لمقاومة نموذج التطور الأمريكي، والاحتجاج على بناء شركات التكنولوجيا العملاقة لمراكز بيانات تستحوذ على موارد معيشية يحتاجها الناس. كما يوجد داخل أمريكا كثيرون يقاومون التوسع الاحتكاري لشركات التكنولوجيا الكبرى.

أما بالنسبة إلى القارة الأفريقية في المرحلة الحالية، فإن مطلبنا الأول هو الحصول على حق استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي. وبعد امتلاك التكنولوجيا، علينا أن نطبقها وفق ظروفنا الوطنية، وأن نتجنب تكرار الطريق الخاطئ القائم على الاستهلاك المفرط للطاقة.
في الوقت نفسه، نولي أهمية كبيرة لقضية ملكية البيانات: لمن تعود البيانات في النهاية؟ في الصين، لاحظت بسرعة نقطة مهمة، وهي أن الصين عرّفت البيانات قانونياً بوصفها عامل إنتاج. ما إن تُعتبر البيانات مورداً استراتيجياً وتُبنى السياسات وفقاً لذلك، حتى ترتفع إلى مستوى الأمن القومي، ويصبح ضرورياً حماية بيانات المواطنين حماية فعلية.
في كثير من دول العالم، ولا سيما الدول الأفريقية، لا تعرّف القوانين الحالية البيانات باعتبارها مورداً استراتيجياً، ولا تُدرج أمن البيانات ضمن نطاق الأمن القومي. لذلك، بينما تضع الدول الأفريقية استراتيجياتها الوطنية للذكاء الاصطناعي، وتطوّر القوانين المتعلقة بحماية البيانات ومشاركتها، يمكنها أن تستفيد كثيراً من التجربة الصينية: كيف بنت الصين صناعة الذكاء الاصطناعي؟ وكيف تعاقب الحكومة قانونياً شركات خدمات النقل عبر التطبيقات وغيرها عندما تسيء استخدام بيانات المواطنين؟ هذه كلها نماذج تريد أفريقيا أن تتعلم منها.

في الوقت نفسه، علينا أن ننطلق من الواقع الأفريقي نفسه، وأن نستخدم نماذج الذكاء الاصطناعي لمراقبة نمو المحاصيل، وتغيرات الطقس، وتحسين أساليب الزراعة، وأن نستفيد من التكنولوجيا لتعزيز قدرة تأمين الغذاء. كما يجب أن نساعد شباب غانا والدول الأفريقية على امتلاك مهارات الجدولة الذكية، والتنسيق المنظومي، وبناء نظام تنموي جديد، وتحسين واقع المعيشة والتنمية الاجتماعية.
هذه هي الاتجاهات التي نعمل من أجلها، وهي أيضاً الدافع الأصلي لإطلاق مبادرة «Beyond AI». نحن نؤمن بعمق أن عامة الناس في أفريقيا يجب أن يقفوا في طليعة العصر، وفي طليعة التحول التنموي المحلي. الذكاء الاصطناعي يتدفق الآن إلى أفريقيا. إذا بقينا مجرد مستهلكين سلبيين للتكنولوجيا، ولم نصبح مالكين لها وصانعين لقواعدها، ولم نقرر نحن، استناداً إلى ثقافتنا وتقاليدنا وقوانيننا المحلية، كيف سيُطبَّق الذكاء الاصطناعي في أفريقيا، فسوف نضيّع فرصة التنمية.

* كامبال موساولي: مستشار الاستراتيجية الرقمية الوطنية في غانا

معلومات إضافية

العدد رقم:
1278