يوم التضامن العالمي مع المرأة العاملة

يوم التضامن العالمي مع المرأة العاملة

تعيش المرأة العاملة اليوم ظروف عمل أقلّ ما يقال عنها إنها قاسية وصعبة بسبب الحالة المعيشية المتردّية، والتي تزداد سوءاً يوماً بعد يوم، حيث أغلب قوة العمل النسائية موجودة في القطاع الخاص بشقيه المنظم وغير المنظم. وتكمن معاناة المرأة العاملة في هضم حقوقها التي تبدأ بالأجر المتدنّي وخاصة في القطاع الخاص مقارنة بالعامل الرجل ولا تنتهي بساعات العمل الطويلة، إضافة إلى عدم توفر الحدود الدنيا لمقومات الصحة والسلامة المهنية، فضلاً عن عدم تسجيلهم لدى مظلة التأمينات الاجتماعية.

يرجع اليوم العالمي للتضامن مع المرأة العاملة إلى الإضرابات عن العمل التي قامت بها العاملات في الولايات المتحدة في 8-3-1908 لتحسين أجورهن، إذ هبّت الآلاف من عاملات النسيج للتظاهر في شوارع مدينة نيويورك، حيث قُدِّر عددهم بأزيد من 15 ألف عاملة، واخترن لحركتهن الاحتجاجية تلك شعارَ «خبز وورود». طالبت المتظاهرات بتخفيض ساعات العمل ووقف تشغيل الأطفال، ورفعن شعارات تطالب بالحقوق السياسية وعلى رأسها الحق في الانتخاب. وخلال هذه الاحتجاجات قام أحد أصحاب مصانع النسيج بإغلاق أبواب المصنع على العاملات ثم قام بحرق المصنع بسبب إضرابهنّ عن العمل داخل المصنع، مما أدّى إلى وفاة كل العاملات وعددهن ما يزيد على 130 عاملة، وقد أصبحت هذه المجزرة التي حدثت في ذلك اليوم رمزاً وذكرى لانتفاضِ المرأة العاملة ضدّ الظلم والمعاناة. وقد أُقِرَّ هذا اليوم في أول مؤتمر للاتحاد النسائي الديمقراطي العالمي الذي عقد في باريس عام 1945 وكان أول يوم تضامني عالميّ مع المرأة. وكان قد سبق ذلك في عام 1856 خروج آلاف العاملات في مظاهرات للاحتجاج في شوارع مدينة نيويورك على الظروف اللاإنسانية التي كن يجبرن على العمل تحتها، حيث قامت الشرطة بقمعها وتفريقها بطريقة وحشية، ورغم ذلك حققت نجاحاً في طرح مشكلة المرأة العاملة على جداول الأعمال اليومية. وتبنت منظمة الأمم المتحدة يوم الثامن من آذار يوماً عالمياً للمرأة في عام 1977، عندما أصدرت المنظمة الدولية قراراً يدعو دول العالم إلى اعتماد يوم من السنة يختارونه للاحتفال بالمرأة، فقررت غالبية الدول اختيار الثامن من آذار، وبالتالي تحوَّلَ هذا اليوم إلى رمز لنضال المرأة تخرج فيه العاملات عبر العالم في مظاهرات للمطالبة بحقوقهن.
لقد استطاعت المرأة العاملة السورية أن تدخل معظم القطاعات الإنتاجية منها والخدمية. وبات عمل المرأة يساهم بشكل فعال في بناء المجتمع وتطوره اقتصادياً واجتماعياً وحتى علمياً، وخاصة أن المرأة تشكل ما يزيد على 51% من المجتمع، وهذا قبل انفجار الأزمة وتبعاتها الاجتماعية والاقتصادية. وإنّ معظم المنشآت التي تعمل بها النساء عبارة عن أقبية سيئة التهوية ولا تدخلها الشمس، رغم أن الدستور قد ساوى بين الرجل والمرأة في الحقوق والواجبات، وتؤكّد مبادئه الأساسية العدالةَ والمساواة وتكافؤ الفرص دون أي تمييز قائم على الجنس. كما أكّدت قوانين العمل النافذة مبدأَ تكافؤ الفرص ومنع التمييز. ولكن الغالبية العظمى منهن يعملن بعقود شفهية أيْ غير مكتوبة، أو غير موثقة على الأقل، بين العاملة ورب العمل. والسؤال: من الذي سيدافع عنهن لتحصيل حقوقهنّ؟! إذ تعاني العاملات اللاتي يعملن في القطاع الخاص وخاصةً غير المنظم الكثير من الحرمان من حقوقهن ومنها: - تدني الأجور مقابل ساعات العمل الطويلة، وعدم تسليمهنّ هذه الأجور في مواعيدها المحددة سواء كانت شهرية أم أسبوعية – الحرمان من الطبابة والضمان الصحي، وعدم تسجيلهن لدى مظلة التأمينات الاجتماعية – الحرمان من الإجازات مدفوعة الأجر، والعطل الرسمية – العمل تحت التهديد الدائم بفقدان فرصة العمل بسبب زيادة نسبة البطالة – فقدان الأمن الصناعي في مكان العمل وفقدان شروط وقواعد الصحة والسلامة المهنية وكثرة التعرض لإصابات العمل الخطيرة منها والبسيطة.

معلومات إضافية

العدد رقم:
1165
آخر تعديل على الجمعة, 26 نيسان/أبريل 2024 23:40