بصراحة المنظمة النقابية ملك أصحابها العمّال
سنة مرّت على سقوط سلطة الأسد سقوطاً يعتبر بالنسبة للطبقة العاملة، والأغلبية الطبقية المنهوبة في البلاد، يوماً تاريخياً، ليس لأنها تخلصت من سلطة أمنية واستبدادية فحسب، بل ولأنها كانت طوال العقود الأخيرة سلطة لنظام النهب والفساد، اعتدت فيها على جيوب الطبقة العاملة وحقوقها ومعيشتها وكرامتها الاجتماعية، عبر سياسات اقتصادية منحازة للناهبين الكبار دون أدنى حماية لها، وللطبقات الفقيرة والضعيفة، سواء كانت حماية سياسية أو نقابية أو تشريعية قانونية ضامنة بذلك لنفسها الهيمنة والتحكم بالتنظيم النقابي عبر قنوات بروتوكولية وديمقراطية شكلية جعلت من المنظمة النقابية أداة تحكم إضافية بيد السلطة، تعزز بها هيمنتها على المجتمع وتمنع أي استقلالية تمكن المنظمة من ممارسة دورها الطبقي النضالي السياسي المناط بها.
وكان كافياً بالنسبة لها أن تمسك بالمفاصل الأساسية الصانعة للقرار النقابي من خلال تعيينات وترشيحات واستئناسات حزبية وغيرها من أشكال التكتيك السلطوي، فتحولت النقابات من منظمة شعبية طبقية إلى مؤسسة بيروقراطية بائسة، تنفذ ما يملى عليها من قياداتها المعيَّنة بقرار سياسي وأمني، فالمسؤول الأمني في التجمع العمالي له اليد العليا في العملية الانتخابية، وممثل الحزب الحاكم يترأس مؤتمرات النقابات، يدفع ويمنع وفق توجيهات القيادة السياسية، والأمين القطري المساعد يجلس على منصة ويقود اجتماعات المجلس العام، ويتشارك مع رئيس الاتحاد التخويفَ والتخوينَ والتهديدَ والوعيد، ويُقِرّان نتائج المؤتمر ويرفعان باسم الطبقة العاملة رسالة للقيادة السياسية مليئة بالولاء والشكر والفداء له ولمكرماته وأفضاله على الطبقة العاملة القابعة بأكملها تحت خط الفقر، مكمَّمة الفم تقتات على فتات الناتج القومي الذي يذهب جلّه للفاسدين وأمراء الحرب والفتنة والمال.
منذ عام تخلّص الشعب السوري من أعتى السلطات الدكتاتورية وأكثرها تجذّراً وفساداً، ورأت الطبقة العاملة والحركة النقابية الأمل من جديد كي تعود للحياة السياسية والنقابية في هذه المرحلة الجديدة وتسترد السلطة التي سلبت منها، لا لتنتقل ليد سلطة أخرى، ولتستعيد استقلاليتها لا لتصادرها سلطة أخرى. إنّ ما تريده الطبقة العاملة عبر تنظيمها النقابي أن تصنع قرارها بنفسها وفق مصالحها الوطنية والنقابية والمعيشية، وأن تمارس ديمقراطيتها الحقيقية لا الشكلية، بعيداً عن التعيينات والمحاصصة والشعارات والولاء والتبعية، وأن يكون لها برنامجها الذاتي المستمدّ من واقعها وضروراته النضالية، الذي تُشارك بوضعِه جميع القوى العمالية بدءاً من القواعد وعلى مساحة البلاد. بذلك فقط يمكن للمنظمة العمالية أن تدخل المرحلة الجديدة وتساهم بدورها الوطني والسياسي، وأن تمثل العمّال تمثيلاً حقيقياً وشرعياً، فالمنظمة النقابية كانت وما زالت ملك أصحابها العمّال دون غيرهم، ولهم الحق الكامل بمصيرها ومصيرهم.
معلومات إضافية
- العدد رقم:
- 1256