«أزمة الاستيلاء العقاري».. ما لا يجرؤ أحدٌ على قوله! (2-2)
فرانسوا مارجينو(1) فرانسوا مارجينو(1)

«أزمة الاستيلاء العقاري».. ما لا يجرؤ أحدٌ على قوله! (2-2)

أصبح الدولار الأمريكي ناضجاً لإجراء تخفيض كارثيّ على قيمته، والمصرفيون الخواص يعرفون ذلك ويسعون الآن للخروج من الدولار ووضع اليد على قيم حقيقية.. نقل ديلان راتيغان من MSNBC أنّ الاحتيال في الاستردادات المالية العقارية ربّما يبلغ ما يقارب 45 تريليون دولار، أي ما يعادل 135 ألف دولار لكلّ أمريكي على قيد الحياة، ممن عمره ساعات إلى أكبر متقاعد، إضافةً إلى الفوائد لأنّ الحكومة الأمريكية اقترضت هذه الأموال لتصبها في الفجوة، من دون موافقة الأمريكيين، ملزمةً إيّاهم بعبوديّة لا نهاية لها في المستقبل لتسديد هذه الأموال.. هذه هي الحكاية الحقيقية لتلك الكارثة.

الجنون العقاري وبداية الخراب

لقد سمحت الحكومة الأمريكية بهذا الخراب، وبدأ كلّ شيء منذ العام 1999 حين بدأ الجنون العقاري يتطوّر، مؤدّياً إلى ارتفاع قيمة المنازل ارتفاعاً باهظاً ومطلِقاً هوس اقتناء المنازل الذي غذّى فقاعة سندات الرهن العقاري. لكنّ الخبراء داخل الحكومة وخارجها كانوا يعلمون بأنّ الأمر يتعلّق بفقاعة مالية، يعلمون بأنّها غير قابلة للدعم؛ وكما كانت عليه الحال مع برني مادوف الحرامي وبريتيش بتروليوم، لم تحرّك الحكومة ساكناً لوقف الكارثة. هذا ما ارتكبته وول ستريت على حساب السكّان. وتركتها واشنطن تفعل، لتسكب بعد ذلك أطناناً من المال في وول ستريت من دون موافقة الأمريكيين في محاولة فاشلة لإصلاح هذه الفوضى.

سوف يدخل جيوبَ مصرفيي وول ستريت هذا العام عوائد وعلاواتٌ قياسية تبلغ قيمتها 144 مليار دولار ـ بعد عامين فقط من بدء الأزمة المالية العالمية. وبعد أن استثارت المؤسسات المالية العالمية عاصفةً من الاحتجاجات منذ اثني عشر عاماً بسبب توزيع رواتب قياسية بلغت 138 مليار دولار، رفعت حاجز العوائد.

لقد استولى المقرضون على عدد من المنازل في الصيف المنصرم يزيد على عددها في أيّ فصل منذ بدء انفجار السوق العقارية في العام 2006، لكنّ العديد من تلك الاستردادات المالية أصبح أمام المحاكم استناداً إلى مزاعم أنّ المصارف قد طردت أولئك المالكين من منازلهم من دون أن تقرأ الوثائق ذات الصلة. بلغ مجموع الأملاك التي تمّ حجزها 288345 أثناء الفترة الواقعة بين تموز وأيلول وفق المعطيات التي نشرتها شركة ريلتي تراك، وهذا رقمٌ قياسيٌّ منذ بدأت الشركة فهرسة تلك الأرقام في العام2005. ألقت المصارف الحجز على أكثر من 816 ألف منزل (منزل من كلّ 139 منزلاً) منذ الشهور التسعة الأولى في العام، وإذا استمرّ الأمر على هذا النحو، فالعدد يمضي ليبلغ 1.2 مليون عملية حجز ببلوغ نهاية العام 2010. الجريمة تسري بالعدوى ويبدأ الطغيان حيث ينتهي القانون.

