بصراحةالمطالب العمالية في المؤتمرات: بعضها مكرر والآخر غائب
شهدت المحافظات السورية خلال الأسبوع الماضي انعقاد مؤتمرات نقابات العمال، والتي ستستمر حتى انتهاء أعمالها خلال الشهر الجاري. وجرى خلالها عرض التقارير المقدمة للمؤتمر، ومداخلات اتحادات المحافظة والاتحاد العام، ومداخلات بعض أعضاء المؤتمر من الأخوات والإخوة العمال. كما جرت عمليات الترميم التي لم تختلف عن النهج الذي اتبعته القيادة النقابية في إجراءاتها السابقة - وبعيداً عن رأينا في النهج المتبع ونتائجه، والذي سنفرد له مساحة نقاش لاحق وعميق.
ولعدم توفر التغطية الإعلامية الكافية للمؤتمرات، سنكتفي بما توفر على الصفحات الرسمية لاتحادات المحافظات والاتحاد العام للوقوف على أهم ما جاء في مداخلات وكلمات المؤتمرين من العاملات والعمال، والتي تركز أغلبها على المطالب العامة كزيادة الأجور والتعويضات، وحل مشكلة تثبيت العمال المؤقتين، ومعالجة ملف المفصولين منهم وإعادتهم للعمل أو ضمان تعويضهم بطريقة أكثر عدالة. وبرزت بعض المطالب الأخرى الخاصة كاللباس العمالي والوجبات الوقائية وبدل طبيعة العمل وغيرها من الجزئيات المكررة منذ سنوات وسنوات.
واتسمت معظم تلك المطالب بصفة المطالبة من الحكومة وجهاتها العامة، بعيداً عن إبراز أهميتها الكبرى والملحة، والضغط لتحصيل الاستجابة لها، أو طرح رؤية العمال لتفعيل أدوات أخرى من أجل الوصول لحلول هم بأمس الحاجة إليها في ظل تعقيد الظروف الاقتصادية والمعيشية والوظيفية. في حين غابت قضايا عديدة وهي الأكثر أساسية من مجمل المطالب، كون ما طرح مرتبط بها أشد الارتباط. وعلى رأسها السياسات الاقتصادية التي ما زالت تسير عكس المصلحة الطبقية للعمال؛ فالسياسات الليبرالية المشوهة ما زالت تعصر آخر ما تبقى من الحقوق والمكتسبات، وما زالت الخصخصة تمضي باتجاه مصلحة رأس المال على حساب دور الدولة في الحياة الاقتصادية الاجتماعية. بالإضافة لمطالب أخرى غائبة أساسية كالدعم الحكومي على الاحتياجات الأساسية من غذاء ومحروقات وطاقة واتصالات، وحق الطبقة العاملة بالإضراب، وملف المفصولين. وغابت كذلك المطالبات النقابية، وعلى رأسها رفع كل أشكال الهيمنة والتحكم بالمنظمة النقابية، وحقها بالاستقلالية الكاملة بعيداً عن السلطات السياسية والحكومية وأرباب العمل في القطاع الخاص.
وكل ذلك لا ينفي أهمية كل المطالب التي جرت على لسان ومداخلات العمال، ولكن يبقى للقضايا الكبرى الغائبة الدور الأساس الذي يبنى عليه كل نضال نقابي، خاصة في هذه المرحلة التي تحتاج لأعلى درجة من الوعي الوطني والطبقي للطبقة العاملة، والذي من دونه لن تستطيع الدفاع عن مصالحها ووجودها أيض
معلومات إضافية
- العدد رقم:
- 1265