التنظيم النقابي يكتفي بالمراسلة والاستفسار والتساؤل والقطاع العام في خطر

التنظيم النقابي يكتفي بالمراسلة والاستفسار والتساؤل والقطاع العام في خطر

نشرت صفحة «صوت عمالي في الجمهورية العربية السورية» خبراً نقتطف منه: «عقد رئيس الاتحاد العام لنقابات العمال اجتماعاً مع معاون وزير الطاقة لشؤون الكهرباء، المهندس عمر شقروق، وبحضور رئيس الاتحاد المهني للكهرباء ورئيس اتحاد عمال دمشق وريفها وأمين السر ورئيس نقابة عمال كهرباء دمشق وريفها.

قاسيونأكد الأحمد خلال اللقاء على ضرورة المتابعة الجادة لملف إعادة العمال المفصولين جراء الأحداث، كما شدد على وجوب إعادة النظر بقرارات إنهاء عقود العمال من ذوي الإعاقة، مؤكداً على أولوية تأمين الحماية الاجتماعية اللازمة لهم بما يضمن استقرارهم المعيشي. واستعرض المجتمعون تداعيات المرسوم رقم 45 لعام 2026 القاضي بإحداث (الشركة السورية للكهرباء SEC) كشركة عامة قابضة بديلة لمؤسسات التوليد والنقل والتوزيع. وفي هذا الصدد، استفسر الجانب النقابي عن مصير العاملين وضمان نقلهم جميعاً إلى الشركة الجديدة، مع المطالبة الصريحة بتمثيل التنظيم النقابي في اللجنة المختصة بوضع التعليمات التنفيذية للمرسوم كضمانة أساسية لحقوق العمال». انتهى الاقتباس.
نلاحظ في الخبر المنشور بعض النقاط التي لا بد من الوقوف عندها والتساؤل عن محتواها وتقدير مؤشراتها:

أولاً: اقتصر مطلب التنظيم النقابي على إعادة العمال المفصولين جراء الأحداث، وهذا حسب فهمنا ووفق الخطاب الاعتيادي هو المسمى الآخر لمصطلح (المفصولين من النظام السابق لأسباب ثورية)، وتم اختيار المصطلح البديل «للمغمغة» تفادياً للتعليق ولكي لا يسأل أحدهم (ونحن منهم): لماذا لا نطالب بالمفصولين كافّة؟

ثانياً: تم طلب إعادة النظر (وليس إلغاء أو شطب، فقط إعادة نظر) بقرارات إنهاء عقود الموظفين من أصحاب الإعاقة (يقصد محرر الخبر: ذوي الاحتياجات الخاصة). وهنا أيضاً نطالب فقط بهؤلاء دون غيرهم من العمال الذين أنهيت عقودهم وقُطعت أرزاقهم بجرة قلم. وإن كنا نرى أن تجزئة الملف والمطالب يعني بالضرورة القبول بحلول جزئية لا تحمي حقوق العمال كلهم.

ثالثاً: قام التنظيم بالاستفسار فقط عن وضع عمال الكهرباء ومصيرهم وضمان نقلهم إلى الشركة، دون تحديد موقفه المبدئي من مجمل عقلية «انتهاء الدور الأبوي للدولة» والتشاركية والخصخصة، وكأنه غير معني بذلك، واقتصار دوره على المطالبة بلملمة الأضرار وإحصائها التي تنتج عن الأداء الحكومي المضر بمصالح الطبقة العاملة والكادحين وسائر الأغلبية الطبقية المنهوبة.

ما زلنا نرى كيف تتعاطى المنظمة النقابية مع الملفات والقضايا الأساسية في البلاد، ومعظمها مصيري الطابع، شديد الخطورة، ليس على الطبقة العاملة بل على البلاد بأسرها. وهذا ليس مقبولاً بأي شكل. فمن يتصدى لمثل هذه المسؤولية عليه أن يعيها ويعي دوره وحجم تمثيله. والمفترض أن تكون المنظمة النقابية هي الرادع الأول والسد المنيع بوجه أي حكومة تنتهج سياسات مفقِرة وهدّامة، وأن تعدّ الحكومة للعشرة بل للألف قبل أن تأخذ قرارات من هذا النوع. وغير ذلك ستكون المنظمة مجرد مؤسسة تجمع اشتراكات العمال وتحضر المؤتمرات الشكلية وتطلق الندوات والاحتفالات وتصدر البيانات والتبريكات، والبلد «حيروح بخبر كان».

معلومات إضافية

العدد رقم:
1273