فضيحة الحجز على المنازل المرهونة

سرّب مدير البنك الفدرالي بن برنانك أنّ هنالك منظّمين مصرفيين من البنك المركزي يدرسون حالياً إن كانت شركات الرهن العقاري قد تجاوزت إجراءاتها المعتادة حين بدأت تحجز على منازل الناس. وهذا يعادل رؤية شارلي مانسون الذي يحقّق في موت الممثلة شارون تات(2) والتوصّل إلى أنّ ذلك كان انتحاراً مأساوياً! مرّةً أخرى، لا تتمثّل الفضيحة في الحجز على المنازل المرهونة، بل تتمثّل في «السندات المدعومة بالرهن» التي أعيد بيعها مرّات ومرّات، ما جعل المصرفيين يثرون بلمح البصر واستثار تسونامي الحجز على العقارات المرهونة بهدف تضليل آثار أولئك المصرفيين. ليست عمليات الحجز الاحتيالية إلاّ عرضاً، والاحتيال هو المرض.

لكن هل يمكن أن يكون مصرفيو فلوريدا المبدعون قد اكتشفوا بأنّهم يستطيعون «بيع» القروض العقارية نفسها عدّة مرّات عبر تقديم «نسخة» من العلامة الإلكترونية لكلّ عملية بيع لاحقة؟ عبر منح علامة إلكترونية «جيدة» لكلّ مشتر، تمكّن بائع / مزوّد الخدمة من رفع مكيدة بونزي حتّى السماء ـ باستخدام عائد كلّ عملية بيع لدفع الفوائد لكلّ مجموعة جديدة من المستثمرين. وكما قلنا آنفاً بصدد فشل فيرست ناشيونال بنك في كيستون، كانت الإدارة تخفي سلسلة بونزي في منطقة إدارة القروض منذ سنوات، ما أدّى إلى تضليل المنظّمين والمدقّقين الداخليين.

ذكر غريتشن مورجنسون في مقال نشرته صحيفة نيويورك تايمز تلك الممارسة التي شاعت في فلوريدا وفي هيئات قضائية أخرى، والمتمثّلة في تدمير وثيقة الرهن الأصلية حين تمّ خلق علامة إلكترونية من أجل «تجنّب الالتباس». كثيرٌ من تلك النسخ خلقت وأعيد بيعها مرّات عديدة. بطبيعة الحال، لا يمكن تطبيق الرهن العقاري إلاّ على إحدى هذه النسخ، ما يعني أنّ النسخ الأخرى تبدو وكأنّها عجزٌ عن الدفع، ما يؤدّي إلى استعادة مالية وانهيار الأسهم المدعومة بالرهون المستندة إلى نسخ فائضة عن الرهن. إذاً، حتّى إذا تمّ تسديد رهن منزل، يمكن أن يعتقد مستثمرون آخرون أنّهم هم أيضاً مالكون لرهن المنزل المذكور ويبدو لهم أنّه لم يتمّ تسديد الرهن، وذلك يبثّ الذعر في نفوس المستثمرين.

أطلق أمناء العدالة في 50 ولايةً تحقيقاً منسّقاً ودعا عددٌ منهم لفرض تأجيل لعمليات الحجز على العقارات، واصفين تزوير المستندات بأنّه «احتيالٌ على المحاكم».

حتّى إذا وجب علينا قبول التأكيد المريب الصادر عن المصرفيين والناطقين باسمهم في الحكومة والذي ينصّ على أنّ التأجيل سيؤدّي إلى تدمير السوق العقارية ويسرّع ذعراً مالياً آخر ـ وهي حجّةٌ مفيدةٌ لهم ولا يأبهون بتبريرها، فإنّ ذلك سيؤكّد أكثر الطابع الجشع والمدمّر اجتماعياً للنظام الاقتصادي الحالي. ويؤكّد اعتراف وول ستريت عملياً ارتباط نظام الفائدة بنشر البؤس الاجتماعي على ضرورة قلب النظام.

لقد اتّفق محتالو وول ستريت وواشنطن على حكاية، لاحظوا الأولوية المعروضة فيها: هم غير قلقين بصدد الأمريكيين، بل بصدد قيمة الأملاك التي يضعونها موضع التقديس؛ ما ينبغي حمايته بأيّ ثمن هو قيمة الأملاك! يعيش المال! المال هو  الإله! المال هو السيّد الذي ينبغي أن يزحف الجميع نحوه ويركعوا أمامه!

