الأطفال ركيزة المجتمع ومستقبله

الأطفال ركيزة المجتمع ومستقبله

يعتبر الفقر من أكبر المشكلات الاجتماعية والاقتصادية في البلاد. ولا يقتصر الفقر على مقدار هذا الدخل الهزيل، أو القدرة على تحصيل الحد الأدنى من الغذاء والكساء أو السكن فقط، بل يشمل قضايا أخرى لا تقل أهمية عن القضايا الأساسية مثل الصحة، والخدمات الاجتماعية الأساسية الأخرى، مثل التعليم، وتأمين الكهرباء والمياه النظيفة.

الفقر هو حالة من الحرمان المادي تنعكس بانخفاض القدرة على تأمين الاحتياجات الأساسية للعاملين من الغذاء وما يرتبط بها من انخفاض مستوى الحالة الصحية والتعليمية، وتدني متطلبات السكن عن مستواها الإنساني، وباتت الطبقة العاملة وكافة الكادحين مهددين بالإصابة بسوء التغذية والمرض بشكل عام، وبالتالي تصبح مناعتهم أكثر انخفاضاً، وهذا خطر كبير على هؤلاء العمال، وأطفال العمال من أكثر الفئات الاجتماعية التي تتأثر بأحوال الفقر في الأسرة، وذلك لخضوعهم لنفس ظروف الأسرة التي يعيشون في كنفها، فعندما تقع الأسرة في أزمة اقتصادية وتصبح غير قادرة على تأمين ما يحتاجه أطفالها من طعام وكساء، وتكاليف الرعاية الصحية والمدرسية، تضطر هذه الأسر إلى إرسال أطفالها إلى سوق العمل وخاصة إلى قطاع العمل غير المنظم، من أجل أن يساهم في تلبية حاجات هذه الأسرة، وبطبيعة الحال سيؤدي ذلك أيضاً إلى ازدياد نسبة تسرب الأطفال من المدارس وزجهم في سوق العمل، وهذا بالضرورة سيعرض هؤلاء الأطفال للكثير من المخاطر الناجمة عن طبيعة العمل الذي يعملون فيه، فأغلب الأعمال التي يلتحق بها الأطفال متعبة وشاقة وبعضها خطرة أيضاً، ولا تلاءم بنية الطفل وتحدّ من استكمال نموه البيولوجي الطبيعي، وخاصة أعمال النبش في حاويات القمامة التي يتعرضون من خلالها للإصابة بكثير من الأوبئة والأمراض الخطيرة، ويصبح هذا الطفل أكثر تعرضاً لمجموعة من التهديدات منها الآنية والمباشرة، مما يفاقم من معاناة هؤلاء الأطفال، ويعقد ظروفهم المستقبلية التي تتعلق بحياتهم وبحياة المجتمع، وتظهر في المستقبل بشكل تدريجي نتيجة ذلك.

الأطفال رمز للمستقبل

لقد تزايدت نسبة عمالة الأطفال وتشرد وتسرب الأطفال مع ازدياد نسب النهب والفساد، من خلال تهميشهم واستخدام طفولتهم في أعمال لا إنسانية. وبالتالي هم الأكثر عرضة لزجهم بالأعمال السوداء الخارجة عن القوانين، وقواعد وأخلاق المجتمع.
من المعروف أن الأطفال هم جيل المستقبل في أي مجتمع لذلك لهم الأحقية بالرعاية والعناية ضماناً لسلامة المجتمع، فهم أهم رأس مال بشري والذي هو ركيزة المجتمع ومستقبله. تقول الحكمة الشعبية إن الفقر سبب كل علة في المجتمع، ومن المعروف أن سبب الفقر المباشر هو ازدياد سطوة قوة النهب والفساد في المجتمع، والذي بدوره يؤدي إلى انخفاض مستوى الأجور إلى ما دون المعدل المطلوب لظروف المعيشة وتأمين متطلبات الحياة الأساسية لكافة الكادحين والعاملين بأجر.
بات على ما يقارب من 90% من السوريين هم من الفقراء، وأكثر من 80% منهم هم تحت حد الفقر المعترف به دولياً. ومن أجل الحد من عمالة الأطفال لا بدّ من اتخاذ العديد من الإجراءات وعلى رأسها حقوق العمال المتعلقة برفع مستوى حياتهم ومعيشتهم بما يوازي هذا الغلاء المستشري في البلاد. وذلك برفع الأجور لمستوى متوسط متطلبات المعيشة، من خلال النهوض بعمليات الإنتاج الحقيقي من صناعة وزراعة سواء في قطاع الدولة والقطاع الخاص، وضرب مواقع قوى الفساد والنهب الكبير. وهذه ليست قضية العمال فحسب بل هي قضية وطنية بامتياز. وهذا الواقع الذي نشهده اليوم يوضح لنا يوماً بعد يوم أن هذه القوى، -أي قوى الفساد والنهب- تزداد أرباحها من سرقة كل شيء في البلاد، وحتى سرقة أحلام العمال والفقراء كافة.

معلومات إضافية

العدد رقم:
1133