بدايةً، هنالك الأوراق الاحتيالية الخاصّة بعمليات الحجز غير الشرعية ضدّ الملاّكين. تأتي الحكاية الكبيرة من المستثمرين الذين يريدون استعادة أموالهم وإصدار سندات رهن عقاري. تبلغ قيمة الأموال المطالب بها مليارات الدولارات مقابل ما دفعه أولئك المستثمرون. ويتمثّل سبب مطالبة المستثمرين في أنّ المصرفيين قاموا بتكرار بيع تلك السندات وهم يعدون بما يصل إلى عشرين ضعف للرهن العقاري عينه على سبيل الضمان. بطبيعة الحال، وكما ذكرنا آنفاً، الوسيلة الوحيدة كي يعمل هذا النظام بالنسبة للمحتالين هو أن يتمّ إعلان إفلاس تلك المنازل ويتم الحجز عليها كي يتوقّف المستثمرون عن التساؤل أين ذهبت أموالهم.

تواطؤ الإعلام

لا تريد وسائل الإعلام التابعة للشركات أن يفهم الجمهور عمق الإجرام في قمّة الصناعة المصرفية. يتمثّل هدفها في تقديم جانب محدود لهذا الاحتيال بهدف تقديم مظهر يدلّ على أنّ عمليات الحجز على العقارات هي وحدها كانت احتيالاً، وبعضٌ منها فحسب.

باختصار، إليكم ما جرى مرحلةً مرحلة بدءاً من العام 1999، بعد إبطال الكونغرس لقانون غلاس ستيغال:

1. توظيف الأموال في العقارات لرفع الأسعار.

2. البدء بمنح قروض رهن عقاري لأيّ كان، حتّى لمشترين غير مؤهّلين، باستخدام أسعار فائدة تثير الشهيّة وقرض بقيمة 8000 دولار تمنحه الحكومة الفيدرالية، الشريكة هي أيضاً في هذا الاحتيال.

3. تجميع قروض الرهن العقاري في «السندات المدعومة بالرهن» و«السندات المدعومة بالموجودات (CDO)» وبيعها بوصفها استثمارات.

3أ. تجميع الرهون العقارية عينها وإعادة بيعها مجدّداً حتّى 20 مرّة لمستثمرين آخرين!

4. بما أنّه يستحيل إعادة دفع الـ2000 بالمائة من السندات المدعومة بالرهن والسندات المدعومة بالموجودات المباعة مرّات عديدة لجعل سوق الإسكان ينهار عمداً في الوقت عينه الذي يرسل فيه المتواطئون في الإدارة الفيدرالية جميع الوظائف ذات الأجور المرتفعة إلى بلدان أخرى كي يتمكّنوا من الحجز على تلك المنازل ووضع حدّ لبكاء أولئك المستثمرين الشياطين الذين يطالبون باستمرار حين يتمكّنون من الحصول على أرباحهم.

5. حين يتمّ الكشف عن الاحتيال، كما حدث اعتباراً من منتصف العام 2008، تعاد تسمية تلك السندات الاحتيالية المدعومة بالرهن بوصفها «موجودات سامّة» ويقدّم طلب إلى الكونغرس لتمرير خطّة إنقاذ (TARP) واستخدام أموال دافعي الضرائب لإعادة شراء جميع السندات غير القابلة للتسديد بهدف البقاء خارج السجن، وهذا جلّ ما يرغب فيه الفاعلون الأهم مثل كاونتري وايد / بوف إي، بير شتيرنز وغولدمان ساكس.

تواطؤ الحكومة الأمريكية والبنك الفيدرالي

تملك شركاتٌ ذات محافظ مصرفية (bank holding companies – BHCs) معظم المصارف الأمريكية. يراقب البنك الفيدرالي جميع تلك الشركات، سواءٌ أكان فرع مصرف ولايةً عضواً أو غير عضو في الولاية أو بنكاً وطنياً. يقدّم هذا القسم معلومات للمساعدة على تحديد إن كان يمكن تصنيفها بوصفها شركات ذات محفظة مصرفية ومتى يمكن ذلك.

حالياً، نحو 84 بالمائة من المصارف التجارية في الولايات المتحدة هي جزءٌ من بنية شركات ذات محفظة مصرفية. لكنّ عدداً قليلاً نسبياً من تلك الشركات ذات المحفظة المصرفية تشكّلها تلك المصارف حين يكون المصرف نفسه في طوره التنظيمي. كقاعدة عامة، يتمّ تشكيل شركة ذات محفظة مصرفية في لحظة معيّنة لاحقاً في عمليات المصرف.

أكثر من 75 بالمائة من المصارف التي تقلّ موجوداتها عن 100 مليون دولار تمتلكها شركاتٌ ذات محفظة مصرفية، في حين ترتفع هذه النسبة إلى 100 بالمائة في المصارف الكبيرة التي تزيد موجوداتها على 10 مليار دولار. نحو 60 بالمائة من المصارف ذات الملكية الأقلّ ملكٌ لشركات ذات محفظة مصرفية.

هكذا، يشرف بنك الاحتياطي الفيدرالي على جميع الشركات ذات المحفظة المصرفية، بما فيها المصارف التي قامت بتكرار بيع الرهون العقارية على شكل سندات يدعمها الرهن. وهذا يعني أنّ الاحتياطي الفيدرالي متورّطٌ تماماً في هذا الاحتيال، ويفسّر مبلغ 9تريليون دولار (التي «اقترضت» وربما ينبغي أن يسدّدها دافعو الضرائب) الذي أنفقه الاحتياطي الفيدرالي لشراء الأوراق المصرفية السامة، من دون إخبار الجمهور أين ذهبت هذه الأموال.

وفق معطيات ريالتي تراك المذكورة في مقال نشرته مؤخراً وكالة أسوشييتد برس، مثّلت المنازل المحجوز عليها 24 بالمائة من بيع العقارات على المستوى القومي في الربع الثاني. في نيفادا، كانت النسبة 56 بالمائة من عمليات البيع. وفي أريزونا وكاليفورنيا، تجاوزت 40 بالمائة، وفي رود آيلند وماساشوستس وفلوريدا وميتشيغن، تجاوز عدد عمليات بيع المنازل المحجوز عليها ثلث مجمل عمليات البيع.

مع بعض الشركات التي أجّلت تواريخ الاسترداد المالي أو علّقت عمليات الحجز وبالتوافق مع الشارين الذين أصبحوا أكثر فأكثر ارتياباً في الملكيات المحجوز عليها ـ والذين سيصعب عليهم أكثر إيجاد تأمين على السندات ـ من المتوقّع أن ينخفض بيع المساكن على نحو ملموس في الأشهر القادمة. قم بالحساب، سترى أنّه مريبٌ وليس فقط بالنسبة للأخصائيين في مجال العقارات.

لكن من ينبغي أن يشعر بالريبة هي المصارف التي باعت تلك القروض العقارية مرّات ومرّات عبر مختلف السندات المدعومة بالرهن، خالقةً بذلك وضعاً عزّز الحجز العقاري المعمّم الذي كان الوسيلة الوحيدة لإخفاء براهين التحايل التي يمكن أن ترسل أولئك المصرفيين إلى السجن. وبما أنّ تلك المصارف الرئيسية مملوكةٌ كما رأينا آنفاً لشركات ذات محفظة مصرفية وأنّ الاحتياطي الفيدرالي هو المسؤول عن مراقبة تلك الشركات، فقد توضّح أنّ هذا الاحتيال الإجرامي يعود مباشرةً إلى رأس النظام.

شرعنة احتيال المصارف

ما الذي تنوي إدارة أوباما فعله بهذا الصدد؟ لا شيء. في الحقيقة، قرّر البيت الأبيض أنّه لن يفرض تأخيراً مؤقّتاً على الحجز على العقارات، على الرغم من تصاعد استياء السكّان من هذا الاحتيال المصرفي. بدلاً من حماية السكّان، لا تكتفي الحكومة الأمريكية بحثّ الأمريكيين على شراء المنازل عبر تقديم ائتمانات ضريبية لهم، بل قرّرت بعد انفجار الفضيحة أن تحمي المصارف الخاصة وتحمي كذلك وول ستريت. والسبب الذي ذكره ناطقٌ باسم البيت الأبيض: ربّما يكون لذلك «عواقب غير متوقّعة».

اقترحت CNBS أنّ الحكومة الأمريكية ربّما تمضي إلى حدّ تمرير قانون يشرعن بمفعول رجعيّ كلّ احتيال المصارف، وأنّ المصارف ستتمتّع بالحماية، ما سيعني أنّ السياسيين سيصادقون على الاحتيال. لن يدع السياسيون استقرار كبرى مصارف الأمّة مهدّدةً بحقوق تعاقدية.

هاكم ما يمكن أن يحدث: يتبنّى الكونغرس قانوناً يدعى تقريباً: «تحديث قانون الاستقرار المالي للعام 2010»، ينطبق بمفعول رجعيّ على القروض العقارية، ويمنحها الحقوق الضرورية في الرهون الكامنة التي يخشى منها الناس. سيتم العفو عن جميع الوثائق الاحتيالية وعلامات الإقراض الضائعة والفوائد غير الممنوحة بقرار تشريعي. وإذا مرّر الكونغرس شيئاً من هذا القبيل، فسيعني ذلك أنّ الفوضى مسموحة! وسيعني ذلك أنّ جميع العقود القانونية يمكن إعادة كتابتها في كلّ وقت لنفع أهل السلطة. كيف يمكن أن نثق في أيّ عقد قانونيّ إذا كانت الدولة قادرةً على تعديل هذا العقد في المستقبل وذلك فقط بمساعدة تشريع جديد؟

كيف يمكن المصادقة على احتيال يمتدّ على مدى أكثر من عقد من الزمن؟ كيف تستطيع هذه الحكومة باستمرار خيانة الشعب وحماية المصارف؟

يعارض باراك أوباما كلّ نشاط يمكن أن يزعج المصارف. يحاول «علي فيتشي» من (سي إن إن) الترويج لفكرة أنّ القراءة المتمعّنة في زعم وجود احتيال واسع النطاق، في الحجز على العقارات وفي تكرار بيع السندات الأصلية المدعومة بالرهن يبطئ «التعافي الاقتصادي». بعبارات أخرى، إذا كان الأمريكيون لا يغفرون لوول ستريت ولا ينسون هذا الانتهاك الجماعي للشريحة الوسطى الذي تمّ في السنوات العشر المنصرمة، فسيصبحون أكثر فقراً على يد وول ستريت والحكومة الفيدرالية. إنّنا أمام فظاظة خسيسة إضافية؛ ليست بأفضل من شخص يسرق من متجر ويحذّر صاحب المتجر من أنّه سيعود ليسرقه مجدداً إذا اشتكى!

تحدّث شوان دونوفان أثناء خطاب للبيت الأبيض وأعلن أنّ إدارة بوش تركّز على المستقبل لضمان احترام المعايير، بدلاً من النظر إلى الخلف لضمان عدم تضرّر الملاّكين والمستثمرين في تلك السنوات السعيدة والخالية من الحياء بالنسبة إلى المصرفيين. وأضاف: «لم نجد دليلاً في هذه المرحلة على وجود مشكلات منهجية في الوثائق القانونية الكامنة، أو الوثائق الأخرى التي تمّ تفحّصها».

خاتمة سوداء

لقد أعلن البيت الأبيض أنّه سيضع حدّاً للاحتيال (مثلما وعد أنّه سيضع حدّاً للحروب)، لكن لن يكون لذلك تأثيرٌ على آلاف مليارات الدولارات من الديون المضافة على كاهل الناس لإعادة شراء سندات احتيالية مدعومة بعمليات رهن تكرّر بيعها.

كما لو أنّ شرطياً يقف في منزلك الذي تعرّض توّاً للنهب يقول لك إنّه لن يطلب من السارقين إعادة الأثاث إلى مكانه، بل سيطلب منهم بلطف ألاّ يعيدوا الكرّة! يتساءل المرء لصالح من يعمل الشرطي حقاً؟.

في هذه الحالة، بما أنّ حكومة الولايات المتحدة قد ساعدت على اجتذاب مقترضي القروض العقارية إلى الاحتيال بمساعدة الائتمان الضريبي الذي يبلغ 8000 دولار، فقد عملت الحكومة ـ ولا تزال تعمل ـ بحزم لصالح المصرفيين المجرمين!.

الحواشي:

(1) فرانسوا مارجينيان: تقني في الهندسة المعمارية وباحث مستقل..

(2) شارلي مانسون هو قاتل الممثلة شارون تات مع ثلاثة من أصدقائها (م).